القصة للكاتب بسام الأشرم
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
العنوان
المَشْهَدُ: ما يُشاهد ، ما يقع تحت النَّظر.
المَشْهَدُ: المجتمَع من الناس.
و المشهد الضريح..
انطلاقا من هذه المعاني المعجميّة فإنّ العنوان، عتبة النص، دال على صورة ما تقع تحت طائلة البصر، و هي صورة قوامها مجموعة من الناس، أو بعض الناس. و ما علاقة كل ذلك بالضّريح و معاني الموت و الفناء؟. العنوان بذلك يكون حافزا للقارئ على القراءة و التدبّر.
المتن
يقدم لنا صورة/ مشهدا فواعله الإنسان( رجل/ سارد). أما الرّجل فظاهريا فاعل، مؤثر بما أنه” يقضم”. والقضم من بين معانيه الرئيسيّة ” تكسير الشّيء بالأسنان”. غير أن المتدبّر للفعل يقف على خطورة ( أهمّيّة) هذا الحدث: حدث يتطلب القوة و الشدة…
إذ المفعول على درجة من الصّلابة تجبر الفاعل على بذل الجهد، و لربّما أدّى ذلك إلى كسر في سنه… فيتحوّل من” الفاعليّة” محلّا إلى ” المفعوليّة” معنى. و إذا كانت الحالة كذلك فهل من الممكن منطقيا(وللوهلة الأولى) أن يكون محلّ ” حسد؟!!( خفت أن تصيبه عيناي)، و هنا تبرز المفارقة.
القفلة
و تأتي القفلة مؤكدة للدهشة و المفارقة ( أغمضتهما …) وكأن “الأنا” تخشى على الرّجُل من الحسد. هذه قراءة سريعة للمنطوق من القول، بيد أن المتغلغل عميقا في المعنى ينأى عن هذا المعنى القريب الذي تدركه العين. نعم ” الأنا” خافت عليه و على ذاتها: خافت عليه أن تقاسمه عيناها رغيف الخبز اليابس، و لذلك أغمضت العينين. وخافت أن يتضاعف الشّعور بالحرمان فيتضاعف إحساسها بالحرمان المادّي( الجوع)، و هي ترى غيرها ” يأكل” و إن كانت اللّقمة يابسة “لا تغني و لا تسمن”، و في ذلك إيحاء بمدى الحرمان الذي وصلت إليه ال”أنا”.
مشهد مكثّف مشحون بدلالات وجدانيّة شعوريّة وجوديّة اجتماعيّة … ال”أنا” من هذا المنطلق ليست “أنا” فرديّة و لا هي حالة معزولة، و إنّما بتقديري البسيط حالة تنسحب على فئة/ مجتمع بأسره، لا سيما مجتمع يعيش حالة حصار في غزة و غير غزة.
الأدب “كائن تاريخي” بامتياز، مرآة تعكس هموم فرد/ مجتمع/، أمة في لحظة تاريخية ما،
و لا شكّ في أنّ تبعات الحصار تنيخ بكل كلكلها على مداد الكاتب/، لسان حال شعبه…
النص قصير جدّا، يحكي معاناة يوميّة طويلة تضرب الفلسطيني في مقومات حياته: قوته…
فما يمكن أن تكون عليه الحال في بقيّة المجالات و الحاجات؟؟!، لعله سؤال من السّذاجة بمكان…
و عود على بدء: مشهد، هو فعلا مشهد قتل، يروي تفاصيل قتل الفلسطيني بدم بارد “مع سابقيّة الإضمار و الترصّد”. مشد متخم بمعاني الموت الذي يوحي به الضّريح، و هو المعنى المعجمي للفظة ” مشهد”.



