للكاتب ياسر جمعة

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

نص رائع ينشر ظلا وارفا على حكاية سرمدية ولدت مع الإنسان في لحظة متفجرة، تنفلت من عقالها، لتحدد الطبع الإنساني السائد، ترسم له طريقا يسير فيه، محكوما بأمل ينير الدرب، و يأس تزخر فيه الأشواك و العثرات، هي حكاية قديمة، ما إن يصدح بها لسان أو يخطها قلم، حتى تخرج من القدم و تعانق الحال و العصر..
حكاية أقنعة نرتديها في الساعة ألف مرة و في اليوم آلاف الأحقاب، أقنعة ننغمس فيها غصبا أو طوعا، تنصهر فينا، نغوص في لجج الحياة، يحركنا هاجس فتاك إلى الدنو من ساحل الأمل، دون أن تنعدم فينا نظرة مرتبكة إلى بحر الخوف المظلم..
وهذا صاحبنا أراد أن يخرج من عقال الإدمان ومن أسر الطبع و التاريخ وهو يهم بفتح صندوق الزيف و الكذب، يراوده شعور بالامتعاض و اللاجدوى..!
إنه يوم الصدق، إنه يوم الانسلاخ من أسر الماضي، و من شكة وجدان مختنق..
طيف من عمق السماء يعانق طريق حياته، تتغير المرئيات على نغم بصر حديد و بصيرة ثاقبة ناصعة، تتجلى وجوه الخلائق كأشياء نكرة، كفيض من دخان يرسم -غافلا- هاوية و سرابا..
تتصاعد وتيرة الصفاء فتطال الكتب التي طالما خاض في أجوائها معربدا، فتستحيل إلى “زجاجات فارغة” بعدما شقي الزمان في ملئها بالرحيق..
هذا النسق التصاعدي أحدث رجة في العمق، فأضحت المرئيات و المحسوسات على خلاف ما خلقت منه، و ما جبلت عليه، إنها الذات التي تتشكل من نفسها و التي تروم الإنسلاخ من شقوتها كما ينسلخ الشوك من صوف مبتل، هاهي لحظة العراء و الانعتاق تقترب رويدا لتنفجر في عمق الوجود، يطربه المغنى فينتشي و يترنح، تعقبها صرخة صدق مدوية تلامس السحاب.. صرخة الانتصار على زمن الزيف و القيود الحجرية الصماء.

أضف تعليقاً