النص للكاتب زيد سفيان

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

عَنْونة النص “رقعة” جاءت نكرة غير فاضح والّذي يُعتبر المرآة العاكسة لما يتضمن من جمل ومفردات متناغمة وفق بُعديه الرمزي المثيولوجي والدلالي بلغة سليمة وتركيز شديد مع انسجامها وفق السمات الموضوعية والتوازنية وعند الولوج إلى متن النص وما يتمتع من توافق مع كل أركان القص القصير جداً من حيث الطول والتكثيف وانتقاء الجمل المترابطة فيما بينها والإبتعاد عن الحشو الزائد الّذي يُفسد مُتعة القراءة عن المتلقي بالإضافة إلى التصوير الدقيق للحدث وشخوصة وفق موقف درامي باستعارات رائعة لم تأتي عبثاً وإنما لإستثارت القارىء وجذبه بإسلوب مشوق ..
هيّمن الرمز المادي لكلمة شّطرنج على ثيميات وتقنيات النص وفق لغة وبلاغة فنية بارعة وربطها بإسلوب راقي بالحروب العبثيّة التي التهمت الأخضر واليابس كما يقول المثل الشعبي حيث أن لُعبة الشّطرنج لها أصول تاريخية وتُعد من أكثر الألعاب الذهنية شهرة وأميزها، وهي عبارة عن لوحة مقسمة إلى 64 مربعاً باللونين الأبيض والأسود، وكل لاعب فيها يأخذ 16 حجراً، ويتحرك كل منها باتجاهات محددة، ويتحكم اللاعب بالأحجار التي يمتلكها، ويتم التنافس بين اللاعبين الأسود والأبيض إلى أن يستطيع أحدهم حصر الملك بحيث لا يستطيع الهروب، لتنتهي اللعبة بفوز اللاعب الذي يحصر الملك بكلمة «كش ملك» أو «مات الملك».
وتعود هذه اللعبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، ولم يتفق المؤرخون على المكان الذي نشأت فيهم، بيد أن غالبيتهم اتفق على أنها ولدت في الهند، وهي مقتبسه من لعبة صينية عرفت قبل هناك منذ القرن العاشر قبل الميلاد، واشتق اسمها من لعبة الصينيين «شاطرنوغا»، ثم انتقلت إلى بلاد فارس مع أحد الهنود الرحالة، ومنها انتشرت في جميع بلدان العالم.
ويعتبر صه بن داهر، وزير ملك الهند شيرام، من أوائل من عدلوا على هذه اللعبة في القانون الحديث.
وحظيت الشطرنج باهتمام الملوك والقادة، واعتبروها أم المعارك الصامتة التي لا يسيل فيها دماً، رغم وجود القتلى بين الطرفين، وشبه الخليفة هارون الرشيد لعبة الشطرنج بالحياة، عندما سئل عن هذه اللعبة، فقال: الشطرنج هي الحياة. ولشغف ابن الرشيد بهذه اللعبة، أهدى شارلمان الإمبراطور الإفرنجي رقعة شطرنج..
أراد الكاتب من خلال رمزالشّطرنج أن يُبين لوحة مُصغرة من المعارك الطاحنة التي تجري بين بلدين مُتحاربين بشتى الأساليب. وقد جاءت الخاتمة بقفلة مدهشة مضمرة والّتي تفتح المجال للمتلقي المشاركة في التأويل والتقصي للوصول إلى الهدف الّذي يرنو إليه القاص.