للكاتب سعدي صباح

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

أول ما يلفت القارىء لنصوص الكاتب الجزائرى الاستاذ سعدى صباح هو احتفائه الكبير بلغة الشعر، الشعر فى هذا النص تخلل السرد بجمال آسر ، اعتنى السارد بصياغة اللغة بشكل واضح، وابتكر من الصور اجملها ، مما جعل اللغة تعمل داخل النص كائنا حيا أضاف الكثير الى النص استخدم الكاتب تقنيه الكاتب العليم الذى يتحدث من الداخل ، وهذه تقنيه جيده رغم تقلديتها الا أنها تسهل على الكاتب فى هذا النص الذى يبدو انه اراد ان يطرح فيه ازمة المثقف فى اطار تفاعله مع محيطه ومجتمعه، حالة الانفصال بين مجتمع غارق فى الخرافة والماضويه ورغبة فى تحديث الحياه تنطلق أساسا من وعيه بضرورة أن يكون له دور إيجابى فى مواجهة مثل هذا الواقع هذه العقده استخدمت فى الادب العربى ، (قنديل ام هاشم ليحى حقى نموذجا)، لكن الجديد هنا ان الكاتب لم يكن راغبا فى طرح ابعاد الصراع وصور المقاومة التى ستحدث حتما بين قديم استقر واسس مكانا لنفسه وبين جديد راغب فى اجتثاث هذا القديم ليؤسس لنفسه ولحياة مختلفة اكثر رقيا وتقدما وحداثة ، النص لم يطرح مثل هذا الصراع، لأن الكاتب لم يكن في طريقه إلى الدشره أو الضيعة ليقدم رسالة ، هو فقط عائد إلى أهله كأي طالب فى الإجازه يحمله إليهم محبته وأشواقه وحنينه الكبير، لكن هناك نظرة جديده تتشكل، نظرة مختلفة للمكان ، للواقع ، نظرة نقدية تشكلت بفعل التجربة والتعليم شخصية السارد نفسه هى شخصية عادية لمثقف عادي يشبه كثير من المثقفين حين يتوزعون بين ذواتهم وغيرتهم، ذواتهم كمثقفين مستلبين ومحاصرين بقيم المجتمع البالية فى نفس الوقت الذى يتعاطفون فيه بشدة مع هذا المجتمع الذي شكلهم وكون وجدانهم ثقافتهم وقيمهم ، وهذه أزمة حاضرة فى واقع كثير من مثقفينا وفق الكاتب فى ابرازها بطريقة متميزة ولعل هذا هو سبب استدعاء لغة الشعر ، التى ستبرز هذا الشكل من أشكال الصراع الذاتى بشكل أكثر قوة التحول يحدث بالخروج من شعرية النظره إلى المكان والمعاناة إلى واقعية هذه النظره إلى الأشياء والأفكار الأم التقلدية الطيبة، والأب المسيطر اللعوب، وهذا يذكرنا بنموذجى أمينة وسى السيد النظرة المختلفة للسيدة المشرقية الجميلة ، المرأة الفاتنة اللعوب الخبيرة التى تشجع صورة الفحشاء والمنكر كما ارتسمت فى ذهنه ممارسة نوع من أنواع الاحتفال والرقص والماجن، أعتقد أنها إحدى ممارسات العلاج بالشعوذة التى تسمى بالزار فى المشرق العربى، ولو صح هذا يصبح معنى كلمة مرابطة الذى لم أفهمه هو شيخة أو كودية الزار هذا الواقع لايجد لنفسه مكانا فى عقلية الشاب المثقف وبالتالي كان طبيعيا أن تتشكل وجهة نظر ناقدة ورافضه يطورها السارد إلى رغبة فى محاربة هذا الواقع ، واقع الفسق والرذيلة الذي يلطخ ليس بلدته فقط وإنما بيته أيضا المفاجأة تحدث حين نجد أن هذا العزم يتلاشى تماما بعد اول محاولة إغراء يتعرض لها ، هل ما أراد الكاتب قوله هو أن رغبتنا فى التغيير ستصدم بكثير من المعوقات والمغريات وأن الواقع أقوى من أحلام المثقفين ؟ هل أراد أن يقول أن الرغبة فى التغيير هى مجرد كلام نردده دون أن نعنيه، أن الرغبة فى التغيير تنطلق من رغبتنا فى الحصول على مكان يستوعبنا داخل عالم لايتسق مع أشياءنا ولكننا مستعدون للتنازل عن كل شىء إن دخلنا فى إطار لعبته وفق الكاتب فى بناء شخصياته بحرفيه ، ولم يتورط فى مسألة الوصف المباشر، فهو يستخدم الاستعارات والإشارات كمتواليات ينثرها بين يدى السرد ليؤكد الفكرة محددة ، وسأقدم مثالا واحدا حين يرغب فى الإشارة إلى جمال السيدة زليخة نجده يبرز الفكرة على النحو التالى : ( ابتسمت الفاتنة في وجهي فتناثرت حبّات البرد !..) .. ( رجال وأطفال ! كلهم أسارى محيّاها الجميل) .. (جلست إلى جانبها أتأمل الشّامة الجاثمة على وجنتها كسنونوة على تلة من الثلج ) وهكذا نجد أن الوصف لا يأتى بشكل مجاني ولكنه يأتى موظفا لإبراز فكرة هامة فى السرد العنوان كبؤرة تتمركز فيها الدلالة أعتقد أنه ليس موفقا، لأنه يعكس وجهة نظر .

أضف تعليقاً