القصة للكاتب بسام الأشرم
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
أزمة منتصف العمر موقف نفسى يعترى الرجال مابين عمر الأربعين والخمسين, وهى فترة حرجة يخطو فيها الرجل خارج مرحلة الشباب, بينما لا يكون الوقت قد حان للتقاعد, ينظر الرجل وراءه فيدرك أن كثيراً من الطموحات لم تتحقق, بينما يفر العمر من بين يديه, وغالبا ماتعتريه فى تلك الفترة الرغبة فى الإقدام على مغامرات طائشة للحاق بما يعتقد أنه فاته. والنص يقتنص الشخص بمهارة فى موقف يجسد تلك اللحظة. فالشخص يحدق فى صورته الحالية, فتهوله التجاعيد التى غزت الوجه وربما بعض الشيب فيمتلىء قلبهبالحزن على الشباب الذى ولى, ومن ثم ينخرط فى التساؤلات التى تعكس علامات الأزمة, فهو يرفض مبدئيا الربط بين تلك الصورة وبين ذاته التى لا يزال يراها فتية, والصبى الذى ابتُلِع هو نفسه حين كان صبياً مملؤا بالحمية والنشاط, مفعم بالآمال والطموحات, والسؤال المر الذى يغلفه الأسى والحزن يشى ضمنا بأن ماتحقق من تلك الآمال ليس بالقدر الذ يحقق الرضى للشخص, لا يزال ذلك الصبى يتوق إلى وردة حمراء , ورقصة هادئة على هواه, فربما يكون الشخص قد حقق مستوى ماديا قريبا من المأمول , لكن الإشارة إلى الوردة الحمراء , والرقصة الهادئة يوحيان بأن فراغاً عاطفيا خلفته رحلة حياته, والخاتمة الموحية تشى بأن الشخص قد قرر التمرد على النمط الذى سارت عليه حياته السابقة , فهو إذ لم يتلق رداً من الصورة الصامتة التى لم تملك إلا مواصلة التحديق فيه بصمت , تدفعه ثورته ورفضه الى تمزيق الصورة ونثرها قطعاً ورقية فى الهواء . نص كاشف عن لحظة كثيفة تعبر عن أزمة حتمية يعبرها الإنسان فى فترة حرجة من رحلة العمر ……. هذا النص الجميل لصديقي بسام يؤكد أن قصر النص ليس عائقا أمام اكتمال خصائص القص. وأن الكاتب المبدع الذي يمتلك عنصري الإبداع ( الثقافة، والأدوات ) يمكنه انتاج تجربة إنسانية حقيقية في نص قصير بلا تقريرية، وبعيدا عن التجريد، والتلغيز، والإبهام.
فلدينا قصة قصيرة من خمسين كلمة، تضمنت حدثا، وأزمة، وحوارا داخليا، ومكانا، وزمانا. وخاتمة.
والكاتب يمكنه مطمئنا ان يعرض نصه بوصفه قصة قصيرة، دون ان يكون مضطرا لإضافة ( جدا ) التي باتت تكئة للتحلل من كافة قواعد القص.
كل التحية والتقدير لصديقي المبدع بسام الأشرم.