للكاتب سالم سلوم

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

القراءة
العنوان
العنوان ” ثمن” نكرة محضة، و هو ما يُوصى به في القصّة القصيرة جدّا للانفتاح على معان عدّة. الثّمن هو المقابل الذي يؤخذ عوض سلعة.. هو مصطلح تجاري اقتصاديّ بالأساس. ولكن هل سيحافظ في هذا النّصّ على انتمائه إلى هذا الحقل الدلالي؟
العنوان و إن أبان جزئيا فإنه بقي يكتنفه بعض الغموض الإيجابي الذي يدفع إلى البحث. فلا نعرف مقدارالمقابل و لا نوعية العوض. و من هنا يلعب العنوان دوره في جذب القارئ إلى المتن.

المتن
بالنّظر في المحتوى عموما نقف على تقابل بين السّارد/البطل و الآخر المقابل. السّارد فرد مفرد # الآخر جمع.
و الحالة تلك لابدّ أن يكون لها تداعيات و تبعات على مستوى الفعل و الحدث و ردّة الفعل.
السّارد في محلّ سخرية و استهزاء من طرف الآخر (نعته بالنكرة). و لهذا الفعل ردّة فعل تسعى إلى سدّ النقص: البحث عن موقف.
و لقد اختار السّارد الظرفية المكانية الأرصفة و الطّرق، فلِمَ؟ ربّما الجواب يكمن في الرّغبة في أن يكون “معرفة”، معروفا لدى النّاس بمختلف فئاتهم و مراتبهم. فلو كان مكانا آخر لضاقت دائرة المعرفة. لكن بمَ سيكون معرفة؟
إنّه “الموقف”. فبالمواقف تعرف الرّجال”، كما قيل. إذن اختار الرّأي/ الفكرة/ النّظرة… لإثبات الذّات و سط هذا الكمّ الهائل من الذّوات، بعيدا عمّا هو مادّي. فلم يختر المال و لا الجاه و الأملاك وسيلة… فقيمة الفرد في فرض الذّات بالأفكار و المواقف، في تمايز عن الآخرين. لذلك ما إن وجد نفسه وسط هذا الكمّ الهائل حتّى صرخ. و هنا لا يمكن أن تغيب عنّا معاني الصّراخ. فهو ليس مجرّد فوضى أو تهريج، بل هو قوله” أنا هنا، أنا موجود بأفكاري و مواقفي”
و تأتي المفاجأة و الصّدمة”: قطعوا حبالي الصّوتيّة”. لقد اختار السّارد حدث القطع للحبال الصّوتيّة عن قصد. فكان بإمكانه أن يقول مثلا” كتموا صوتي، أو كمّموا فمي، أو غير ذلك ممّا يدلّ على عدم القدرة على إظهار الصّرخة. ولكنّ الآخر “الجحيم”، بتعبير سارتر، إنّما يسعى أساسا إلى طمس الهويّة بالقضاء على آليّة الصّوت من الجذور، حتّى يضمن الخرس الدّائم. فهل قُضي الأمر و انتهى؟
هنا تأتي المفاجأة الثّانية متمثّلة في ” تعلمت لغة الصم و البكم”. فالذّات لم ترمِ المنديل، و لن ترميه أبدا مادام في الجسد بضعة روح و فكر، إذ لها من الحيل و الذّكاء ما يجعلها تبتكر الحلول لكلّ الأزمات. فلغة الإشارة تبقى أداة للتّواصل بينها و بين الآخر، و تبقى وسيلة ناجعة لإبراز المواقف و الآراء و إثبات الذّات و إن ضاقت نسبيّا دائرة المتقبّلين.

في النّهاية
نصّ معبّر عن الصّراع بين الذّات هويّةً و الآخر الجحيم الذي يسعى إلى طمس هذه الهويّة. و لعلّ هذا له حضور في كلّ المجالات و لاسيما في المجال السياسيّ حيث السّلطة و مركز القرار…

أضف تعليقاً