النص للكاتب رأئد الحسن

القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

عند الوقوف في العتبة الأولى للنص نجد العنونة الّتي جاءت غير فاضحة وفيها اشرقة وبعد فلسفي ودلالي وهي المنصة الإعلامية للقصة وواجهتها المنسجمة وفق معيار دقيق ومنسجم بالإضافة إلى موضوعيته وتوازنه وانطباقه مع معايير الذوق العام وهو بمثابة المصْيدة للمتلقي بلغة سليمة مُركَزه وعند الولوج إلى متن النص فإن القاص تناول ميثولوجيا الرمز الفلسفي لكلمة” الظل” بإسلوب فني بلاغي أدبي والتي لها مدلولات كثيرة. حيث أن الفيلسوف الألماني غوته يقول: «حيث يوجد الكثير من الضوء يكون الظل عميقاً»، فالبعض من البشر لا يستطيع أن يعيش إلا في الظل، ظل شخص آخر، ظل فكرة، ظل حائط، ظل شجرة، ففي الظل حياة، بعيدة عن الضوء وعن الظلام، تستطيع أن تشاهد الحقيقة ساطعة وتميز بينها وبين الوهم، قد تتشابك أيامنا وتحدث المشاكل فلا نستطيع التمييز بين ما هو أبيض وما هو أسود دائماً، ظلمات الحياة تزورنا ونعجز أحياناً أن نميّز بين درجات ظلماتها، فيكون بينها ظلمات أقل، ثم أقل، ثم شبه ظل، حتى نفتح نافذة نحو الضوء، هكذا هي الحياة اليومية، لا حقيقة مطلقة مجرّده لتطبيقها على كل الناس، فنحن البشر نعتقد أن الحد الفاصل بين الضوء والظلمة حد واضح وفاصل، لكن خلف الضوء والظلمة يقع الظل المليء بملاحمنا وقصصنا وخواطرنا وأفكارنا وإن يوم حياتنا المفترض أنه يبتدئ قبل الضوء بقليل «الفجر» وينتهي بعد هبوط الظلمة بقليل «العشاء» فالظل فلسفة كونيه وجزء من تكوين ساعتنا البيولوجية لنتّحد مع الكون والمخلوقات, الظل يحمل كل ذلك الغموض.. شيء هش لا وجود له ولا شكل له، يعكسنا نراه ولا يرانا.وعليه تكون كل المعايير الدلالية الدرامية والفنية من أحداث القصة وشخوصها والأدبية والكمية من حيث الحجم حيث التزم الكاتب بالتكثيف وضغط الكلمات واختيار الفقرات المترابطة والإبتعاد عن الحشو والإسهاب وامتلكت معيار التركيز الدقيق بالإضافة إلى تتابع الأفعال والجمل بإسلوب يبعد النفور.
كما أن الرمز المثيولوجي الفلسفي أكثر وضوحاً في الخاتمة المباغته” التي تشرك المتلقي في اعطاء رأيه وفتح باب التأويل والتقصي للوصول إلى الهدف المنشود من النص ” أدرك الحقيقة” كانت خاتمة مشوقة حيث أن الفيلسوف برغسون Bergson: يرى أن القيمة الفعلية للحقيقة تتجلى في تجاوز التصور التقليدي لقيمة الحقيقة والذي يحددها في مطابقتها لما كان أو لما هو كائن … فالحقيقة ليست استنساخا لأي شيء، وإنما الحقيقة إعلان لما سوف يكون. فالحقيقة استعداد للمستقبل وتوجه نحو قيمة الحقيقة تكمن في كونها تهيئ لمعرفتنا لاستباق ما سوف يكون. وكتخريج عام لهذا الدرس، يتضح الاختلاف الحاصل في تحديد مفهوم الحقيقة ومدى مطابقتها للواقع، وبالتالي الاختلاف في حصر القيمة الأخلاقية والنظرية للحقيقة. وذلك فعلا ما يؤكد نسبية الحقيقة. ولكننا لا نقصد بذلك ما ذهب إليه كانط في وجود حدود ميتافزيقية للحقيقة؛ وإنما نطرح المسألة في منظورها عند ميشيل فوكو الذي يؤكد أن الحقيقة نتاج اجتماعي. أي أن المجتمع هو الذي ينتج الخطاب الذي يعتبره حقيقة. وبما أن الفلسفة وليدة عصرها، فإن ذلك ما يفسر تعدد الخطابات الفلسفية حول الحقيقة، وغالبا ما تضطر الفلسفة، من أجل تأسيس مفهوم جديد للحقيقة، أن تدخل في صراع مع السلطة المؤسسية للحقيقة.عليه فأن الكاتب لجأ إلى الترميز الفلسفي المثيولوجي بإسلوب فني بسرد قصير جداً توفرت فيه كل المعايير الدلالية والفنية والكمية بلغة رصينة سليمة وإيجاز وتركيز بموضوعية متزنة وعنونة جذابة مع مراعاتها الذوق العام الرفيق .

أضف تعليقاً