بقلم الكاتبة غرد شحادة

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

الصمت والقاصة تألقا في أبعاد ثلاث،الصمت المستمر المحير.
بدأت بأحجية الانتظار ، لم الإنتطار ، وأين يكون الانتظار ، وإلى متى يستمر الانتظار ، تلك التساؤلات أوحت بها القاصة للمتلقي ، انتظرته منذ اللحظة الأولى ، كان الغرض منها حل ما تعقد بينهما من خلاف صامت ، لم يبد أي إشارة استعدادا للتفاهم ، كان وما زال منشغلا عنها بوحدته القاتلة ، لم يعطها أيَّ مجالٍ أو دلالةٍ للمشاركة في إيجاد حلٍّ لمشكلة لم تُعرف ،يبدو أنه صاحب همٍّ كبير ، عزل نفسه عن المحيط الصغير في بيته وعزل نفسه عن المجتمع بسبب ما يعانيه من كمٍّ هائلٍ من الهموم يخفي البوح بها ، وبصمته المطبق لم يترك لزوجته فرصة تجد له فيما أخفى عذراً ،أو تفسيراً ، أو أن تشاركه وتساعده في التغلب على المشكلة التي يحملها بصمت ، انتقل صمته إليها مرضا أضاف عنصرا آخر للمشكلة العقدة ، صمته أورثها الخمول بعد أن امتدَّ أياماً وأياما وهي تعاني وتنظر منذ اللحظة لأولى أن يخرج عن صمته ، حاولت بداية أن تشتم رائحة أسباب الصمت عنده ، لكن استمراره في موقـفه أو عـقـدته جمع الأسى والحزن والضيق في نفسيتها وتوقفت مشاعرها عن التفاعل مع العقدة ، سوى مشاعر الألم الذي استوطنها وشل قدرتها على استدراج الزوج للبوح ، تألقت القاصة في تحليل الموقف المعقد ، كان من الحتمية التحليلية أن تبحث المرأة عن شيء يسبب كل هذا الصمت المتجمد عنده ، بدأت بنفسها ، فـتحتْ صندوق قلبها المتعلق بعلاقتها به ، وليس صندوق ذكرياتها الواسع ، لترى ما فيه من أمور مرت بهما وساهـمت بهذا الأمر المحير وهل كانت هي طرفاً فيه ، أخرجت منه كل شيء حتى لا يفوتها أمرٌ ولو كان بسيطاً يكون ذا علاقة ، لم تجد فيه سوى اللون الأسود الذي خلفه فيه ، منذ أن بدأت رحلة الحياة الزوجية ، ولاحت من خلال نبش هذه الذكريات صورته البائسة المهلهلة ، هنا أرادت القاصة أن تكشف عن سببٍ هامٍ من أسباب صمته ، هو أن هذا الرجل كان ذا شخصية ضعيفة ، لم يكن ذا قدرة على إدارة حياته الزوجية مادياً ومعنوياً كان فاشلاً ، وكان يحس بهذا الفشل الشخصي والعملي والاجتماعي ، صبرت عليه زوجته وقبلت بواقعها ونصيبها من الحياة ، لكنها لم تستطع القبول بصمت لا كلام فيه بينها وبينه ولا تجاوب ، وكل محاولاتها لإعادته إلى الوضع الطبيعي في البيت برغم كل الأسى باءت آمالها أيضاً بالفشل ، فلم يعد بإمكانها البقاء ، ولم يعد بقاؤها يقدم شيئاً ، فـرحـلـت ورحلت هنا تحمل العديد من الآراء ,الأولى وهى إن تكون تركت بيتها.والثانية الهروب من الواقع وخلق عالم أخر تعيش فيه .
.القاصة في هذه القصة ألقت الضوء على تحمل المرأة وصبرها حتى آخر الشوط ولم تغادر زوجها وترحل إلا بعد أن استنفذت كل الوسائل للعيش معه وفشلت . فكان لابد من الهرب ,لتدع المتلقي في حيرة إلى أين الهروب.

أضف تعليقاً