النص للكاتب وليد رباح
النص على مجلة لملمة من هنا
القراءة
أولاً) مثلما هي لدى جورج أورويل في “مزرعة الحيوانات”، تنتمي قصة وليد رباح “فأر في عباءة الوزير” إلى الخطاب السردي ذي البعدين التعليمي والاستعاري، وتنبني من حول رمز حيواني الذي هو الفئران، بينما عند أورويل أكثر من حيوان أهمها الخنازير، ومثلما هو لدى الكاتبين، يرتبط التنديد بطرق السخرية في الكتابة لنقد العهد الستاليني في الاتحاد السوفياتي كما عرض أورويل، ونقد العهود العربية في ممالك العرب وجمهورياتهم كماعرض وليد رباح.
ثانيًا) تتشابه الثيمات في العملين، هناك ثيمة نقد ثورة البلاشفة لدى أورويل بالثورة على الثورة تنجزها الحيوانات، وهناك ثيمة نقد سلطة الأنظمة لدى وليد رباح بالثورة على المفاسد يخطط لها الفئران. كذلك هناك ثيمة تبديل الزعيم بزعيم بالقوة التي تطغى على القوة، تبديل الخنزير ستالين لدى أورويل، وتبديل الفأر الشيخ لدى وليد رباح، على الرغم من انتماء كل منهما إلى بنية نقيضة، إذ أن وليد رباح يبقي الوزير في السلطة، منذ خمس عشرين سنة وهو وزير، وكأنه يكتب الفصل الذي لم يكتبه أورويل. إضافة إلى الثيمتين السابقتين هناك ثيمة ثالثة تتمثل في نقد الموديل الروسي وحكامه لدى أورويل، ونقد الموديل العربي وحكامه لدى وليد رباح.
ثالثًا) يُطرد السيد جونز الذي يمثل القيصر من المزرعة لمعاملته السيئة للحيوانات لدى أورويل، ويحاول الفئران طرد الوزير الذي يمثل النظام لدى وليد رباح من الحكم لفساده. العاقل القديم، وهو خنزير عجوز يمثل كارل ماركس، يحاول إشعال الثورة على الثورة، لكنه يموت قبل تحقيق ذلك لدى أورويل، الشيء نفسه بخصوص شيخ الفئران الذي يموت هو الآخر بالقضاء عليه بالمواد السامة التي يأمر الوزير برشها في الجحور لدى وليد رباح. نابليون الخنزير الآخر يمثل ستالين، يحكم البلد بالنار والدم لدى أورويل، بينما يفعل الوزير الشي نفسه بعد القضاء على الفئران، وقبل القضاء عليهم يحكم بالفساد الذي يملأ به جيوب عباءته من بعض الدولارات إلى أكداس الدولارات، فينعم بقرضها القارض، ويعتاد على حياته الجديدة دولارات وخمور ونساء.
رابعًا) كرة الثلج التي هي الخنزير المنافس لستالين يمثل تروتسكي لدى أورويل، لكنه يذهب ضحية نابليون (ستالين)، مثلما يذهب شيخ الفئران (المعارضة) ضحية الوزير لدى وليد رباح، وذلك بالقيام بلعبة وضع القارض محل الشيخ تحت حجة الفساد بينما الوزير للفساد ربه، وبدافع وعد التغيير الذي سيقوم به بالقارض ومع القارض. إنه الجو القمعي نفسه لدى الكاتبين.
خامسًا) مالابار الحصان الخدوم والوفي سيخونه الخنزير نابليون (ستالين) لدى أورويل، ولدى وليد رباح القارض الذي ينتقل من المعارَضة إلى المعارَضة المعارِضة للمعارَضة، فيتحالف مع الوزير ضد حزبه وشعبه سيخونه الوزير بقتل شعبه، ليجد نفسه ملكًا بتاج يضعه الوزير على رأسه، وهو دون غيره يحكم.
سادسًا) تتمحور العلاقات السردية لدى الكاتبين جورج أورويل ووليد رباح حول شخصية الطاغية، ولعرضها يلجأ كل منهما إلى “الحكاية” كشكل أدبي مع مزيج من النقد وخفة الدم بمفردات بسيطة تسمح بإيصال رسالتهما إلى من يهمه الأمر، كما أن الحكاية الأورويلية كالحكاية الرباحية خفيفة تسمح بقراءة مريحة مع لَذة لغوية على ألسنة الحيوانات.