للكاتب رائد الحسن

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

من العنوان يقرأ النص، ولكن توقفت أمام {العنوان} بعدما جاء به الكاتب بصيغة (المثنى) وهذا كما أظن أن الزمن لا يثني، فلذا كان هو العامل الأساسي للتوحد مع الكاتب لاكتشاف هذا {اللغز} ولابد أن انزياحاته داخل النص تعنى الكثير !.
يبدأ “الكاتب” الاستهلال بطريقة مغايرة، وان كانت تحمل الأسلوب التقريري إلا أنها حركت داخلنا شيء مختلف لم نتعود عليه في القص…

((وهو منطلقٌ بكلِ حيويةٍ ونشاطٍ، امتدَّ خياله إلى مستقبلٍ زاهرٍ ينتظرهُ، طالما داعَبَ رأسَهُ الطموح)).

من هو المنطلق بحيوية ونشاط ؟.
وإن كان من حق كل إنسان أن يمتد خياله إلى مستقبل زاهر.. طالما كان طموحاً !!
لا ضير، ولا غضاضة في ذلك طالما كان مشروعاً ؟.
“استهلال” لا يشفى الغليل.. مما يثير الدهشة والتشويق لدينا، ويزيد ارتباطنا بالنص .

((تقاطَعَتْ الأزمنة بين رأسَيهما وتوقفتْ للحظةٍ)) .
ثم يقطع علينا “الكاتب” التحليق بأفكارنا السابحة في السماء, ويزيد من حيرتنا بجملة (بين رأسيهما) .
وهنا بداية الصراع.. ونسأل : ـ
هل هما أثنين ؟.
ومن يكونا؟.
ولو هما أثنين؟ فلما جاءت (توقف للحظةٍ) للمفرد ؟.
إذا الصراع المقدم عليه “الكاتب” صراع نفسي، وهذا يجعل النص أعم وأشمل، ويصلح لكل مكان وزمان .
ثم نجد “الكاتب” يأتي بـ (جملة ثانوية) أفقية لتعريض الحدث .
ــ ودخانُ سيجارته يملأ المكان ــ
وهى غير مستحبة في هذا الجفرع من الأدب الذي يقوم على التكثيف والاختزال .

ثم يعرض علينا لب (الفكرة، وعقدة) النص …

((بعدَ أن لامَسَ كرسيه المتحرك.
خَطفَتْه ذاكرتُه الى الأيام الخوالي الجميلة، عَبراتُه خنَقتهُ .)) .

وهنا نلاحظ تأثير “الجملة الثانوية” على بداية “العقدة” فجاءت {بعد أن} زائدة .
ولكن نرى بمهارة الحصيف ينقلنا “الكاتب” إلى لب القضية بالسهل الممتنع لغةً وسرداً بليغا، وكأنه ممسك سكيناً يسري في قطعتة {جاتوه} فلا نسمع لها صريرا…
\ لامس كرسية المتحرك \
\ خطفته ذكرى الأيام الخوالى \
\ عبراته خنقته \
ثلاثة جمل متتالية قطعها كصائغ ماهر.. دلالاتها كثيرة وعميقة ، تشف من بين السطور تفاصيل وتفاصيل، كل قاريء يخرج بقراءة مختلفة، فيشارك”المبدع” في صياغة القصة، وهذا ما يميز هذا الجنس من الأدب.
وإن كنت أريد أن أوضح معني واحد في هذا المقطع.. أن هناك إشارة من “الكاتب” إلى وجود (شخصين) لا زمنين . وهذه “العقدة”
فنجد هذا جلياً في “القفلة” التى تحمل {النقاط التنويرية} بالاضافة إلى “المفارقة، والدهشة” …
((أطلقَ العنانَ لنظراتِ عينيهِ الدامِعتين، لتتأرجح بين ساقَي ذلك الشاب وساقَيهِ.)) .
وأترك للمتلقي التأويل، واستخراج الدلالات من بين سطور هذه “القفلة”المغايرة، والربط بين السرد وحلاوة العنوان.

أضف تعليقاً