القصة للكاتب عصام الشب

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

فكرة النص:
القصة القصيرة جدا ذات طابع ثقافي، حضاري، تاريخي، ديني…
فالقاص بحنكة واقتدار يرسم لنا لوحة قصصية تمتزج بها الألوان والثقافات الغربية بالتراث العربي،
مستعينا بتلك الأنامل الذهبية لفنان عصر النهضة (ليوناردو دافنشي) صاحب الجيوكاندا والتي تعد أشهر عمل فني في العالم؛ حيث يصل عدد زوارها إلى الستة ملايين زائر خلال السنة الواحدة.
وتستمد الجيوكاندا (موناليزا) شهرتها من تلك الابتسامة التي وُصفت بأنها غامضة ومبهمة والتي حيرت العديد من الأشخاص مثل (سيجموند فرويد) وأساتذة جامعة هارفارد وأعداد لا تحصى من المشاهدين.
ثم ينتقل بنا القاص إلى شخصية أخرى؛ هذه المرة رسام الكاريكتور (ناجي العلي) والذي يعد من أهم الفنانين الفلسطينيين الذين عملوا على ريادة التغيّر السياسي باستخدام الفن كأحد أساليب التكثيف.
فإذا كانت الجيوكاندا هي أيقونة دافنشي، فإن حنظلة هو أيقونة كل أعمال ناجي العلي.
وإن كانت تلك الابتسامة والنظرة الساحرة لها قد حيرت العالم؛ فسنجد أن حنظلة قد حير العالم لأنه يرفض النظر إلى وجوههم.
فمن هو حنظلة؟
يقول ناجي العلي:
ولد حنظلة في العاشرة في عمره وسيظل دائما في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر،
فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء. وأما عن سبب تكتيف يديه
فيقول ناجي العلي: كتفته بعد حرب أكتوبر 1973م لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة،
وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية الأمريكية في المنطقة، فهو ثائر وليس مطبع.
وعندما سُئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب:
عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته.
العنوان (موناليزا)
مرادفة مخاتلة وفق القاص في اختيارها عتبة لنصه فمن تلك النظرة الساحرة إلى ذلك الوجه غير المرئي أهلتنا للمفارقة والدهشة بالخاتمة وكلنا بانتظار هذا اليوم حينما يطل علينا حنظلة بوجهه.

متن النص:
وبالانتقال إلى متن النص سنجد أن الكاتب توافرت لديه كل ( أركان) القصة القصيرة جدا ( وتقنياتها) من حيث،
﴿ ١ ﴾ المعيار الكمي.
﴿ ٢ ﴾ المعيار الفني.
﴿ ٣﴾ المعيار التداولي.
﴿ ٤ ﴾ الخصائص الدلالية.

  • المعيار الكمي.
    التزم الكاتب بقصر الحجم الناتج عن التكثيف وضغط الكلمات والتركيز والتدقيق في اختيار الجمل وانتقاء المرادفات الملائمة والبعد عن الحشو والإطالة.
    ليأتي لنا بمجموعة من الأفعال الحركية بصيغة الماضي والحاضر، ومجموعة من الألفاظ والجمل المتناغمة فيما بينها دون نفور أو شذوذ مثل :
    ،﴿﴿ أمسَكَ – أكمَلَ – سالَ – جَمَعَها – عاقَروا – تَـتَعطَّلُ – يَبْرُقُ ﴾﴾
    ومثل :
    ﴿﴿بِنصلهِ – رسوماتِهِ – النفطُ – الدمُ – الدمعُ – تُجارٌ – زُناةَ ليل – على شَفيرِ سُنبلةٍ حبَّاتُها أطفالٌ و حِجارةٌ – بواباتُهم الإلكترونيَّة – وجهُ حَنظلة.﴾﴾
  • المعيار الفني.
    وهو الخاصية القصصية متمثلة في أبطال القصة القصيرة جدا وشخوصها وأحداثها.
    ﴿﴿ناجي العلي – حنظلة﴾﴾
    أما الحدث فهو ذلك الصراع الحضاري والتاريخي والديني بين الفلسطينيين والصهاينة.
    المعيار التداولي والخصائص الدلالية.
    الموقف الدرامي تم تصويره من خلال رسائل متخفية واستعارات وكناية فلم تأت سطحية مباشرة بل تستثير بالقارئ الاستنتاج والتأويل.
    أمسَكَ بِنصلهِ،أكمَلَ رسوماتِهِ.
    (كناية) عن قوة تأثير الفن على الحياة فيستبدل الريشة بالنصل، وهو حافة الرمح أو السكين.
    سالَ النفطُ… الدمُ… الدمعُ…
    (إضمار و إيحاء) عن اغتيال ناجي العلي على يد الموساد الإسرائيلي بلندن عام ١٩٨٧م
    جَمَعَها تُجارٌ عاقَروا زُناةَ ليل.
    (كناية) عن الجشع والاستغلال.
    فهل يوجد أفضل من القضية الفلسطينية للاتجار بها؟!!
    على شَفيرِ سُنبلةٍ _ حبَّاتُها أطفالٌ و حِجارةٌ.
    (تشبيه بلاغي) في قمة الإبداع وكأن السنبلة هي أم لهؤلاء الأطفال؛ وهم بدورهم أبناء لتلك الأرض المباركة والأم الطاهرة فلسطين.
    وجاء عطف الحجارة على الأطفال لتعطي قوة وصلابة في الدفاع عن حقهم.
    وهذا وإن دل على شئ فإنما يدل على تمكن الكاتب من أدواته ومعرفته الدقيقة بمقاييس وفن كتابة القصة القصيرة جدا.

وفي النهاية نأتي إلى القفلة:
يَبْرُقُ وجهُ حَنظلة.
استعارة بلاغية حيث أتى القاص بصفة من صفات السماء وأسقطها على الوجه. وبها كناية عن التفائل والتمسك بالأمل.
﴿﴿وتصنف بالقفلة الشعرية،
المضمرة﴾﴾
وهي التي تترك للقاريء متسعا من التأويل والاستنتاج والتخيل وتعتمد على صور البلاغة الأدبية.
مثل ( الكناية – الاستعارة- وغيرها )
فمن عنوان مبدع إلى قسوة الألفاظ والتعابير وتلك الأفعال الحركية والألفاظ التي استخدمها القاص ببراعة، إلى دعوة من الأمل فرغم قسوة الواقع والوضع المتردي للعالم العربي والإسلامي إلا أن هناك بريق في أولائك الأطفال وحجارتهم والتي لا محالة ستسترد كرامتنا المهدرة.

قصة قصيرة جدا برسم الامتياز. تحيتي وتقديري

أضف تعليقاً