للقاص مصطفى علي مراد عمار
نص القصة:
صرخة وطن
اجتمعوا لنصرته، انتهى الاجتماع بالاتفاق على إرسال قوات خاصة، معونات عسكرية، غذائية، مروا بين الجثث صامتين، صافحوا العدو أعطوه كلَّ شىء، عادوا يتابعون المجازر عبر التلفاز.

رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا
منذ الوهلة الأولى يأخذك العنوان إلى أبعاد كثيرة وتنقدحُ أمامك عدّة تساؤلات: ما هي أبعاد هذه الصرخة التي أصبحتْ شعاراً لشعب مظلوم وأرض سليبة في زمنٍ ضاعت فيه الأوطان على طاولات القمار المستطيلة ؟. العنوان يُفصحُ لنا عن مضمون القصة ويرتبطُ بأجزاء النّص بوشيجةٍ قوية جداً لا بل يستمرُ هذا الربطُ حتى القفلة الصادمة في نهاية القصة . استخدم القاص في جميع فقرات النّص الفعل الماضي وجعل مضمونه أمراً واقعاً ، فكما نعرف من خاصية الفعل الماضي ودلالته على الثبوت والاستمرارية والتجددية في زمن مخصوص .ثمّ إن القاص بين كيف ضاع الوطن لأن من يتصدى للقرار السياسي لا يهمه دماء أبنائه، فبيّنَ حالة الخديعة التي يمارسها هؤلاء أمام الرأي العام وأفعالهم المخادعة فقال): اجتمعوا لنصرته)وهذا الاجتماع بطبيعة الحال إنما كان بعد الحوادث الأليمة والهجوم الكاسح والمدمر للعدو على الأرض السليبة ، فيجتمع القادة بمؤتمراتهم على موائد المذبح بحجة النصرة (انتهى الاجتماع بالاتفاق)ماذا قررَ هؤلاء القادة الورقيون :اتفقوا على ارسال قوات خاصة ،معونات عسكرية،و غذائية ….. ولعلها مفردات برّاقة في قواميس الخداع والنفاق السياسي.. ثم بين القاص التفاتة جميلة عندما رأوا جثث الشهداء من جرّاء القصف والظلم … مرّوا صامتين مبلسين وكأن على رؤسهم الطير ، ونحن نعرف في علم النحو أن الحال هو وصف هيئة لصاحبها فكان حال هؤلاء الخونة هو الصمت المذل وعدم البوح بأيّ شيء والسبب يكمن في الفقرة التي بعدها :صافحو العدو … ومن الطبيعي أن مصافحة العدو لها دلالات كثيرة وأبعاد واضحة للقاريء وأوليات لهؤلاء المصافحين في دهاليز الخيانة.
ثمّ تتصاعد وتيرة الأحداث لتصل الى مرحلة التوليد والنتائج :أعطوه كلّ شيء وتأتيك القفلة الصادمة : عادوا يتابعون المجازر عبر التلفاز. هذا هو حال المؤتمرات العربية تبدأ قوية ثمّ تأخذ بالتراخي لأسباب واضحة لدى الشعب العربي ….
استطاع القاص أن يرسمَ لنا بانوراما من الأحداث المؤلمة والمواقف المصورة الناتجة من الواقع المرّ الذي تعيشه الارض السليبة بفعل هؤلاء القادة. كل ذلك بجمل قصيرة تجعل من المتذوق لها في حالة استنفار وترقب لما يدور حوله.
لغة الكاتب سهلة يسيرة بعيدة عن الغموض والرمزية مارس فيها اختزال المواقف بعبارات صريحة ومباشرة ذات جرس خفيف على النفس .أعطانا الفعل الماضي زخماً حدثياً لو صحّ التعبير واستمرارية لكلّ شيء في زمن مخصوص ثمّ جاء ختام القصة بفعل مضارع أفاد التجدد والاستمرارية ليبين( أن هؤلاء القادة رجعوا الى ديدنهم وعدم الاكتراث بما يجري في الأرض السليبة ).. الوصف كان مميزاً وإن ابتعد الكاتب عن أساليب التشبيه والمجاز والكناية وغيرها … إلا أن لغته تبقى سامية سهلة محببة لدى القارئ المتذوق.

أضف تعليقاً