للكاتب محمد عبد الحميد إبراهيم

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

العنوان
ضمير من مادة ( ض م ر) اسم مشتق على وزن فعيل، نكرة كما شرط التنكير في القصة القصيرة جداً، والمعـنى حسـب الدلالـة والسياق اللغوي التركيبي .. أصل المعنى: العنب الذابل، يقال أطعمونا من ضميركم أي من عنبكم، أضمر الشيء أخفاه، والضمير في اللغة العربية ما دل على الذات، والجمع ضــمائر، للمتكلم أو المخاطـب أو الغائب..والضمــير: هــو استعـداد نفسي لإدراك الخبيث والطـيب من الأعمال والأقوال والأفكار والتفرقة بينها..الضمير المهني: حرص الإنسان على عمله وتوظيفه لطاقاته فيه بإتقان وتفانٍ..

تأنيب الضمير
هو ما يحسه الفرد من عذاب أو ندم أو اتهـــام لذاته عند التقصير أو ارتكاب الأخطاء.. يقال هذا إنسان فاقد الضمير أو معدوم الضمير، أي أنه لا يحاور ذاته ويوجهها، يؤنبها على التقصير والخطأ.. يبدأ النص بإيجاد شخص آخر مساعد مرافق للشخصية الرئيسية وهو عنصر إيجابي يبرر أو يدعم توجــهات الشخصية الرئيسية أو يلومها وينبهها في بعض الأحــيان، وقد حفــلت الأجناس الأدبــية النثرية أو الشعرية بذلك بل تـعدى وجود الشخصية المـساعدة حتى في الفـن السابع في السينما.. وكذا المسرح.
كما نلاحظ في النص فاعلية وحدثية للمتكلم، (الشخصية الرئيسة) تبدو فيها، كالمغلوب على أمرها ( اقتادني – ألبسني – مددني ) وكل ذلك الفعل والحدث مرتهن بالشخصية الثانوية التي تبدو مسيــطرة تحــت مسمى ( الشيخ ).. وكذا هناك إشارة إلى الأنوية الخائفة الفرديــة في عبارة: ( وأنا مذعور..) والخوف الجماعي في عـــبارة: ( فرّ جميعُ جيراني).. من فعل الشيخ وما أتى به.. حتى أن كلمة الفصــل وتبديد المخاوف كانت بيد الشيخ في عبارته التي قفلت النص وأنهته: عودوا سيموت.. النص عرض لأدوات الموت وأماكنه الحقيقية وهي ( المقبرة – الكفن)
وكذا ذكر لطريقة دفن الميت في عبارة : ( مددني في قبري).. كل ذلك كان من أجل اصطناع مشهد منفر مخيف يُذكر بموت الفرد ( الإنسان) وهو حي.. وكما لاحظنا أن الشيخ الذي بدا مسيطراً كشخصية ثانوية مساعدة هو المغوي الذي يتلبس لبوس الناصحين الواعظين وقد نجح كاتب النص في تسميته ( شيخ) ليصنع عنصر المفارقة المرجوة.. ذلك الشيخ يقتاد الشخصية الرئيسية في النص وهي تنعم بالحياة، كي يلبسها الكفن الضيق ثم يمددها في قبرها.. وهو إيحاء بالمقدرة على الغواية والتوصيف لحالة النزاع الذي يبدأ به الفرد عندما يتخلى عن مبادئه وقيمه في أول الوقت والضيق الذي يحس به.. أما جـــــيرانه الذين بدأوا بذلك النزع والوغز للذات ومر عليهم الزمن فماتوا، فقد رفضوه، رفضوا الوافد الجديد لأنه ما يزال حياً ( ضميره حي) لذا فروا منه.. لكن كان المعادل الموضوعي والدلال التضادي المعنوي الصانع للمفارقة والقفلة المدهشة من خلال الشخصية الثانوية المساعدة في حوارية معبرة مؤثرة بصيغة الأمر: عودوا سيموت مــــا أن يلبث بينكم بضع يوم.. وهـنا يكون الموت الموحى بــه للضمير الحي عـند التقاء بموتى الضمائر.
نص جميل عنوانه نكرة مؤدية ومنفصلة عن النص بلا جزئية مفسدة لدلالة المتن، التكثيف جيد الإيحاء والمفارقة المعنوية حاضرة، القفلة المدهشة جيدة مع حــوارية لطيفة وإدلال واقـعي اجتماعي بطــريقة الانزياح السردي ( ألفاظ أقل ومعاني أكثر).

أضف تعليقاً