للكاتبة إيمان السيد
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
بداية من (العنوان) ومباشرته، أشفقت على الكاتب ة من كيفية تسيير المتن، خاصة والجنس المختار(ققج)، وهذا الجنس يبني على قدرة المبدع في التكثيف والاختزال، ولكن مع الولوج للمتن توقفت كثيرا أمام الجمل المحدودة العدد التى تشكل القصة القصيرة جداً، وتغلغل (العنوان) في جزيئات النص، ونبدء…
\\ يجلس على مقعدِهِ الخشبيِّ محَملِقاً \\.
لا نعرف من الذي يجلس؟. ولكن عرفنا حالته الإجتماعية من المقعد الخشبيَّ الذى شملته جملة الإستهلال، وعرفنا حالته النفسية إلى حد ما من (محملقاً)، وتذكرنا الآية الكريمة (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) وحاولنا فك رموز الجملة أكثر، ولكن حرفية وبراعة “الكاتب\ة” لم يفرج مرة واحدة عن مكنون القصة.. شيمة الكتاب المالكين نواصى السرد وصنع الدهشة ليصل بنا بعد علامة الترقيم (،) وهى فصلة التتابع بين جملتين إلى لب الصراع…
\\ مررنا به خِفَافاً وثِقَالاً \\.
وما زال “الكاتب\ة” يحتفظ لنفسه عدم الإفصاح عن شخصية (البطل) وينقلنا إلى شخصيات القصة بضمير الجمع (نا) الملحق بفعل (مرور) واصفاً الحالة التى هم عليها \\ خِفَافاً \ ثِقَالاً \\ وهنا يحدد الحالة الإجتماعية للمارين على هذا (البطل) التى لا تختلف كثيراً عن حالهم والتساوي في البشرية، ثم يبدأ للتمهيد (للقفلة) بعد إضافة علامة ترقيم (،) لتتابع الجملة الثالثة..
\\ شَبعنَا موتاً \\ .
ونتوقف قليلا مع هذه الجملة محاولا استقراءها بروية.. شبعنا موتاً.. وربما معناها الحرفي يصب في.. طال علينا عالم البرزخ، وأظن هذا ليس المعنى الذي ذهب إليه “الكات\ة”، بل الجملة تفيد كثرة العيش تحت خط الفقر \ الاحتقار \ المذلة \ الهوان… الخ.
ثم تأتي (القفلة) المدهشة، والتى ادخر فيها “الكاتب\ة” كل معان السرد، ونقاط تنويرية، ورمزية، وتناص، وفكر، ومفارقة…
\\ ومازالَ ذلك السَّامريُّ يبحثُ عن قَبر!.\\.
ـ من هذا السامريُّ؟.
ـ هل هو البطل؟. ربما؟.
ـ هل هو شخصية الراوي؟. ربما؟.
والبحث عن قبر… معناه الشؤم للأعمال السيئة على وجه الأرض والتناص مع اسم السامري زاد النص زخم وحلاوة وتمكن.
خالص تحياتي..
والله ولي التوفيق.