القصة للكاتب عبد العال الشربيني

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

جمال السرد، حوار جميل مقتضب ومكثف ودقيق.

العنوان؛ نكرة يفتح الأبواب أمام تأويلات كثيرة .ولو كان معرفا لحصرها بعودة معينة.
العنوان يشد القارئ ويجذبه للولوج في متن القصة ويكمل بدهشة القراءة مستمتعا بهدوء الحوار وسلاسته وجمال المفردات ليصل إلى الخاتمة المدهشة والمفاجئة “ان يدفن الفقيدين… روحه وحبه” وكان المتوقع الفقيد غريمه والماضي.
العنوان عودة، اوحى بالعودة؛ والقفلة للقصة شكلا توحي بدفن روحه وحبه، ولكنها ارتبطت معنويا بعودة حريته من حب كان قد قيد قلبه واوقف نبضاته لسنين؛ بتنازل من احبها وبذل لها حيث اختارت من ارادها احدى مقتنيانه المكملة لديكور حياته وهذا يدل على شخصية البطل وقراره الصائب. الأديب الحقيقي هو من يخدم بكتاباته ويسلط الضوء على مشكلات مجتمعه.

توظيف الآية الكريمة في متن النص زاد جماليتة اكثر؛ لانها كانت كجواهري يتقن وضع جوهرة فوق قطعة حلي ثمينة بديعة الصنع فتزداد تالقا،
كما أن استخدام المفردات المناسبة يدل على جهد كبير لانتقاء كل كلمة باحترافية وتوظيفها لخدمة القص؛ فمن يقرا النص يشعر وكأن كاميرا تصور له الاحداث مجسدة.

المشكلة الاجتماعية وقد سلط الضوء عليها: أنه رغم الغنى وتوفر المال تبقى هناك ثغرات في تربية الأبناء حيث يبغي الحصول على ما يريد حتى وان كان ملك غيره وفي يد غيره.

المرأة أو الفتاة في مجتمعنا قد تمتع بضعف إرادة أو ضعف شخصية أو سهولة انقياد؛ حيث تترك قلب خطيبها النابض بالحب لتذهب لرجل بل ليد مهندس ديكور يغير ويدوكر وجهها وجسدها كما يريدها ان تكون لتوافق رغبة عينيه هو، وهنا تكون الفتاة قد خسرت القلب المحب وعاشت كقطعة رخام منحوتة أو كاثاث يكمل زوايا واركان حياة رجل يهتم بالشكل والمظهر .

تسليط ضوء على العادات العصرية؛ حيث يستخدم التجميل كما يستخدم الديكور للمنازل؛ حيث باتت المرأة بلا هوية خاصة بجمالها بل كأي قطعة فنية مستوردة ترضي أذواق من يعتبرون الحياة تملك بالمال.

عصر الماديات وطغيانها على الأخلاقيات وفقدان القيم؛ فتلك الفتاة التي باعته وباعت قلبه المحب لا مانع لديها من العودة له… بعد فقدان زوجها … فلا مبدا ولا موقف وكأن الناس دمى تلعب بهم، وهنا تلميح من الكاتب لوضاعة نفسها وعدم اكتراثها بقلب الشاعر المحب الفاقد، المفارق لحبه.

نجح الكاتب بالمغزى .. او المغازي التي أراد ايصالها للقراء.
كما أن طريقة السرد بضمير الغائب لا الأنا زاد من جمال القصة، ووصف الخوالج النفسية بدقة وفتحت ابواب التاويل ..في كل مرحلة من مراحل الحدث.
سلمت يداك أستاذ، عبد العال

قصة متكاملة فنيا وأدبيا واستخدام التشابيه والتصوير جعلها قطعة فنية مرصعة لغناها بالمحسنات البديعية واللفظية واجابتها على اسئلة تدور بخلد القارئ:
اين ? ومتى ?وكيف? ولماذا ?.
دام التألق ونهر العطاء حفظك الله ورعاك . أرجو أن أكون قد نجحت بهذه القراءة البسيطة في سبر أغوار مرامي القصة.

أضف تعليقاً