القصة للكاتب بسام الاشرم
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
بدايةٌ
أوّل ما يثيرنا فيها العنوان الذي يأخذنا إلى عدّة تأويلات وتساؤلات، “فكيف للمرطّبات أن تكون مرّة “؟، ولكن ما أثارني في هذه القصّة الرّائعة هي شخصيّة القصّة، وسنحاول من خلال هذه القراءة البحث عن مدلول الشّخصيّة، من خلال تصوّر الناقد “فيليب هامون ” للشّخصيّة والتي يعتبرها “بأنّها وحدة دلاليّة، وذلك باعتبارها مدلولا منفصلا ، كما يفترض أنّ هذا المدلول قابل للتّحليل والوصف وأنّ الشّخصيّة تولّد المعنى والجمل التي تتلفّظ بها… أن يتلفّظ بها عنها من خلال ذلك، إلى أنّ الشّخصيّة “سندا لحفظ وتحوّلات الحكاية “.
ويمكن أن نتعرّف على شخصيّة قصّة “مرطّبات مرّة “، من خلال المقياس النوعي الذي يشير إلى مصدر المعلومات المتعلّقة بالشّخصيّة وعن كيفيّة إلقائها ، والظّاهر أنّ شخصيّة القصّة تظهر بوجهين؛ وجه مباشر ووجه غير مباشر يظهر من خلال التّلفاز.
وصف الشّخصيّة: وقف فيليب هامون موقفا أكثر دقّة حول مفهوم الشّخصيّة باعتبارها العنصر الفعال في العمل السّردي “خاصّة الرّوائي ” فهي عنده علامة فارغة تمتلئ بالدلالةمع نهاية قراءة النّص “، وسنحاول التّقرّب من شخصيّة القصّة من خلال نظرة فيليب هامون ، وتظهر شخصيّات القصّة “مرطّبات مرّة “، شخصيّات ذات مرجعيّة اجتماعيّة قد تكون حقيقة موجودة أو غير موجودة لكنّها تحمل ملامح من الحياة العامة.
مدلول الشّخصيّة: ندرك شخصيّة “الطفلة ذات الخمسة عشرة سنة من خلال ماتلفّظ به الراوي والأب والتلفازكأداة مرئية تتلفّظ…حيث تظهر بوجهين في مشهدين يحدث بهما القاص المفارقة داخل النّص:
1- تظهر شخصية الطّفلة في المشهد الأول من خلال المقاطع التّالية:
• يحيطها بذراعيه مداعبا.
• اليوم عيد ميلادها الخامس عشر.
• تبتسم ودفء الدّنيا يجلّلها.
• يسيران وسط الأضواء.
• يقفز قلبها…
من خلال هذه الملفوظات التّي تلفّظ بها الراوي/ والأب: نستنتج أنّ هذه الشّخصيّة تعيش في مدينة يعمّ فيها الأمن والسّلام وتظهر سعيدة مع أبيها، يظهر السّرور عليه وهو يحتفل بعيد ميلادها الخامس عشر “كبرت ياصغيرتي ” فالشخصية تعيش حياة طبيعية وهذا هو الذي يجب أن يكون .
2- تظهر شخصيّة الطفلة ذات الخمسة عشرة سنة في المشهد الثاني من خلال الملفوظات التّاليّة:
• فتاة…خدوش على نحرها ودموع.
• عمري خمسة عشرة سنة.
• قتلوا أبي …إذ حاول حمايتي…واصطادوني.
ندرك هذه الشّخصيّة أوّلا من خلال التّلفاز ثمّ من خلال ما تلفّظت به الفتاة للصّحفي ، حيث تظهر طفلة مغتصبة وفي حالة رثّة ،تائهة بدون عائلة بعدما قصفوا بلدتها.. يحاول القاص من خلال هذه المفارقة بين طفلة المدينة الآمنة/ وطفلة البلدة التّي قصفت ، نتيجة الحروب. .. أن يوجّه رسالة للمتلقي والسّؤال الذي يطرحه. ..كيف يمكن أن يحس الإنسان بحلاوة الحياة واخوه يكابد مرارة الحرب…. من هنا جاء عنوان القصّة “مرطّبات مرّة “.