النص للكاتب عبد المنعم الجبوري
نص القصة على مجلة لملمة من هنا
القراءة
نص رحمة هو من النصوص المخاتلة بامتياز
من ناحيّة المعيار الكمّي جاء مختزلاً ولكن من وجهة نظري يمكن إجراءحذف واعٍ لكلمة (خلسةً )، حيث أن معنى التسلل هو الخروج أو الدخول خلسةً. وكذلك عبارة ثبتت حسناتهُ أراها زائدة.
*بالعودة للنص يخبرنا الكاتب وبشكل مخاتل بأنها تسللت إليه ليلاً خلسةً فنذهب بتفكيرنا إلى عاشقةٍ ما وسرعان ما يأتي وصفها بلا حياء لنقرر بأنها فتاةٍ طائشة مستهترة.
قد يرى البعض أن (بلا حياء) من باب الحشو ولا تقدم جديدا للنص، لكن أرى أنها بالتحديد هي ما أعطى النص صفة المخاتلة، ويستمر الإيحاء بعبارة( نامت معه حتى الصباح) .
*(اقشعر بدنه (منها) مراراً) أرى أنه يمكن حذف حرف الجر والضمير، هنا بدأ الكاتب بالتمهيد لتغيير المسار الذي أوحى به وقادنا إليه ببراعة، اقشعر معناها في القاموس ارتعد ورجف من خوف، وكذلك انتصب من برد، هنا يتبادر إلى الذهن أن أمراً آخر سبب هذه القشعريرة، وفي ظلّ هذه الحيرة يسارع الكاتب لزيادة حيرتنا بقوله (كفّرت عن سيئاته) ، كيف لهذه الفتاة الطائشة أن تكفّر عن سيئاته…ثم يقذفنا الكاتب بتلك القفلة المدهشة ( كان أبو الطيب عليها شاهدا وشهيداً)، لنكتشف أن الحديث يدور عن زائرة أخرى وصفها المتنبي بقصيدته ( وزائرتي كأن بها حياء
فليس تزور إلا في الظلام) و أن من تسللت ليلاً هي الحمّى.
*لنعود إلى عنوان النصّ ( رحمة) وهي تعني الرقة والشفقة وكذلك تعني الخير والنعمة، ومن هذه المعاني أرى أن الكاتب كان موفقاً باختيار العنوان فقد جاء معبراً عن النصّ غير فاضحٍ له متوافقا مع القفلة،
فالحُمّى من أسباب التكفير عن الذنوب وحط الخطايا كما ورد في أحاديث كثيرة.
