للكاتب نور الدين عمار

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

في نص ( الحاجز الأخير)يطالعنا العنوان الذي أراه يحتاج إلى اختزال واختصار لو صح التعبير فيكفي كلمة واحدة مثل (الحاجز) ويكون هو بالرتبة أخيرا لكون اللقمة وقفت أمامه حائرة ولم تنفذ إلى أبعد منه.والعنوان بهاتين الكلمتين يعتبر عنواناً فاضحا لثيمة القصة ودلالة نصها فالأرجح بالقاص أن يجعله رمزاً يشير من بعيد وإن كانت القفلة المدهشة هي التي جسدت توصيف العنوان بشكلٍ مباشر.ولكن على العموم هو عنوان جيد إذ لا يمنع أن يكون مركباً متعدداً من كلمتين فأكثر إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار التقدير المناسب لجعله خبراً أو مبتدأ له خبرُ مقدّر بصيغة الكون العام.
العنوان كمفتاح رئيسي للولوج في بقية مفاصل النص له أهمية كبيرة في الوقوف على الثيمة الأساسية للنص كموضوعٍ مختزل بكلمتين كما رأينا في الحاجز الأخير.وإذا ما جئنا لبقية النص وعلى طريقة الدكتور محمود البستاني في تحليل النصوص والنظر إليه كبناء هندسي بإمكاننا أن نفصل النص إلى عدّة فضاءات(وأعني بالفضاء الطوابق الهندسية لمجموعة التراكيب اللفظية المكونة للنص) لو جاز التعبير:
1- القاعدة أو الأساس الذي ترتكز عليه بقية المفاصل فيما بعد:( أخيراً فازَتْ يدي بلقمةٍ من صحنِ الوطنِ الكبير)… الأمنية التي تحققت والتي بان عليها أنها جاءت متأخرة بقرينة (أخيرا) واللقمة دلالة مفردية لو تأملناها كمفردة ذات دلالة عرفية عند أهل الذوق والاختصاص.
2- الفضاء الثاني يبدأ بعدة جمل قصيرة متضمنة الدلالة الوصفية ليد بطلة القصة لو جاز التعبير:( حملتها بإصرار، متحملةً كل الصعاب، في طريقها إلى فمي) …
3- الفضاء الثالث الذي أوصلنا لعقدة الهرم وقد جاء توصيف العنوان في الجملة الأخيرة منه وسأقف عندها: (… بدهشةٍ توقفتْ أمام الحاجزِ الأخيرِ المغلق؛ شفتاي الملتحمتان).
العرض العام:
القصة بالمنظور العام دلاليا ولغويا تحاكي وكما يتصور لأول وهلة الرؤية الخبرية التقريرية (لأمنية معطلة تحققت أخيرا ) و لولا الإدهاش والقفلة المميزة،وهذه ميزة تحسب للقاص في أنها استطاعت تغيير مسار الثيمة المغلفة بالرمز الموحي إلى رمزيةٍ أكثر تكثيفاً وإيحاءاً،لكانت القصة تتجه بمسار ربما يكون خبرياً رغم لغة الانزياح التي تغلفه.

ملاحظاتي:
أ- توصيف العنوان كان حاضراً في نهاية القصة والتي بدأت به ودارت أحداثها حوله .
ب- النص على المستويين أو المحورين الأفقي والعمودي يمكن توصيفه بما يأتي:
1- على مستوى المحور الأفقي التركيبي، نلاحظ اعتماد القاص على الجمل الطويلة نسبيا معتمد الدلالة الوصفية كما قلت في ثنايا القصة…هذا إذا استثنينا الجمل القصيرة التي جاءت عرضا بين الجمل الطويلة : (حملتها بإصرار، متحملةً كل الصعاب، في طريقها إلى فمي) إلا إننا نستطيع أن نحمل هذه الجمل لعدم استقلاليتها على نحو الجمل الطويلة التي سبقتها ، والتي جاءت بعدها…وبذا يتضح لنا اعتماد القاص/ة على الجمل الطويلة ذات الدلالة المعتمدة على الوصف كما رأينا في : صحن الوطنِ الكبير- الحاجزِ الأخيرِ المغلق- شفتاي الملتحمتان – وأعتقد دلالة الوصف فيها من قوة التعبير ما يمكن القاص/ة من الوصول إلى النتيجة أو القفلة المدهشة التي رأيناها في الجملة الأخيرة…. لغة القاصة رغم التكثيف والاختزال لكنها لغة بسيطة اعتمدت على تراكيب واضحة وعلاقات لفظية متناسقة بين علاقة الفاعلية والإضافة والوصف الموحي بدلالته المعبرة. بقيت الجملة الأخيرة التي تصلح أن تكون خبراً لمبتدأ مقدّر …
2- على مستوى المحور العمودي،رأينا أن القاص/ة اعتمد لغة المجاز بدأً من العنوان والذي أشار إلى الحاجر بكلِّ دلالاته العرفية المعتمدة على مبدأ الانزياحية في الابتعاد عن المباشرية والتقريرية..

الصور التي غلفت ثيمة النص:
فازَتْ يدي بلقمة
من صحنِ الوطنِ الكبير،
حملتها بإصرار، متحملةً كل الصعاب، في طريقها إلى فمي
… بدهشةٍ توقفتْ أمام الحاجزِ الأخيرِ المغلق
شفتاي الملتحمتان.
والقصة على هذا بنيت في جميع طوابقها وفضاءاتها على مبدأ لغة الانزياح والمجاز المعبر بدلالته اللاذعة.
وأخيرا أقول: إن القاص/ة أراد أن يحكي قصة الكثير من المتشابهات لو صحّ التعبير واللواتي لم يسعفهن الحظ والعرف في تحقيق الأماني على الرغم من تحققها في اللحظات الأخيرة التي تعني الكثير ربما من معانيها العجز الواضح في تقبل هذه الأمنية وأعني به عدم وجود الاستعداد التام لذلك طبعا لأسباب كثيرة منها قساوة العرف الذي أطبقت قوانينه على القلوب والعقول فتحجرت وتيبست والتحمت الشفاه غير قادرة على التغيير وكسر الطوق….
في النص دلالات كثيرة ولكنني أكتفي بهذا المقدار متمنياً تحقيق الأماني لكلً من ينتظر ذلك…

أضف تعليقاً