القصة للكاتب بسام الأشرم

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

بداية من عتبة النص (العنوان) الذي يشكل الخلفية والسماء التي يدور فيها “الكاتب” نجده وقد نكر النعمان ليتسع خيال المتلقي مع المبدع على أن لا يحده حد، وتكون المساحة أمامه متسعة يتخيل ما يشاء.
وبهذا التخيل ندخل إلى مجريات القصة، وكيف وظف “الكاتب” المسرح “للاستهلال” الذي تتحدد فيه الشخوص، ومجريات الأحداث، والأبطال.. قبل الإشتباك في الصراع … وكعادة “الكاتب” وامتلاكه لأدواته القصصية ببراعة، والسردية ؛ نجده استخدم الأفعال الماضية ليضفي على النص سرعة الحركة، ويخلق نوع من التشويق لدى المتلقي، ويمسك بتلابيبه، حتى لايهرب من بين يديه بجمال لغته السهله والسلسة في نفس الوقت.
غير أنه حدد شخوصه بـ (بطل ، وبطلة) ، وكذا جعل الصراع الداخلي في علاقتهما مع بعضهما صراع نفسي، ومن خلال المرآة، وأدوات الزينة الذي يعكس جمال المرأة، و(البطل) وما يحمله من “حكمة ورجولة” سواء كان في أرض الواقع، أو في الخيال …
((أطفأ المِصباحَ، أشعَلَتْ شمعةً، رومانسية تُهيمِنُ على أجواءِ الغرفةِ الدافئة، مازالت تَتَجَمَّلُ مُتراقِصةً أمامَ مِرآتِها و شَذا عِطرِه يُغريها.. ضَغَطَ على أزرارِ جهازِه …)). ونلاحظ أن “الكاتب” قد جاء به على ثلاثة أجزاء.
الأول : الخليط، والمزج، ورسم حالة الطرفين …

\ أطفأ المِصباحَ \ أشعَلَتْ شمعةً .. \ رومانسية تُهيمِنُ على أجواءِ الغرفةِ الدافئة \.

الثاني : المتعلق بالطرف الأجمل {الأنثي} وتصويرة البارع لطبيعتها .
\ مازالت تَتَجَمَّلُ مُتراقِصةً أمامَ مِرآتِها \ شَذا عِطرِه يُغريها \.
ولابد لنا أن نتوقف قليلا للبحث عن مدلولات (شذا عطره يُغريها) ونسأل : هل كان هذا في أرض الواقع؟. أم في الخيال؟.

الثالث : المتعلق بالطرف الخشن {الذكر} والحكمة التي عليها.
\ ضَغَطَ على أزرارِ جهازِه …
ونري كيف استخدم “الكاتب” نقاط الحذف {…} التي تعني المسكوت عنه، لإعطاء المتلقي الفرصة لمشاركته في كتابة النص.. كل بما تجود به قريحته، وهذا ما يميز هذا الفرع من الأدب .

ثم ينقلنا “الكاتب” الحصيف إلى “عقدة” النص ببراعة بجملة مختزلة ومكثفة ؛ تحمل بين طياتها مدلولات لا حصر لها …

((” كان لك معايا أجمل حكاية .. في العمر كله “)).

وهو مقطع من أغنية لأم كلثوم، ولا ندري على أى لسان من تجرى هذه العبارة ؟؟.
فهي قابلة للتفسير، وتنسحب على كل طرف تجاه الأخر، وهذه تمثل نقطة القوة.. للصراع الداخلي للطرفين .
ليأتي “الكاتب” بتمهيد غارق في الرمزية.. لتدور معه عقولنا لكشف أغواره ؛ قبل أن يخط (القفلة) …

((تَهاوتْ نحوَ المرآةِ فالتَصقَ وجهُها بِوجهِها.. سَقَطَ المِشطُ مِن يَدِها..)) .

ونسأل : من التي تهاوت نحو المرآة ؟.
ـ هل صدى الأغنية هو الذي التصق بوجه المرآة ؟.
ـ أم أن وجه {الأنثي} هو الذي التصق بصفحة المرآة ؟.
والمرجح حسب تنامي السرد أن سقوط المشط من يدها.. دلالة على التصاق وجهها بوجهها، وما اكتشفته من تغير حدث على ملامحها لذا سقط المشط من يدها .
لنكتشف المفارقة المدهشة في (القفلة) التي جاءت قاطعة لتنكير (العنوان) بأن كل شيء ذائل لابد وأن يكون نكرة …

((و مِن عَينيها سالتْ ذكرياتُ حُبٍّ قديمْ)) .

وهكذا أستطاع “الكاتب” أن يأخذنا إلى بحاره، ونسبح معه، بل نحيا قصته بكل ما فيها، ثم يضعنا في حقيقة حلم قاس، وذكريا حب قديم .
وإن كنت أرى أنه فات على “الكاتب” نقطتى التمديد (..) ،وكذا زيادة (و) في “القفلة” وأظنها على هذا النحو الأتي :
(سَقَطَ المِشطُ مِن يَدِها، مِن عَينيها سالتْ ذكرياتُ حُبٍّ قديمْ .).
خالص تحياتي للأستاذ \ بسام الأشرم .
والله ولى التوفيق

أضف تعليقاً