النص للكاتب جبار القريشي
نص القصة على مجلة لملمة من هنا
القراءة
بداية:
وقبل الدخول للنص وتفكيك عباراته..لا بد من التذكير مختصرا بمعنى خاطرة أو فن الخاطرة..
الخاطرة: كما نعلم هي عبارة عن كلام يجول بخاطر الشاعر وشعوره، هي كلمات يكتبها من أجل التنبيه على قضية أو مسألة ما خطرت بباله، الخاطرة غير مقيدة من ناحية التركيب حيث أنها لا تعتمد على القافية كما الشعر الموزون أو التفعيلة، تحتاج الخاطرة إلى تكثيف الشعور وإلى فن التعبير، وتمتاز بالتصوير ويمكن القول أنها انفعال وجداني أو تدفق عاطفي في لحظة ما حيث تكثر فيها المحسنات البديعية من صور واستعارات وتشبيه و…
#بالعودة لفكرة النص التي تناولت موضوع السرقات الأدبية التي كثرت في وقتنا الحالي..لا من رقيب ولا حسيب!..
غالبية الكتاب الذين يمتلكون الموهبة في ابتكار الأفكار وكتابة النصوص بغض النظر عن طبيعتها ليس لديهم من يحمي نصوصهم (حقوق الملكية الفكرية) أو ليس هنالك وعي أو أهتمام بكيفية حماية منتوجهم الأدبي ضد السرقة، سواء:
_سرقة فكرة وإعادة تدويرها وتشكيلها بحلة جديدة أكثر أناقة أو أكثر قرباً لما يبتغيه القارئ..
_سرقة النص كما هو بعباراته وبصوره وتنسيبه للشخص السارق دون خجل أو وجل..
وقد يكون هنالك تجارة وجني للأموال من خلال تلك السرقات.. من خلال شراء نصوص بأثمان بخسة من صاحب الفكر وإعادة المتاجرة بها بقصد المنفعة المادية أو المفاخرة..ولربما الذي اشترى المنتوج الفكري انسان عادي ليس كاتباً أو يمتاز بأي صفة من صفاته..
-في بعض الدول..تعتبر السرقة الفكرية لا تقل أهمية عن السرقة المادية ويتعرض السارقون للمسائلة القانونية ضمن حقوق وقوانين تحمي الملكية الفكرية، لكن طالما هناك نتاج فكري هناك بالمقابل سرقة، لكن ربما كان بالإمكان الحد أو التقليل منها لكن استهتار الكاتب نفسه من خلال نشره التعسفي لنتاجه الفكري دون توثيقها أو الحديث عن أفكاره الوليدة دون الوعي لأهمية وحساسية هذا الموضوع يشكل فسحة للسرقة، أو لربما تحتاج هذه المسألة لقوانين أكثر حزماً لمنع الاتجار والسرقة والتي يحتاجها الكاتب لحماية نفسه أولاً وحماية قلمه ثانياً.
في الآونة الآخيرة، زادت حالات السرقة صراحة من خلال المواقع غير الآمنة كالفيسبوك و غالبية مواقع التواصل..ف إلى أين وإلى متى؟
بالعودة إلى النص:
(نسجَ خُيوطَ الشمسِ)..يحتاج الكاتب أو الشاعر تحديداً لبيئة محددة لإبراز مشاعره وأحاسيسه ليشكل بها كلمات، من خيوط الحقيقة والواقعية تنسج قصيدة، بمقدار حاجة الشاعر للخيال فإنه لا يستغني عن الواقع الذي منه تُخلق الفكرة..
(مشطَ أهدابَ الليلِ)..من الليل تخلق الأفكار..يقال أن الليل بؤرة الشاعر التي بها أحزانه، ربما لأن الهدوء والسكينة الذي فيه تعتبر من أهم الطقوس التي يحتاجها الشاعر بوصفه المحب أو الحزين أو المخذول أو…
يقول الشاعر محمد الفتيح: (هو الليل دكّان خيباتنا ، ومقهى نحادث فيه الشجون)..
(اقتفى أثرَ القمرِ) ..
أيضاً يحتاج الشاعر لوجود القمر والنجوم..لتكثيف مشاعره والبوح بها.
يقول شمس الدين التبريزي: (لكل ليل قمر، حتى ذلك الليل الذي بأعماقك)..
(خاطَ ثوبَها بنياطِ قلبهِ)..
الخاطرة كما ذكرنا هي نابعة من خاطر الشاعر ومن وجدانه..من مشاعره الخاصة التي من المستحيل أن يشعر بها آخر..
فالذي يؤلم نفسي ربما لا يؤلمك..والذي يسعدها لا يسعدك..فهذه مشاعري أنا وأحاسيسي لي وحدي فقط منسوجة من حبال قلبي.
( قبلَ ان تُزَف لمخدعِها؛ تصدرَت ديوانَ غيرهِ.) قبل أن تتصدر هذه الخاطرة ديوانه الشعري، كان هناك مَن هو أسرع منه ليسرقها ويتبناها ك نتاج فكري له.
وهنا ظهر مفهوم السرقة الأدبية ليندمج مع العنوان..وتبرز فكرة النص تماما.
لربما كانت الخاطرة تلك الأنثى الحسناء ذات الشعر الذهبي، التي تشارك القمر في جماله، تزف لمن كان أسرع بالتقاطها..ودائما القصة التي تحتمل تعدد القراءات والتأويل هي قصة ناجحة وتعبر عن قدرة الكاتب اللغوية والبلاغية.
الخصائص الفنية للنص:
١.العنوان: محدد ليس عشوائي..)خاطرة(هي فن تعبر عما يدور بخاطر الشاعر كما أوضحنا..والخاطر ما يخطر في القلب من أمر او مسألة..ومجازاً هو القلب أو النفس وما ينبثق منها من أحاسيس. وفق الكاتب/ة في انتقاءه العنوان وذلك بترميزه العبارات ببراعة قبل الولوج للقفلة.
٢.الاستهلال: برأيي حكائي حيث أن عبارة)نسجَ خُيوطَ الشمسِ( عبارة تشد القارئ وتركز اهتمامه على حكاية)فكرة(النص، ومشهدي يصف مشهد ما قد حدث في الزمن الماضي.
٣.القفلة:)تصدرَت ديوانَ غيرهِ(،محصلة أحداث القصة، أتت صادمة وأحدثت توتراً وانفعالاً، عفوية، برأيي أتت سردية ك محصلة لسرد أحداث النص باستخدام الزمن الماضي.
٤.الرمزية: النص مفعم بالرموز، الكاتب وظّف هذه الأداة في خدمة نصه والتي أضفت طابعاً جميلاً على النص من جهة..ومن جهة أخرى أنقذت نهاية النص برأيي،
ومن هذه الرموز (اقتفى أثرَ القمرِ)، (مشطَ أهدابَ الليلِ)، (خاطَ ثوبَها بنياطِ قلبهِ)، (نسجَ خُيوطَ الشمسِ) جميعها رموز تمثل طقوس إبداعية للشاعر لخلق قصيدة أو خاطرة من مشاعره الداخلية.
٥.المفارقة: صراحة أجدها في(خيوط الشمس، أهداب الليل)، خيط الشمس أي بوادر وبدء شروقها، وهدب الليل يمثل رموش مغلقة أي نهاية تامة للنهار(الليل والنهار)، وأيضا اراها في (العنوان(خاطرة)، تصدرت ديوان غيره)، خاطر النفس ليس من الممكن أن يكون لشخص آخر غيرها، وهنا تضاد.
٦.السرد واللغة والتكثيف: حافظ الكاتب/ة على جمالية السرد باستخدامه الفعل الماضي الحركي في سرد أحداث النص)نسج، مشّط، التقى….(
اللغة: بسيطة ومتينة، والمفردات متداولة ليس فيها غموض، الجمل شاعرية محسّنة بديعياً وكانت قصيرة وهذا ما جعل النص مكثفاً من الناحية التركيبية، والأحداث كانت مختزلة وموجزة، ابتعد الكاتب عن الاسهاب والشرح، رغم أن الكاتب/ة برأيي أكثر الجمل الوصفية التي تتحدث عن الطقوس المخصصة للشاعر ليبدع وذلك في الجمل الأربعة الأولى.
-الكلمات (تصدّرت، تزفّ) تحتاج لشدة.
ما لفت انتباهي هي النقاط الثلاث بعد عنوان القصة والتي نسميها بعلامة الحذف أو القطع والتي تستخدم للدلالة على كلام محذوف أو تعثر الكلام أو ترك (الجملة) مفتوحة للتأمل أو لربما للتنبيه على أن (الجملة) لم تنته، أما فيما يخص وجودها بعد كلمة نكرة(العنوان) أظنه خاطئ.
٧.الشخصيات والزمان والمكان: الشخصية الرئيسية البارزة في النص هي للشاعر صاحب الخاطرة)اقتفى نسج( بضمير الغائب الذي تقديره هو.
الشخصية الثانوية متمثلة في كلمة(غيره) وهي لسارق الخاطرة، وهو شاعر أيضا بوجود كلمة (ديوان)
الزمان: حدثت وقائع القصة في زمن غير محدد في الماضي باستخدام الكاتب/ة الأفعال الماضية(نسج، خاط…).
المكان: وقعت أحداث النص في مسرح أو مكان ما غير محدد.