للكاتب فراس ديوب

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

حماة الديار عليكم سلام وللكاتب أجمل التحايا على هذه الققج التي تتناول محورين أولهما التخاذل وثانيهما تلبية نداء الوطن ، وهيهات ان يتلاقيا
فهل يستوي الذين يقولون والذين يفعلون ؟
الاستفتاحية ( هز جذع العلم . تساقطت الأفكار عليه ) فيها تضمين للآية الكريمة ( هُزي إليك بجذع النخلة تتساقط عليك رُطبا جنيّا )
وها هو يهز العلم في مكتبه الفاخر أو في حفل تدشين بناء او في مقبرة تتضوع عطرا بطهر ساكنيها ومن ثم يركب سيارته الفاخرة وهو يطلق وعيدا لأعداء الوطن ووعودا لأهالي الشهداء لا تلبث ان تذرها الرياح لتدوسها عجلات تتسلق طرقا معبدّة توصله إلى ميدان المعركة فيحتفل بالنصر متشدقا بكلمات لا وجه لها تملك جسدا معافى حصل على كامل بروتيناته وڤيتاميناته المطلوبة يشحذ بهمته العالية جنود الله الذين يصفقون له بما تبقى لهم من عزيمة أمدتهم السماء بها و يحتفلون معه بأصوات تخرج من بطون خاوية تقرقر في الأمعاء قائلة :
كل حبة قمح تذهب إلى الجبهة .. هذا ما كان أثناء حرب روسيا مع ألمانيا أما الآن فهي تخرج بأثمانها إلى جيبك وجيوب من معك أيها المبجل .
( عصرها ) فعل يدل على صعوبة ارتدائه لثوب الوطنية الفضفاض على جسد عقله فهو يعصر ما تبقى من بَلَل الادّعاء والكذب والنفاق ويجففها على هواء التباهي والتفاخر و يطلقها خطابات رنانة على مقاس المناسبة .
أما العنوان ( مفارقة ) فقد دعا القارئ ليقول ومن دون استحياء يا لها من مفارقة صاحبها لا يعرف الاستحياء .
ومن ناحية القفلة المباغتة ( كحل عينيه بقدم خطا بها غيره ) فقد باغتت وجه تاجر الدماء فكحلت عينيه بزرقة مخضرّة تباهى بظلالها ، لكنها في الحقيقة وكما تمنى التأويل الآخر من كل قلبه
ركَلَته بين عينيه فسحقت دموع التماسيح فيهما .
وهكذا إن مفارقة هي قصة قصيرة جدا ، طويلة أبد الدهر كبيرة بحجم التضحيات ، صاخبة تعزف نشيدا وطنيا في ملحمة تتقارع فيها سيوف الحق والباطل والفساد ويتناثر الغبار من حوافر الخيول عبر سهوب مقدسة لوحتها شمس الرجولة لتشرق أملا على بشرة صبية حفرتها التجاعيد وهي تنتظر عودة بطلها لتكمل له القصيدة ، وعلى جبين أب ينتظر ابنه ليساعده في بذار الأرض ، وفي قلب أم لا فرق عندها إن زفَّت وحيدها إلى منزله أو إلى تراب وطنها الغالي الذي تعشقه ونعشقه .. وبعد الله المعبود أقول له يا رابعة :
أحبكَ حبَّين حب الكرامة
وحبٌّ لأنكَ حبيبي ذاكَ
فأما الذي هو حب الكرامة
فعزٌّ لم يصنعه لي سواكَ
وأما الذي أنت أهل له
فامتلاككَ قلبي حتى أهواكَ.

أضف تعليقاً