القصة للكاتب حسام الساحلي
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
في النص رسم و ترسم لمحطات العمر الماضية في خضمه؛ بحر تعبره سفينة؛ الأحلام بين قلبين الأب والابن وفق سرد شاعري وظف فيه الكاتب حسام أدوات وتقنيات القصة القصيرة جدا باحترافية وتمكن القاص الحاذق لفن الققج
في تفصيل النص:
العنونة: حملت ايحاءها سفر ..العمر سفر والأحلام سفر و تحقيق الطموحات سفر بين إرادة وهدف و للسفر رفيق و من أحن من رفيق كالذي جاء في متن المسرود القصصي. و جاء العنوان لفظة تنكيرية شمولية لتفتح المجال للتخيل و التأويل و توجه القارئ للولوج إلى العتبة الثانية ؛ المبنى الحدثي: حيث توازى فيه الفعل الحدثي بين الفعلين رسمت ورسم، و الرسم هو ترك الأثر الدلالي لفكرة أو معنى أو… والرسم هنا حمل معنى التخطيط للوصول للأهداف الحياتية و تكراره تبدلي في كل ملمح وكل محطة وبمتابعة الحركة السردية السيرورية الصيرورية نجد رسم السفينة على دفتر الطفولة و الطفولة بداية تشكل الوعي الحياتي و أحلام العمر و السفينة رمز التجاوز والعبور من مرحلة لأخرى و الراسم الابن و الراسم الصغير يحتاج لموجه وهنا يبرز دور الأب في التوجيه والرعاية و كما السفينة تحتاج مرساة تضبط حركتها كذلك الابن الراسم يحتاج من يضبط حركته و يحميه ويساعده على الرسو حين تشتد لجة بحر الحياة فيوظف الكاتب جملا شاعرية رائعة ومدهشة فيجعل من قلب الوالد مرساة تضبط حركة سفينة الأحلام ثم يتابع القاص سرده لينقلنا إلى الملامح الثاني من رسمه والمحطة الثانية من سفر عمره فيرسم مقودا للسفينة و المقود هنا يدلل على بلوغه مرحلة الشباب وهي مرحلة القوة والإرادة و النضوج و يستدرك الكاتب أنه لا مقود دون بوصلة فيوظف بشاعريته جملة جميلة فيشبه عيني الأب ببوصلة و يتابع سرده لينقلنا إلى ملمح آخر وقد بلغ قوة أكبر وأصبح قادرا على الإبحار وبقوة في خضم هدفه الحياتي فيرسم الأعمدة والصواري و يمكّنها القوة والمنعة بشاعريته فيجعل حضن الأب شراعا و يبحر يبحر ويصل إلى هدفه الحياتي و ينقلنا إلى نهاية السفر وقد غدا متخصصا في مجال طبي و بكلمات مؤثرة وصور شاعرية يرسم بألفاظه رسمَ الوالد دون إرادة للحظات مفارقة الروح للجسد فالبحار المتمرس شارفت رحلته على النهاية فقد صفّرت صافرة نهايته و في لحظة شاعرية مليئة بالشجن تتلاشى روح الطفل الذي غدا شابا فرجلا يبحر بقوة في بحر الحياة دخان ألم وقد رسم الأب مدخنة والمدخنة رمز للاحتراق والترمّد.
في تقنيات النص:
وظّف الكاتب حسام لنصه عناصر ققاجية من أبرزها العنونة الموحية و التكثيف السردي والحدث الحكائي وفق توصيف شاعري أنيق و تتابع ثنائي حركي وصولا لقفلة موفقة و صادمة نفسيا لقارئ سيقرأ النص مرارا ليستمتع به كنص شاعري جميل ومحكم .. كلمة أخيرة: في حضرة نصوص الكاتب المتميز حسام أبو أنس الساحلي نحن في حضرة مبدع تحقق نصوصه متعتي الشعر والقص تحيتي مع المودة للكاتب الأنيق حسام الساحلي.