للكاتب نور الدين عمار
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
نبدأ من العنوان والمكون من كلمتين اسم الفاعل من حجز ” الحاجز” وتدل على الفصل التام بين طرفين وبين الصفة المشبهة والتي تدل على الثبات او ما شابه الثبات : “الأخير” وهي ما ليس بعده شيء وقبله كل شيء
فجاء العنوان بحالة التعريف في قسميه ليدلّ على أنه يعرف هذا الحاجز جيدا … ودائما التنكير يدل على العموم والتوسيع في المعنى وعمق الفكرة أكثر… ولكنه عنوان في معناه مشوق لنرى ما هو الحاجز وما هما طرفي الحجز ولم الأخير أليدلّ على الوصول للنهاية؟
بأول كلمة في النص فضحت الجملة بكلمة “آخير” لم هو الأخير ولنبحر فيما فازت بعد هذا الإعلان يقول: ” فازت يدي بلقمة من صحن الوطن الكبير” فجاء الفوز بلقمة وهي تدل على القليل من الطعام والذي لا يسمن ولا يغني من جوع والعامل في الفوز اليد وجاء ليقول من صحن الوطن الكبير وهو يحول الوطن كله إلى مائدة بل ويضيّقه في صحن واحد ويعني المحاصصة ونهب الأوطان وما آلت إليه أحوالها لينهش بطلنا ما طالته يده حقا كان له او نهبا من بين يدي غيره…
يتابع ويقول: حملتها بإصرار والحمل يعني الانتقال بوساطة وهي اليد ويقول بإصرار فقد جاء هذا المصدر ليدل فيه أنّ الحمل والانتقال بهذه اللقمة لم يكن بالشيء السهل بل احتاج للإرادة والعزم والإصرار، ويدلّ على ذلك أيضا قوله: متحملة كل الصعاب فاسم الفاعل “متحمل” يدل على الصبر والإرادة بوجه كل الصعاب التي ذكرها الكاتب صراحة ويعود تأنيثه لاسم الفاعل لأنه يعيدها لليد التي تحملت متاعب الطريق وإلى أين كانت نهاية هذه الطريق إلى فم بطل القصة عندما أوضح ذلك بقوله: ” في طريقها إلى فمي” رغم قرب المسافة وخفة اللقمة ولكنّ الكاتب ينقلنا ببراعة في تصوير الصعوبة ويحسسنا ببعد المسافة ولو اقتربت…
ثم يتابع الكاتب سرده لينتقل بنا إلى المصدر “دهشة” الذي يجعلنا ننتقل معه إلى النظر لسبب هذه الدهشة وجاءت لاحقة بكلامه بعد انتقاله للفعل “توقفت” ولنتساءل عن سبب التوقف المفاجئ ليخبرنا بقوله: أمام الحاجز الأخير المغلق” وهنا يظهر عنوان الققج “الحاجز الأخير” الذي أوقف تقدمه وإصراره والسبب أنه كان مغلقا ولكن ما نوع هذا الحاجز وما سبب إغلاقه جاء ذلك كله موضحا عندما عرفّه بقوله: “شفتاي الملتحمتان”. فقد كانت نهاية الطريق للفم هاتان الشفتان ووصفهما بأنهما ملتحمتان ولا يمكن فكاكهما فالالتحام يعني الالتصاق التام وكأنها صارت جسدا واحدا متصلا لا يمكن اختراقه، وهنا برأيي في هذه القفلة العبرة في أنه يأبى أن يأخذ شيئا ليس من حقه أو أن غيره حُرِم منه، ولم يتشارك أحدٌ معه في هذه اللقمة ، وأنّه لو التهم كل واحد حصة من الوطن لنفسه الذي جعلها كطبق الطعام لما بقي لنا وطن أصلا ولزاد تقسمنا وضعف اتحادنا ولزاد السبي والنهب لخيرات الأوطان وقد تكون إشارة لتشرذم وتقسم البلاد العربية كل قسم لمن استطاع أن يسلب له لقمة صغيرة كانت أو كبيرة من كيان هذا الوطن أجمع…
برأيي المتواضع ولو أن من جماليات النص أن يكون عنوانه ليس من متن النص إلا أننا أمام ققج متكامل البنى ولم ينقص العنوان من جمالية النص أو قلل من عنصر التشويق فيه…
ومن ناحية اللغة جاءت الألفاظ بسيطة مفهومة للعامة لا غريب فيها ولو حوشي وتراكيبها سهلة وصورتها في منتهى الجمال والوضوح والبراعة …
اما عن تنقل الكاتب في الفعل الماضي الذي حدث وانتهى في ” فازت، حملت، توقفت” التي تدل على غفلة الضمير في الماضي والفعل وانتهاء هذه الغفلة، والتوقف عن مثل هذا الأمر بعد صحوة الضمير.