القصة للكاتب أحمد إخلاص

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

“عصيان”، مفردة نكرة، مصدر يتصل بالفعل عصَى
العِصْيَانُ : الامتناعُ عن الانقيادِ
عِصْيَانُ الأَوَامِرِ : الامْتِنَاعُ عَنْ تَنْفِيذِهَا
العِصْيَانُ الْمَدَنِيُّ : الإِعْلاَنُ عَنْ مُقَاوَمَةِ الْحُكْمِ القَائِمِ وَالوُقُوفُ ضِدَّهُ وَعَدَمُ تَنْفِيذِ القَوَانِينِ وَالأَوَامِرِ.
و من العصيان عصيان آدم ربه ، فغوى، و منه أيضا عصيان فرعون الرسول فأخذه الله أخذا وبيلا..
إذن العنوان بصفته هذه( مفردة نكرة) حمال لعدة معانٍ، موحٍ بحقول دلالية متنوعة، منها ما يتصل بالسياسة، و منها ما يتّصل بالدين، و قد يتصل بالتربوي، فيكون شكلا من أشكال العقوق للوالدين مثلا… فأية معان يحيل عليها العنوان؟ لا شيء يرجح كفة على أخرى إلا بالغوص في ثنايا السرد. لذا فالعنوان جاذب للقراءة، مشوق.
المتن.
بالنظر في شخصيات القص نقف على تنوع و ثراء..
البطل: لا نعرفه إلا بصفته هذه، إذ لا اسم له، شخصية تبدو بالمفهوم السردي” ورقية”، جزءا من عالم القصّ الخالص الذي له منطقه الخاص، و علاقاته الخاصة التي تُنسج انطلاقا من علامات لغوية محددة، لا تفسر حسب البعض إلا داخليا بمنأى عن الواقع الموضوعي الذي يعيشه الكاتب صاحب النص. غير أن بطلنا هنا قد حطّم هذه النّظرة التقليدية، فأنشأ علاقة مع “خالقه”، هي علاقة تقوم أساسا على “الانتفاض”، و لا نظنّه إلّا تمظهرا من تمظهرات العصيان.
بطل الرواية/ القصة… يرفض الواقع(السردي) الذي حشر فيه بقدرة السّارد. يريد رسما لواقع آخر بعيد عن لعبة الانقياد لرغبات الآخرين. يريد أن يكون فاعلا لا منفعلا، مؤثرا لا متأثر، راسما للأحداث لا مسايرا.
القاضي: شخصية قانونية، من وظائفها الحكم بالعدل و إنفاذ القانون، و لا سلطان عليه سوى “قوة القانون” و الضمير، فلا يخشى في الحكم لومة لائم. هذا ما يُتَوقع من شخصية تنتصب للقضاء. غيرأنه في ثنايا السّرد ما يوحي بأن أمرا ما (على غير المتوقع و المنتظر) سيحدث، لما وجدنا لفظ” يستميل”.
الكاتب: صاحب النص( على الأرجح)، مثقف، مثقل بهواجس مجتمعه، يتحرك عادة انطلاقا من واقع(سياسي/فكري…) معيش، و لا يمكن، حسب البعض، أن ينقطع عن لحظته التاريخية. في هذه القصة نفاجأ بأنه يتحول إلى صورة طبقا للأصل لشخصيته الورقية، فيصبح الكاتب هو نفسه بطله و قد سيق إلى المكان الذي ارتآه له، مع فارق بسيط: الكاتب، على خلاف البطل، يرفع شارة النصر.
الشخصيات الهامشية: أسند إليها دور محدد:الصياح و الضجيج… و لسائل أن يسأل:” أهي شخصيات القصة التي يكتبها السارد/ الكاتب؟ أم هي شخصيات موضوعية تتحرك في الفضاء الواقعي المعيش؟
لا شيء أيضا يرجح كفة على أخرى.
و لا نظنها إلا شخصيات بدورين/ وظيفتين/ طبيعتين.
هي بتعبير أدق “كائنات فاصلة-واصلة” إن جاز هذا التعبير. تفصل بين الموضوعي و المتخيل، فتقيم علائقها بباقي شخصيات الفضاء التخييلي من جهة، و في الوقت ذاته تقفز خارج النص لتدل على ما هو موضوعي.
النص يبحث في أنماط من العلائق داخل “السردية” نفسها، فيشير إلى سلطة السارد الذي يمسك بخيوط شخصياته، يوجهها كيفما يشاء، دون أن يترك لها حرية الحركة و التطور “الطبيعي”، و هذا ما يؤاخِذ عليه بعض النقاد في إنشاء النصوص.
و النص من هذا المنطلق هو خطاب ميتاسردي. و هو كما يرى جميل الحمداوي في صحيفة المثقف( موقع الكتروني) أنه يرتكز ” على تصوير عالم الكتابة السردية، وتجسيد قلق الكتابة، وتبيان كيفية تفكير القصة أو الرواية أو الحكاية في نفسها أو ذاتها بطريقة نرجسية، أو بطريقة مرآوية ذاتية. وإذا كان السرد – من جهة- يشخص الذات والواقع، فإنه- من جهة أخرى- يشخص أيضا ذاته، ويرصد عملية الكتابة نفسها، ويبرز مراحل تكونها وتطورها إلى أن يستوي النص السردي عملا إبداعيا،”
و النص أيضا بحث في طبيعة العلاقة بين السُّلط( بمختلف أصنافها) و المثقف، و لاسيما من يرفع راي ال”لّا” في وجه التغطرس و الاستبداد.
بالمحصلة نص قصير جدا في مبناه، مكتنز المعاني إلى حد الانفجار، فلا نكاد نُلِم بكل منطوقاته ناهيك عن مضمراته.

أضف تعليقاً