للكاتبة سعاد العتابي

نص القصة القصيرة جدا على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

هذا النص يمثل ققج مكتملة الأركان والشروط ولا يحسب على الخاطرة للأسباب التي سأوردها هنا:
ـ العنوان: الذي جاء نكرة يفتح باب التكهن و الاستفزاز لقراءة النص.
مثمرة: صفة مؤنثة تحيلنا إلى الكثير من الموصوفات: شجرة… امرأة… فكرة… قصيدة… الخ.
ـ الحجم القصير و التكثيف: بالنسبة للحجم فقد رأينا حدثًا مكتملا من خلال عدة جمل قصيرة وعدة كلمات لا تتجاوز ثلاثين كلمة، وهل هناك نص ققج أكثر تكثيفا من هذا؟! خاصة وهو يحقق التكثيف دون أن يسيء لباقي العناصر القصيصة، ساعد على تكثيف النص لغة شعرية متوهجة.
ـ الحدث: وهو أهم عنصر برأيي من عناصر القص وهو العنصر الفارق بين الققج والخاطرة: فالكاتبة هنا استطاعت أن تقدم حدثًا مكتملًا كما أسلفت بلغة شاعرية جميلة، والحدث يعني وجود قصة: والقصة واضحة لها بداية وعقدة وخاتمة: في البداية هناك حب أدى إلى زواج…تمر الأيام دون أن يرزق الحبيبان بأي طفل…العائلة التي تتوافر على العديد من الأطفال، أولئك الأطفال الذين تعلقوا بتلك المرأة بشدة، لم تستطع أن تمنحهم رفاقًا، مما يوضح أننا أمام امرأة عاقر، هي عاقر لا تنجب لكنها ليست عاقرة المشاعر والأحاسيس والدليل تعلق الأطفال البريء بها، وهنا وكمجتمع عربي وشرقي نعلم أهمية وجود الأبناء في العائلة تتعالى مطالبة الأهل لابنهم بأن يطلق تلك العاقر بغاية التزوج بامرأة أخرى تنجب له ولهم الأولاد… ورغم إلحاح هذه الفكرة على الرجل الشرقي وصعوبة أن يبقى بدون أبناء وصعوبة مواجهته لكل أقاربه الذين لا يتراجعون عن ملاحقته ومطالبته الدائمة بالتخلص من هذه الشجرة غير المثمرة كرمز للمرأة العاقر، وفي ظل كل تلك المعاناة ينبلج الصبح عن قرار الزوج الذي يمثل الخاتمة والقفلة المدهشة بأنه لم يخضع لتلك الضغوط، وأصر على اختيارها هي، هي تلك الشجرة المثمرة بالحب والوفاء والعطاء والسخاء، ضاربًا عرض الحائط، كل التحديات والصعوبات التي ستواجهه بعد هذا القرار.
إذا نحن أمام نص ققج مكتمل الحدث، صحيح أنه اعتمد لغة شعرية وهذا يحسب له لأن الكاتبة مع هذه اللغة لم تقع في مطب تحويل ذلك النص إلى خاطرة أو حتى قصيدة نثر أو شذرة، بل حافظت على البناء القصصي متماسكًا متكاملًا، والمشاعر التي وردت في النص هي مشاعر وظفت لخدمة القصة وليس لمجرد التعبير عن هواجس وشجون البطل في النص… وهذه هي النقطة الفاصلة بين القصة والخاطرة.
ـ المفارقة: وعندما ندخل النص بحثًا عن تلك المثمرة نجده ـ أي النص ـ يتحدث عن امرأة بالتحديد، وللمفارقة فإن تلك المرأة لم تكن مثمرة بل كانت عاقرًا لا تنجب الأولاد، وبين العنوان والمتن تظهر المفارقة بين الإثمار بمعناه الاصطلاحي و الإثمار بمعناه الجسدي الصحي.
ـ الإيحاء: الذي ظهر جليا في النص من خلال استخدام رمز الشجرة غير المثمرة للكناية عن عقم تلك المرأة والذي جاء في النص يسيرًا لينًا دون أن يكشف أو يصرح… بل ألمح و أشار.
ـ القفلة المدهشة: والقفلة كما نعلم لها عدة أنماط في القصة القصيرة جدًّا ولكنها في النهاية يجب ألا تكون نتيجة حتمية ومنطقية لسيرورة الحدث وهذا ما جاءت به القفلة هنا فقد خالفت التوقعات لنا كرجال شرقين وكمجتمع شرقي حين اختار البطل ظل شجرته المثمرة بنظره (زوجته الحبيبة) وغير المثمرة بنظر الآخرين الذين لا يقيسون الزواج إلا بعدد الأبناء.
ـ التيمة: النص هنا عالج مشكلة شائعة بالفعل لدينا في مجتمعاتنا الشرقية، وقد تمت معالجة هذه الفكرة الشائعة والتي ربما تمَّ طرحها من قَبْل لدى العديد من الكتاب إلا أنَّ التميز كان هنا في طريقة عرض تلك التيمة، ومن خلال لغة شعرية راقية وقفلة مفاجئة.
إذا نحن أمام نص ققج رائع حقق أركان وشروط الققج، وجاء بتمية متميزة، وبلغة شعرية متوهجة، وبتكثيف عالٍ.
هذا رأيي بتجرد وهو رأي شخصي لا يلزم أحدًا… لكن كان لزامًا طرحه هنا، لأنه كما أشارت أستاذتنا الرائعة زينب أن النقاش سيغني الموضوع و يفيد الجميع باعتباره درسًا أكاديميا، لنص الرائعة والمتألقة دومًا أ.سعاد العتابي… وأشكر أ.زينب الحسيني التي أثارت هذا النقاش الجميل وحرضتنا بقوة للقراءة و التداخل.
هذا التحليل كتبته على عَجَل و كنت أتمنى أن يكون لدي الوقت الأطول لأبحر في قراءة كل تفصيل من تفاصيل هذا النص: تقنيا ولغويا و دلاليا.
تحيتي لهذه الواحة الجميلة التي لا تمنعنا فيها صداقتنا عن طرح آرائنا بتجرد وهذه هي الواحات التي تستحق أن يكتب فيها الشخص ويناقش.
تحيتي للجميع.

أضف تعليقاً