النص للكاتب عبد اللطيف الحياني
نص القصة على مجلة لملمة من هنا
القراءة
التعالق الدلالي والبنيوي في نصوص السرد الوجيز من خلال نص : ” سيارة ..”
من طبيعة النص السردي الوجيز واحتمالات جماليته الدلالية والمعمارية ؛ الترابط والتعالق بين أجزائه البنيوية – العتبة ..الاستهلال .. المتن ..القفلة – بل حتى في تجسيده للمفارقات الإدهاشية التي ينبغي أن تكون نابعة من داخل النص وليس من خارجه ،وأيضا خاضعة لقانون الاحتمال وعدم الاستحالة …
لذلك أردنا لغوصنا في النص أن يكون كاشفا للقيمة المضافة التي يحققها الترابط والتعالق جماليا ودلاليا بدءا بالعتبة :
فالعتبة : ” سيارة ..” تحقق مستويين مغايرين ؛ أولهما المستوى المعياري القاموسي ، وتحيل اللفظة على مدلولها الحرفي :” مَرْكَبَةٌ آلِيَّةٌ تَسيرُ بِمُحَرِّكٍ مُحْرِقٍ لِلْبِنْزينِ تُستَخْدَمُ لِلرُّكوبِ والنَّقْلِ … وعلى مدلول تناصي قرآني متعلق باللفظ القرآني الوارد في سورة يوسف : ” جمع للذين يسيرون ” … والملاحظ أن المعنى التناصي مقدم على المعنى اللفظي في تركيب وموقع اللفظة المتعالق مع الاستهلال .. فهو بالتأكيد لفظ متصدر للجملة الاستهلالية : … أرسلوا واردهم .. وهي مسند للمسند إليه ” سيارة ” والعلة أن ضمير الجمع في فعل ” أرسلوا ” لا بد أن يعود على معلوم قبله وجوبا أو بعده جوازا … وهنا لابد أن نشير إلى أن هذا التعالق التركيبي إضافة إلى بعده الجمالي المحقق لاكتمال الصورة / الحدث أدى إلى تعالق قصديتُه تبرير لقية واردهم في آخر الاستهلال..
التعالق الثاني :
وهو تعالق المتن المختزل ” وأسروه أمانة ” وهو من الناحية التركيبية متعلق بالفعل المسند إلى ضمير الجمع ( أرسلوا ..) وليس مع الأفعال المسندة إلى ضمير المفرد العائد على غير المعلوم والموصوف بأنه واردهم المرسل للسقاية .. والملاحظ أن المتن ظاهريا قد يكون ” حشوا ” كان بالإمكان تجاوزه لكن قصديته التبريرية الرامية إلى تحقيق الوصل بين الاستهلال والقفلة اضطرت القاص إليه ..ولولاه لوسم النص بالفصل بدل الوصل .. إضافة إلى أنه أتاح تعليق الحدث ما دام زمن القفلة خارج زمن الاستهلال ” الغد ” .. وهنا لابد أن نشير إلى أن القفلة لم تحقق مفارقة بارزة ومدهشة دلاليا لكن النص حقق هذه المفارقة بتعالق أجزائه المفصلية جماليا موثرا أو مضطرا إلى تجسيد نهاية طبيعية للحدث وكأنه يقول : ما دام القارئ ينتظر مفارقة ، فلم لا أكسر أفق انتظاره بالمحتمل ..؟ وهو نوع من مفارقة المفارقة التي لجأ إليها بعض السراد تجريبا ..لكنه لا يحقق نتيجته الإدهاشية إلا إذا أحكم النص وابتعد عن الابتذال والبداهة عبر وسائط تركيبية تفتح مجالات المراودة والتدبر كالتعالق والوصل وإحكام النسيجة الدلالية والأسلوبية …
