للكاتب أحمد عثمان
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
معظم القصص تبدأ من موقف ، مشهد ، تتداعى أمامه خيالات الكاتب وتسيل انفعالاته بدفق لا ينتهي إلا في مصب ..
ونحن هنا نقف أمام نص أدبي تجنيسه قصة قصيرة ، يتكلم فيها الراوي وجدانيا بسيل الوعي Stream of consciousness مثار بمشهد .
العنوان : ويبقى شيئ ما
واو استئنافية تجعلنا ننتقل إلى التالي لنستأنف حالة لم ندرك بدايتها ، بدعي الفضول أو الاستثارة ..
المشهد كما أراه ، الراوي أمام البحر ، يغيب في نفسه ، ينفصل عن العوالم لكنه يدعي أن العوالم هي التي تلاشت ،و تبدأ فوضى حواسه ، يدعي أن ما يحيط به من ماديات هي التي تختلط، لينقل عالم اليابسة إلى البحر ، ( أجلس فوق أبعد حجر في عمق البحر ) فهو لا يريد أن يفقد مرتكزه الصلب (حجر = مبدأ )في عالمه الجديد (عمق البحر=النفس )
(كل السطور زالت من حولي) السطور هي الخطوط المنظمة والمبادئ الواضحة التي لا ينبغي تخطيها، هنا يتجاوزها الراوي، مستثنيا سطر الأفق (الحلال والحرام ) الحد الذي يفصل (السماء =النقاء والطهر ) عن ( البحر =النفس المضطربة)، فلا يجرؤ على إزالته ومحوه .
الأوراق هي صحائف الأعمال ، يوميات ومذكرات الإنسان ، يجمعها الراوي يستحضرها من هنا وهناك ، ينظر فيها ، يمحصها، يلتفت حوله خائفا من متلصلص يسترق النظر إليه ، خجلا مما فيها وخائفا مما فيها، يدفنها في أعماقه لتكون نواة لاضطراب جديد .. الضمير عندما يحاسب ، والنفس عندما تخاف الحساب.
سفينة شراعية تمر منسلة بيسر قرب صخرته (بارقة أمل)عابرة تتجاوزه،على متنها ذوو عمامات بيضاء ( أهل صلاح وتقوى) يلوحون بسلام (شكر) لكن من بعيد ( غادروه)، أعمال حسنة لم تكن كافية لإنقاذه،
لا تنتهي الرحلة، وإنما يأخذنا إلى الحبكة ، يستأنفها في غفلة من الوعي يسقط عن مركزه ( المبدأ) الذي حرص عليه ، ويرتمي في عالم ليس بعالمه، دخله واعيا يقظا، دون أن يغوص فيه، لكن وقع بخطأ قام به قاصدا او غافلا ! والتقمه الحوت ( تناص) مع قصة سيدنا يونس عليه السلام ( نبي بشر ليس معصوما عن الخطأ) يتخبطه غاضبا ،لا يلفظه إلا من حنق، وقد ضاق به ذرعا، يلفظه بعيدا بعيدا ( تكرار تأكيدي) إلى عالم مغاير تماما ، أرض قحط ، جف منها الخير ، لكنها بالنهاية صخرية ينتمي إليها ( المبدأ الذي جف),ويدخل في غيبوبة الأشياء ينتظر غيثا، بلا حول منه ولا قوة ،مستسلما لقدره، وعليه أن يرضى به كيفما كان ، من يستسلم عليه أن يقبل ، الغيث جاء من السماء ، ليس مطرا ! وإنما مخلوقات تعيش فيها ، تعيش في عالمها المغاير لعالمه أيضا، طيور جارحة وكأنها طير أبابيل، جيوش مجندة، كل له دوره في معركة هو الخاسر فيها حتما ، غربان تسكن الخراب ، ونوارس تنهش اشلاء من سبقوه، وكلها بهائم مرهونة بغريزتها التي تنزع إلى الافتراس من أجل البقاء…
حتى الأرض التي