للكاتبة ايمان السيد
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
تطرح الكاتبة إيمان السّيد في نصّها زبانية مشكلة إجتماعية في غاية الأهمية، وتوضح لنا مدى قسوة الممارسات والانتهاكات بحق النّساء في بعض الطبقات الاجتماعية، وتشير إلى التّمييز الكبير بين الذّكر والأنثى. وتطلق إسم زبانية على نصّها.
والزَّبانِيَةُ هو إسمٌ يطلق على ملائكة العذاب الغلاظ، الموكَّلون بدفع أهل النار إليها.
وتحدّد الكاتبة شخوص القصة من الأب المستبد الذي حرم ابنته من أبسط حقوقها في الزواج، إلى الابنة الضحية لهذا الأب الذي نصب نفسه إلهً دون الله، لكنه لايملك سوى نار الجهل والتخلف.
فكانت بطلة النّص ضحية لمجتمع متخلّف بعاداته وأفكاره وفريسة لهولاء الزّبانية.
يقول الله تعالى في الآية الكريمة
{ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ}البقرة
وتكشف الكاتبة القناع عن هؤلاء في نهاية قصتها، فالأب الذي عاقب ابنته، وألقى بها إلى ناره هو غارق في بحر شهواته التي أباحها لنفسه وحرمها على غيره.
بنية النّص
العنوان
استخدمت كاتبة النص مفردة نكرة عنواناً كما أن العنوان (زبانية) كان بمثابة قصة موازية مع النّص دون أن يكشف خباياه فهيأ للقارئ دخوله للنّص.
فمن هم هؤلاء الزبانية وما هي طبيعة النّار التي وكلت لهم ومن هم ضحايا هذه النّار.
كل هذه التساؤلات التي فرضها العنوان يدلُّ على قدرة الكاتبة لشدِّ القارئ للغوص فيما وراء العنوان.
متن النَّص
في كل جملة من جمل النَّص هي قصة قصيرة جداً ، فلقد استطاعت الكاتبة أن تجعل القارئ يقف أمام كل جملة على حدة .
ومن المعروف في القصة القصيرة جداً أنه ليس شرطاً أن يحمل كل نص قصصي جميع أركان الققج، فقد يكون أحد الأركان حاضراً في نص ما، وقد يخف وهجه في نصٍ آخر. ولكن في النَّص الذي بين أيدينا أظهر براعة الكاتبة في تكريس جميع الأركان المتعارف عليها في القصة القصيرة جداً وهي:
١القصصية ٢ وحدة الموضوع
٣_ الجرأة ٤_ التكثيف
ا -القصصية :يظهر هذا الركن جلياً في النَّص في تعدد الشخوص و تنامي وتيرة الحدث للوصول للذروة .
ب -وحدة الموضوع والفكرة: في هذا النَّص توحدّت جميع الأفكار التي طرحتها الكاتبة لتحقيق الهدف المراد الوصول إليه. فلقد استطاعت الكاتبة بطريقة ذكية طرح عدّة صور. ثمّ العمل على جمعها في صورة هدف النَّص في الخاتمة.
ت -الجرأة : رغم أن بعض النقاد لا يرون الجرأة ركنا أساسيا من أركان القصة القصيرة جداً، لكن النَّص القصصي الذي يتصف بالجرأة هو من أكثر النّصوص جذباً للقارئ وهنا استطاعت أ. إيمان السّيد من طرح مشكلة جريئة كان الاقتراب منها محظورا فكان هذا الركن من أبرز صفات هذا النَّص.
ث – التّكثيف : بطريقة تناول الفكرة وسرد الحدث بعيداً عن التّطويل كانت صفة التّكثيف بارزة في النَّص مما زاد في جمالية النَّص وجعله أكثر تشويقا وإثارة.
وكما أن النَّص اشتمل على جميع أركان القصة ق ج. فقد استخدمت الكاتبة تقنيات الققج
منها
– الانزياح الفكري والخروج عن المألوف، فكان التّوتر والصراع جلياً في النَّص.
– المفارفة ظهرت بتقديم حالتين في تضاد
جعلت النَّص راسخا في ذهن المتلقي.
-التّناص لم يغب عن النَّص من العنوان (زبانية) للخاتمة.
– السّخرية : السّخرية كتقنية لها عدّة أشكال، استخدمت الكاتبة في نصّها شكل المبالغة، والمبالغة ليست المرادة لذاتها بل الهدف منها شدّ القارئ .
– القفلة والخاتمة : تمكنت الكاتبة من الأخذ بيد القارئ، لبلوغ ذروة النَّص بمتعةٍ وتشويق.
ووضعه أمام قفلة جميلة في غاية الإدهاش.
والقفلة في هذا النَّص هي قفلة ثنائية،جعلت القارئ يصدم مرتين.
أكلني …
وأطعم ابني لخليلته.
بعد كل ما أسلفنا ذكره يمكننا القول أننا أمام قصة قصيرة جداً كاملة الأركان والعناصر لكاتبة متمكنة. ورأيي الشّخصي أن هذا النَّص من أروع النّصوص في عالم القصة القصيرة جداً.