للكاتب زياد القنطار
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
يضعنا الكاتب الصديق زياد قنطار أمام حالة تبعث الإنزعاج والضيق من حالة اللئم و قلة الحياء والوفاء في نص ققاجي متكامل وفق ثيمة “إذا أنت أكرمت الليئم تمردا” وفنيا بعنونة “الوغد و المواغدة” وسرد سلس مكثف و قفلة مرتبطة برابط السبب و عكس النتيجة…
في بسط القراءة: العتبة الأولى: عنون الكاتب نصه ب”وغد”و ما توحيه من صفات الرذالة واستخدام العقل للحيلة و المكر
بصيغة الصفة المشبهة ثبوتا للمشخص و بتنكير شمولي وهو عنوان محفز لمواصلة التفكر في المتن السردي و متابعة القراءة للتعرف على الوغد وفعله في هذا النص.
العتبة الثانية : في استهلالية النص جاء الفعل -يرقص-و ما يحمله من قوة ونشاط جسدي و ما يحمله من انعكاس جواني لمشاعر الراقص والرائي -اختلافا أو اتفاقا- وقد يكون الرقص فرحا أو حزنا أو تعبيرا عن حالات أخرى ترتسم بحركات الراقص في لحظات محددة و أشهرها رقصة الديك المذبوح من الألم و رقصة زوربا الشهيرة و نتساءل لمَ ترقص شخصية القصة هنا؟! و في متابعة القراءة تتتابع الحركات لتتوضح الدلالات “يضرب الأرض” والضرب تعبير تجسدي و ضرب الأرض تعبير عن غضب عارم مكبوت و مؤلم و في تعانق كلمات حافيا و الضرب و يدميهما دلالة عميقة على الوجع و الفقر وهنا التركيب دال على حالة فجائعية يعيشها الجميع و تأتي الجملة”بكوا” لتوضح ذلك و في تفريغ المشحون التألمي تأتي حالة الفرح المفروج عنه و لو في لحظات قليلة سريعة و التي عبر عنها الكاتب ب”صفقوا، انتشى”و من بعدها تتجه شخصية الوغد إلى الكاتب؛الراوي و
يمهد كاتب النص قبلها بعلامة تعجب دلالة الى أن وراء الأكمة ما وراءها و بتلميح خفي محفز نتابع بناء عليه مواصلة القراءة لمعرفة سر الشخصية التي باتت لغزا في تصرفها و تأتي جملة ” مشى إلي “وما فيها من قصد- توجهي- و تقصد-استفزازي- وتردفها جملة ” ابتسم” و ما فيها من سخرية ثم تأتي جملة ” رفع إصبعه الوسطى”و ما فيها من استفزاز و استغضاب، ثم القفلة التي أراها موفقة جدا في تركيبها اللغوي التثبيتي /اسم الفاعل/ ودلالي /سارق/ وإسنادي إضافي/حذائي/ و ترابط مدهش مع العنوان /وغد/ و إحكام رائع للسرد سيرورة و صيرورة و لو قرأنا العنوان و القفلة)وغد سارق حذائي) لوجدنا الأمر في إحكامه الخبري و توافقه الفني عنوان و قفلة و لكن الأدب رسالة و الكاتب مصلح اجتماعي حين يحذر و يندد وهنا تتجلى وظيفة السرد الققاجي الأنيق في تكثيفه و مفارقته و رسمه للزمكان بلا حدود تحده وضع بروعة امتلاك ناصية الفن الققاجي لغة و أسلوبا وتوظيفا أنيقا لعلامات الترقيم الحذفي… /والإضماري ../ و الإدهاشي!/ يضاف إليها روعة التناص /مقامات الهمذاني و الحريري/ ونصوص التراث الكدية و الشطار…
نص جميل ساخر يبقى في ذاكرة القارئ طويلا .