النص للكاتبة ثناء أحمد

النص على مجلة لملمة من هنا

القراءة

تمهيد:
تبدو الحياة تغير الانسان، كما يغير الطقس السماء، والوباء حين ينتشر ويكون معدياً يتفشى بسرعة، نكون بحاجة لأيادٍ بيضاء تكافحه وتقاومه، ولو بطرق قصيرة متمثلة بالتخفيف من آثاره، ولكن لا ننسى بإن هناك أيدي خفية أخرى تسعى لنشره وبقائه كي تحقق مآربها الشخصية!
بالعودة للنص: نص متخم بالرمزية والايحاء، استطاعت الكاتبة أن تضع مفارقة مدهشة بين رمزيات القبح والجمال.

بنية النص:
-رغم لطعات الجدري التي كانت تغطي وجوههم:
ايحاء شكلي واضح عن مدى قباحة هؤلاء في تصرفاتهم ومعاملاتهم، فوجوههم الملطخة بالجدري وهو مرض فيروسي معدٍ، دلالة عما يحملونه من فساد ونفاق وحقد، بدا طافحاً على سماتهم في مجتمعهم.
-لوحت بالمناديل البيضاء إشفاقاً مني على شعرة معاوية:
المفارقة ما بين مشهد القباحة ومشهد الجمال بدا واضحاً هنا، ما بين السبب والنتيجة، برمزية المنديل الجميلة والذي من دلالاته النظافة والطهارة، فربما التلويح بالمنديل القصد منه التعامل بعقلية وحكمة مع الغير، ربما لإرشاده واحتوائه.
ماهي شعرة معاوية:
يضرب بها المثل في التعامل مع الناس ومداراتهم وأخذهم بالحكمة والحنكة، فيقول المرء متمثلا بها: «اجعل بينك وبينهم شعرة معاوية»، أي: تصرف معهم بالكياسة وبُعد النظر حتى تحتويهم.. و«شعرة معاوية» ترسخ لمبدأ عظيم من أصول الحنكة السياسية، وقد أرسى قواعدها معاوية الذي عده الناس من دهاة العرب.
قال الصحابي معاوية:
إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ولو أن بيني وبين الناس شعرة لا أقطعها، كانوا إذا مدوها أرخيتها وإذا أرخوها مددتها!
فواضح هنا مدى المفارقة بين الخير والشر وبين الجمال والقبح، والمحاولة في ترويض جموح الفساد والطغيان.
-عندما أهديتهم المرآة، تناثرت الشظايا واستشاطوا غضباً:
المرآة تعكس جماليات الانسان والنفس البشرية وتخرج النور الذي يقبع في زوايا الروح، وتضيء مكامن البهاء والنقاء، وتحاول الكشف عن كل ما هو غير مرئي من جماليات فكرية عقلية خيالية تعيشها النفس وتضمرها، وهي محاولة أيضاً لمحاورة الذات، ولكن بالعودة للنص…هذا كله يذهب سداً عندما تحطم المرآة فإنك تصر على البقاء كما أنت بأفعالك الشريرة وطغيانك وتصرفاتك القبيحة والتي تخبئها داخلك وتظهرها على شكل مساوئ وحقد ونفاق، لا تحاول أبداً أن تخرج من قوقعة الفساد والطغيان لأنك مدمن عليها، لذلك سوف تحارب من يحاول إخراج الشعلة التي تضيء داخلك والنور المتوهج في أعماقك،”تناثرت الشظايا”دلالة الرفض والمواجهة والمجابهة والانتقام بين قوى الشر والخير في العالم، وكسر كل روابط التصالح والأمل.
*نص جميل جداً يحمل مفارقة رائعة، أجادت الكاتبة الربط بين مشهديات النص ما بين استهلال ذروة وقفلة، اعتقد جملة “استشاطوا غضباً”زائدة، لترك مجال للقارئ للتأمل واستدعاء ما يثير ذهنه.

أضف تعليقاً