للكاتب زهير سعود
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
العنوان
حصاد
اسم نكرة مصدره (حَصَد)َ
يفيد بقطع ما استُحصِد من الزّرع. من حصد يحصد حصداً وحصاداً، وحصدَ النَّبات أي قطعه سواء بالمنجل أم “بالآلة”
قال الله تعالى : {وآتوا حقّه يوم حصاده} الأنعام( 142)
يبدأ النص بفعل الماضي امتدّ وهو فعل حركي يفيد بازدياد مدى الشيء أو مدّته
امتداد الزمن والمساحة.
امتدّ امتداداً والمفعول ممتدّ فيه
ركبوا قطارهم ليعبروه / أيضاً فعل ركبوا ماضٍ من ركب ركباً فهو راكب أي :
استقلّ شيئاً وسافر به، يوحي بالانتقال من مكان إلى آخر وهنا في نص د.زهير يفيد بالانتقال المرحلي، والقطار هنا هو الوسيلة للعبور من ماضٍ مكبّل بهيمنة الرأسمالية وهيمنة الحكام على كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية إلى مرحلة راهنة تسودها الاشتراكية والعمل الانتاجي الجماعي يقوده فكر متمرّد على تلك الحقبة الزمنية التي ولّت من غير رجعة! وهنا يكمن سرّ كلمة” ليعبروه” ليعبروا ماذا تلك الحقبة الزمنية التي امتدّ تاريخها طويلاً في ظلّ أشخاصٍ احتكروا المال والسلطة وقانون العمل؟
وإشارة الاستفهام (؟)التي ألحقها الكاتب بكلمة ليعبروه تفيد بهذا التساؤل.
ثم يعود بنا الكاتب بنقلة مفاجئة إلى الحاضر قاطعاً امتداد ذاك الفكر الرأسمالي الذي امتدّ لسنوات طويلة بفعل “أعدتُ ”
فعل أعدتُ هنا يفيد بإعادة هيكلة حياةٍ ما أو ترتيب نظامٍ ما ومصدره عودة والعودة تفيد الرجوع إلى الماضي الآفل.
أعدتُ قراءة الحتمية / هل يقصد الكاتب هنا نظرية الحتمية التي ابتكرها الباحث مارشال ماكلوهان ؟
والتي حثّت الأفراد على النمو والتطور تواءماً مع ظاهرة المعلوماتية وتكنولوجيا الاتصالات بمختلف صورها، فحينما ينظر (ماكلوهان) إلى التاريخ يؤكد على الحتمية التكنولوجية وبينما كان (كارل ماركس) يؤمن بالحتمية الاقتصادية وبأنّ التنظيم الاقتصادي للمجتمع يشكل جانباً أساسياً من جوانب حتميته.. كان (ماكلوهان) يؤمن بأنّ الاختراعات التكنولوجية المهمة هي التي تؤثر أساسياً على المجتمعات أي أنَّ الوسيلة هي امتداد للإنسان فكاميرا التلفاز تمد أعيننا والآلات الحاسبة توفر أوجه النشاط التي كانت في الماضي تحدث في عقل الإنسان فقط. فهي مساوية” لامتداد” الوعي. وقد اعتبر (ماكلوهان) أنَّ الوسيلة هي الرسالة فضمون أي رسالة هو دائماً وسيلة أخرى فإذا نظرنا إلى الكتابة نجد أنّ مضمونها هو الكلام والكلمة المكتوبة هي مضمون المطبوع والمطبوع هو مضمون الرّسالة. فمضمون الظرف الجديد هو الظرف الأقدم.
وبذلك نرى الكاتب قد وفّقَ بالرَّبط بين نظرية ماركس القديمة ونظرية ماكلوهان (الحتمية) الحديثة لردم الفجوة الكبيرة بين الأجيال فالحروب والثورات والعصيان المدني هي من ظواهر الظروف الجديدة التي خلقتها وسائل الإعلام الكهربائية. فقد أصبح زماننا هو زمن عبور الحواجز لإزالة الفئات القديمة.
وهكذا نرى النظريّة الحتميّة تلك التي اختزلت نظرية ماركس الذي حتّم فيها على الثورة الطبقية ورفض كل قيود الطبقة الحاكمة والغنيّة للانطلاق نحو حياة أفضل تؤثّث لها القوى الانتاجيّة التكنولوجيّة الجديدة التي تُعدّ الرَّكيزة الأساس لدعم الانتاج وزيادته
ثمَّ يعود بنا الكاتب إلى الماضي بفعل “خرج” من بين السطور!
من الذي خرج يا ترى؟ ماركس صاحب النظرية الاشتراكية!
ربط الكاتب هنا برشاقة بين فعل قراءته لنظرية الحتمية في زمنه الحاضر وبين خروج ماركس من بين سطور نظريته ليخبرنا:
آلتهم تحرّكتْ إلى الوراء : من هم الذين تحركت آلتهم إلى الوراء؟
هم العمال حتماً الذين يقومون بانتاج الأعمال المنوطة بهم ولكن مالذي قصده الكاتب هنا؟
هل كان يعني أنّ العمال لم يثوروا الثورة اللازمة التي طالب بها في نظريته لذلك لم يواكبوا عجَلة التّطور والتّقدم ليحقّقوا النّتائج المرجوّة من ثورتهم!
وأنّ أفكار الرَّأسماليّة التي امتدّت لسنوات طوال مازالت تُحكِمُ سيطرتها على ماهية عملهم ونتائجه التي لم تؤتَ أُكلَها ولم تتناسبْ البَتّة مع مقدار الجهد الذي يبذلونه في أداء أعمالهم بعيداً عن مواكبة عجلة التّطور التي نادى بها (ماكلوهان) في نظرية “الحتمية”
ويختم الكاتب نصه بجملة :
قال ماركس
ليعطينا ضوءً شفيفاً لفك طلاسم نصّه وليجيبنا على كلّ الأسئلة التي تقدح زناد فكر القارئ وهو يُمعن في النّص غير مهتدٍ ولا مُرشَدٍ لمقاصده ومراميه.
نص اعتمد الرمزية منهجاً و المفارقة بين النظرية الماركسية لماركس والحتمية
لـ (ماكلوهان) موضوعاً وثيمةً،،،، وإنّي < أعتقد> من وجهة نظري الخاصة والمتواضعة أنّ هذا النّص لن يصل في مبتغاه لكلّ القراء والمتلقّين ولا حتّى لأصحاب النُّخبة مالم يكونوا قد اطّلعوا على النّظرية التاريخية الماركسية. لكارل ماركس والنظرية الحتمية لـ مارشال ماكلوهان.