القصة للكاتب بسام الأاشرم

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

ما أروع هذا النص .. هذا نموذج للقصة القصيرة جدا . وتلك بحق هى الومضة. الفكرة الحادة التى تومض فى ذهنك وقلبك بلا افتعال .. بئس التكثيف ان كان كل مايفهمه البعض عنه، هو المجاهدة فى صياغة نص من سطر واحد . توأد الفكرة ، وتبتسر التجربة فى سبيل تقديم كبسولة فى شكل تقريرى خبرى يخاطب العقل لا الذائقة الفنية .
هذا النص مثال حى للتكثيف الفنى الذى يخدم التجربة ( يسبقه شذا عطره ) .. ( كتاب الصف التاسع يسقط من يدها ) .. ( عل الوجبة تزداد لقمة ) .. تتضفر الحكاية ، وتوشى بالايحاءات والإيماءات بنعومة ولغة راقية أقرب من لغة الشعر، وتتسلل التجربة من خلال التمهيد الجيد ليومض المعنى العام للنص مجسدا مرارة الفقر الحقيقى فى الوجدان.
فإذا باللفظ الذى يمكننا تتداوله ببساطة كعلم مجرد يشحن ببساطة بدلالات تجمع بين الفقر المادى والمعنوى والروحى. دهشة الصغيرة ، ثم استسلامها المضمر. البهتان الذى يفدبه الضيف متسلحا بجاه مضمر ( مادى / معنوى ) وبقناعة مضمرة بالاستجابة لمطلبه ، يشى بها القوة والثقة المتمثلة فى العبارات المقتضبة التى قدم بها مرافقاه الطلب ( هذا ابنُنا عريسٌ جِئنا نَخطبُ ابنتَك جميلة ) .. وكما عبر الصديق العزيز البنا ( الفقر يعمل اكثر من كده ) .. وأنا أضيف أنه ليس فى الامكان ايجاد تعبير عن الفقر ( أكتر من كده ) ..الفقر بشقيه المادى والروحى . فعاطفة الأبوة ، والأمومة المضمرة فى النص. وهى العاطفى الغريزية التى تمثل قاسما مشتركا بين الكائنات الحية،تلك العاطفة تهزمها الحاجة والحرمان، وليس أقسى من طفلة يزج بها الى تلك التجربة المفعمة بالقسوة والزيف والخديعة من كل من يمثلون للفتاة درعا وسندا .. جملة وحيدة أراها شذت عن العزف المنفرد الماهر للصديق العزيز بسام . هى جملة ( تظاهر الأب بالاقتناع ) .. فى تلك القطعة الجميلة من السرد الفنى الجميل، كان يمكن للصديق بسام بلوغ نفس المعنى بلا مباشرة. كما أن لفظ ( بلاستيكية ) رأيته نافرا وسط بلاغة السرد، وأخيرا كان النص فى حاجة الى عنوان أقل مباشرة .. تحياتى وتقديرى البالغ لهذا النص الجميل،ولصاحبه الأجمل بسام الأشرم.

أضف تعليقاً