للكاتب بسام الأشرم

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

تحية لغزة الصامدة .. غزة , عنوان البسالة , وشاهد العار .. يستطيع الفن وحده أن يقتنص تلك اللحظة الفارقة من بين ركام اللحظات المتشابهة , فيجلوها ليكشف عن لب الواقع / الصدمة . بأبلغ مما تفعل عشرات الشروح والمرافعات . من أنجح النصوص التى عبرت بصدق عن أدب الحرب , هى تلك النصوص التى تجاهلت فعل الحرب نفسه , وتناولت ذات الانسان الغارق فى أتونها . ونص العزيز بسام هو نموذج جميل من تلك الأعمال . ويزيد من براعة النص وعمق دلالته أن النموذج الانسانى الذى جعله بسام فى بؤرة فعل الحرب هو نموذج يقصر وعيه عن ادراك بواعث ودوافع هذا الفعل الهمجى , فالحروب المشروعة منذ فجر التاريخ تدور فى ميادين القتال وبين جيوش مدججة . أما همجية عصر التحضر فهى ماجعلت الدمار يطال تلك الصبية التى لم نعرف لها اسما . ونخن نعرف أن مسرح الواقعة حيث لبثت الصبية مغمضة العينين تعد من واحد لعشره , هو غزة التى يقصفها الصهاينة بألوان الجحيم بمعدل غارة كل أربع دقائق . لا يفرق القصف بين هدف عسكرى , وبين بيت بسيط من بيوت غزة يضم يضم نساء يحاولن توفير الحد الأدنى من سبل العيش فى ظل غياب الطاقة والماء والزاد . لأطفال وصبية ألفوا القصف حتى لم يعد يعطلهم عن اللهو البرىء . قبل أن تصل الصبية الى الرقم عشرة , سيبادر ولد نحيل نجا من قبل من عشرات أو مئات الغارات الى الخروج من مخبئه ليضرب الصبية ويعاود الاختباء . وكما يستخدم المصور التباين لتوظيف العلاقة بين الحد الأقصى والحد الأدنى لشدة الضوء فى اثراء اللوحة , كذلك يفعل بسام , ففى تجاور فعل القصف والقتل الهمجى بلا تمييز , مع البراءة وخلو البال . ذلك التجاور الذى يصل الى حد التماس أبلغ تكثيف يمكن أن تصل اليه لحظة . اذ لن يدرك الولد أبدا ذلك الجزء من اللحظة الذى انتهى فيه الشوط . فقد انطفأ العالم فى نقطة مابين مغادرة المخبأ وبين المبادرة . حتى الصبية ذاتها شريكة اللعبة , لن تدرك أن انفجارا ما قد حول الصبى الذى تنتظره الى أشلاء . فهى بالضرورة لم تعد تنتبه الى صوت القصف من فرط ماعتادته . وسوف تستمر الصبية فى العد , وهى تكتم ضحكة صاخبة , لن يقدر لها أن تطلقها ..
تحياتى لغزة الصامدة . ولبسام الفنان .

أضف تعليقاً