النص للكاتبة رولا العمري
نص القصة على مجلة لملمة من هنا
القراءة
استهلت الكاتبة عنْونة قصتها ” مسار” نكرة غير كاشف للنص بإسلوب رمزي دلالي وبنسق ولغة سليمة تنسجم مع الذوق العام ويعتبر الواجهة الإعلامية للمتلقي مع مراعاتها الجوانب الموضوعية والتوازن بين الدال والمدلول والإيجاز والتركيز الشديد في انتقاء المفردة ..
وعند تتبع جمل ومفردات النص نجد أنها استعملت بإسلوب فلسفي رمزي عبارات واستعارات تستثير المتلقي ، بيغ بن، عرقوب.. والتي تحتاج من القارئ الفطن الرجوع إلى مصطلحات اللغة العربية لفك الرموز للوصول للتأويل الصحيح للنص والربط بين بداية النص حتى الخاتمة بإسلوب فني متناسق ومتناغم مع معانية ..
حيث أن “بيغ بن” اسم الجرس العظيم الذي يدق على مدار الساعة، ويقع في الطرف الشمالي من قصر وستمنستر في لندن وعادة ما يمتد ليشير إلى كل من الساعة وبرج الساعة أيضا. ويعرف البرج رسميا باسم برج اليزابيث، سمي بذلك اثناء الاحتفال باليوبيل الماسي للملكة اليزابيث الثانية في عام 2012؛ وكان يعرف قبل ذلك ببرج الساعة..
أما عرقوب: مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ : اِسْمُ رَجُلٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْخُلْفِ بِالوَعْدِ وَالْمَوْعِدِ. لتنقلنا العمري إلى موضوع في غاية الأهمية حيث أنها اختارت الأمثال وسيلة للوصف والحكمة والتدليل على الرأي و وجهة النظر والفلسفة في الناس والعادات والتقاليد والقيم والسلوك والصفات والسمات للآخرين، فهي أبقى من الشعر وأرق من الخطابة ..
“أَخْلَفُ مِنْ عُرْقُوبِ” ؛ تعود قصته الى شخص يدعى عرقوب اتاه أخ له يسأله فقال له إذا أطلقت هذه النخلة فكل طلعها . فلما أطلقت اتاه حسب الموعد . فقال : دعها حتى تصير بلحاً، فقطعها ولم يعط اخاه شيئاً . فصار مثلا في الخلف بالوعد. وعد (عرقوب) رجلاً ثمرة نخلة.. فجاء الرجل الى عرقوب حين كبرت النخلة.. يطلب منه الوفاء بوعده.. فقال له عرقوب:
– دعها حتى تصير بلحاً..فلما أبلحت.. قال عرقوب للرجل:
– دعها تصير زهواً.. فلما أزهت.. قال عرقوب:
– دعها تصير رطباً.. فلما أرطبت.. قال عرقوب:
– دعها تصير تمراً.. فلما أثمرت.. ذهب عرقوب الى النخلة فقطعها.. ولم يعط الرجل منها شيئاً.
فصار مثلاً في خلف الوعد.
والعرب تقول: مواعيد عرقوب.. وتعني مواعيد فيها خلف.
والمراد من المثل شدة الصفة فيمن يخلف موعده.
وبذلك يكون النص قد توفرت فيه كافة أركانه من حيث القصر والإبتعاد عن الإسهاب والحشو الزائد والدقة والتركيز واختيار مرادفات وجمل متناسقة فيما بينها وفق مضامين موضوعية وتوازن تمام حتى وصلت بنا الكاتبة إلى خاتمة ذو قفلة مُضمرة مدهشة وجميلة والّتي تشرك القارىء في التأويل والبحث والتحري عن معاني الكلمات واستخدامها للرموز بكل تقنية فنية.
