بقلم الكاتبة هند التاغي
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
دنياهم دنيا البراءة و الطهر و النقاء … فماذا بتنا نرى؟!أطفالا يحملون الأخشاب سيوفا ، يقاتلون الأعداء! مصممين على بلوغ غاية الغايات – النصر أو الشهادة- و حياتهم بين المدرسة و اللهو الكارثي / الحرب/ . . .
وفق هذه الثيمة صاغت الكاتبة هند التاغي قصتها المعنونة محارب ، ووفق سيرورة سردية سلسة شدتنا للقراءة وفق منظور الرؤية و الرؤيا وصولا للقفلة المباغتة .
في بسط القراءة : يضعنا العنوان أمام إيحائه و تكثيفه و شموليته و توافقه مع المتن السردي والرؤية التخيلية التي تستدعيها كلمة محارب نطقا مسموعا لساحة الحرب و سمعا تخيليا في مشاهد اختزنتها الذاكرة عبر العصور و الحاضر المعاش لحظيا متواترا مأزوما حرب، محاربون مواجهة أعداء من هنا أجد العنوان موفقا و محفزا للدخول في تأمل المتن السردي قكل التحيات الطيبة راءة لمعرفة الصيرورة الحدثية …
المتن السردي: جاء متلاحقا متتابعا بحركات سريعة بين البداية استلال السيف و القفلة استلال القلم ( الذهاب للمدرسة)وظفت له الكاتبة الجمل الفعلية و ما تحمله من مشاهد حركية / استلَّ، راح، سمع، أغمد / و أفعال مضارعة دالة على الاستمرار / يضرب،تتهاوى،تهزُّ/ و هذا التنويع بين الماضي و المضارع يحمل معنى و إيحاء الديمومة ، كما وظفت الكاتبة المصادر/ كر ، فر، النصر ،الردى ،النداء/ التي توحي بالثبات أجادت في تصميم الأطفال على مبدأ قهر الأعداء و نيل الكرامة الاستشهادية و هو كمون خالد في نفوس الجميع يبزغ كنور الشمس في كل حين. . .
جاءت ألفاظ النص متوافقة مع المعاني التي أرادت الكاتبة هند أن تبرزها و تؤكدها / استل مافيها من خفة و سرعة لسحب السيف من غمده و توافقه مع لفظة السيف ببهاء الملكية الغائبة و هنا شمولية كل الأطفال،/ و / راح و ما فيها من بدء و شروع و تلازمه مع اللفظ يضرب ما فيه من قوة و سرعة و إقدام و تتمة الكلمة بلفظة الأعناق و ما فيها من قسوة و بطش تؤكده عبارة دون رحمة تكمله صورة مخيفة ” أجساد تتهاوى ” و قوة و عدم استقرار/ زوبعة تهز الأرجاء/ لكن لفظة زوبعة هنا جاءت مقللة لقوة المشهد الحركي السمعي بعض الشيء ، ثم تتواصل الجمل الحركية السمعية في جو حرب ضروس حتى تحقيق الهدف / كر دون فر .. النصر أو الردى /لتأتي الجملة الممهدة للقفلة / سمع النداء / كأننا أمام قائد يعز الأوامر . . لتنتهي المعركة بإغماد السيف و البدء بحرب تكمل الحرب الحقيقية و هي حرب طلب العلم/حان وقت المدرسة /
القفلة جاءت صادمة و موفقة ناسبت العنوان و المتن السردي ووضعتنا أمام ما بات يعيشه أطفالنا في زمن الحرب …
القصة جميلة و متكاملة فنيا بشروط الققج و أركانها الأربعة: الحدث مع الفكرة والمفارقة و القفلة و الشمول
كل التحيات الطيبة للكاتبة هند التاغي و مزيد إبداع.
