للكاتب أيمن يونس
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
أولا العنوان جبروت جاء اسما يحمل معنى:
1 – قدرة طاغية ، سلطة قاهرة ، عظمةٌ وكِبْر.
2 – قهر ، سلطان ، قدرة :- سبحان ذي الجبروت والملكوت . وهنا نرى أنه عنوان مشوق لنعلم سبب هذا القهر وهذا التسلط والقوة ومن من وعلى من.
ثانيا النص: يبدأ الكاتب سرد قصته بالأفعال الماضية جميعها ليدل على انتهاء الحدث أو تكراره، وهنا قد تكون مأخذا عليه فيا حبذا لو استخدم المضارع ليحيي أحداث نصه ويهبها الاستمرارية ولكنها قد تكون لغاية في نفسه وهي كراهة تكرار الأحداث لقهرها في النفوس…
يبدأ بالفعل حلّ بينه وهو الدخول إليهم والإقامة بينهم وهو ليس منهم أصلا ويصفه إقامته هذه بأنه حل بينهم عزيزا كريما وفيها دلالة ضدية على أنه برأي الكاتب لا يستحق هذه المكانة، ثم لنجد الأهل المستقبلين يغنوا ولكن لأجل ماذا يغنون لسطوته المسلطة على رقابهم وهنا نرى التناقض في النتيجة المعاكسة فالسطوة والتجبر قد يرافقها الشكوى والأنين والتذمر والثورة ولكن هنا رافقها الغناء لذلك دلالة الخنوع والضعف…
ويستمر الكاتب في أن يجعلهم ساجدين لحوائه وهنا أستوقفتني معنى حَِواء: فهي بالكسر تدل على معنى الاحتواء في المكان وتجعل هنا المتجبر احتواهم بسلطته واستعمرهم فلا يخرجون عن دائرة هذا الاحتواء.
وأما إن كانت بفتح الحاء فهي تدل على الأنثى من نسل أم البشرية حواء وهنا يسوقنا الكاتب لأنّ هذا المتجبر استند فوق سلطته إلى فتاة ترافقه وخروا أمامها صاغرين ساجدين….
وتأتي جملة القفلة ليقول لنا الكاتب وحدها دلالة على تفردها بالحدث ينعتها بالمقدسة دلالة على مكانتها العالية والسامية حتى وصلت للقداسة ثم ليأتينا بالحدث الذي تفردت به وهو أن تدفن نفسها بالتراب وهنا إشارة قوية إلى أن من تدفن نفسها بالتراب هي الحرة التي لا تقبل التدنيس أو الاعتداء عليها ولها عدة تفسيرات فالحرة تموت ولا تضيُّع شرفها أو تفرط فيه لذلك جعلها الكاتب تدفن روحها بالرمال ونعتها بالمقدسة…
وبرأيي إن هذا النص متكامل يحمل هما وطنيا وأخلاقيا بحتا موجزا في بعض الجمل المكثفة ليدل على معان عميقة وواسعة وسأترك لكم مفتاحا لمعاني الشخصيات التي ظهرت في النص لتقرؤوه على عدة تأويلات فالنص من النصوص الحية الذي لها أكثر من تأويل:
– المتجبر:
١- قد يكون رئسا لدولة عظمى.
٢- قد يكون ضيفا غنيا ذو سلطة حلّ على بيت مواطن فقير ضعيف.
٣- قد يكون دلالة على المستعمر الغاصب أو العصابات الدخيلة باسم الدين.
– حَواء:
١- قد تكون ابنة أو زوجة أو رفيقة المتجبر التي تساعده في خطف قلوب من حلّوا بهم.
٢- قد تكون رمزا لسلطته وقوته وجبروته ومكانته السياسية
٣- قد تكون بمعنى الاحتواى كما أشرنا في التحليل إن كانت مكسورة الحاء.
– المقدسة:-
١- قد تكون بلد رفضت الخنوع لهذا المتجبر او بلد الكاتب نفسه.
٢- قد تكون تمثل الفتاة الحرة ابنة أو زوجة صاحب المنزل الضعيف التي رفضت أن تبيع روحها وشرفها لهذا المتجبر الضيف.
٣- قد تدل على الفتيات الحرائر في المدن المحتلة أمام العصابات الغاشمة واللاتي رفضن تسليم أنفسهن للدواعش وغيرهم…
هذا ما جاد به فهمي وقلمي وقد يكون صائبا وقد يكون بعيدا عن وجهة الكاتب ولكن نصه شحذ همتي وقريحتي لهذه القراءة النقدية البسيطة…