للكاتب بسام الأشرم

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

القاص بسام الأشرم يجسد تجربة بطله في هذا النص من خلال رصد التفاصيل والمتابعة المتفحصة للانفعالات الداخلية والخارجية لبطل قصته .. بطل القصة يشعر بالغربة على الرغم من وجوده على ارض الواقع .. لم يشده حلم أو خيال او كسر المـلوف في تغيير حياته التي تشكلت نتيجة لظروف اقوى منه …
لم تكن شخصية البطل ضعيفة أو تعاني من مرض ما حيث يصفه الراوي العليم ( يتحسس عضلاته المفتولة )ينظر في داخل المطبخ (لا خبزا فيه ولا سكرا ).
لاشك ان الاشارة الى الخبز والسكر فيهما مايعني عن الاستدلال بعين المراقب عن تلك الحالة التي يعيشها وهو يكابد الام الفقر والعوز وهو يراقب أطفاله يتضورون جوعا وهو عاجز عن الحل ..

(زوجته بعد صلاتها تناجي ربها )
لايملك سوى ان يضع رأسه على فخذها ليشحذ الامل والامساك بتلك الومضة الرحمانية التي استشعرها عند سجادة الصلاة والموقف الروحاني الشفيف الذي اظله بتلك النفحة ليستقي الطمانينة المفقودة من باب الرجاء .. فهو يعلم جيدا أن الخلاص عند الخالق الرازق.

(بآية الكرسي تمسح على رأسه )
يتخذ الكاتب طريقة الرقية القرآنية في فك مغاليق النفس ومغاليق الأبواب الموصدة .. تلك الاجواء المشحونة بعبق الصدق والايمان صاحبها خروج تلك الروح
التي تركت الجسد مسجى ليرتاح بعيدا عن قيود العذاب والشقاء المستديم.

(كل ملائكة السماء هبطت تتأمل كيف تكون التلاوة على ميت دونما نواح )
يجعل من ضربة النهاية معيارا رائعا في تبيان جسامة ما يحدث حتى جعل ملائكة السماء ترى وتبصر عظم تلك الفاجعة وأيضا صدق العروج الروحي في تلك اللحظات العابقة بالخلاص والجذب الروحي المميز .. مات الذي كان يكدح ليوفر لقمة خبز لأطفاله الجياع وبقيت تلك النفحات الملائكية تسبح في بحر العناية الألهية لتحكي عن إنسانية الإنسان وهي تُمجق تحت ظل الاستلاب الطبقي والإنساني.

أضف تعليقاً