للكاتب أيمن يونس
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
العنوان
متوافق مع العنونة المثالية من حيث التنكير والافراد..
و ندم : اسم مصدر نَدِمَ. نَدِمَ يَندَمُ نَدَما و ندامةً ، فهو نادِم و ندمان وهي نادِمَةٌ ، ونَدمى والجمع نَدَمى ، والمفعول مندومٌ عليه.
والندم: الأسف على الشيء والتحسّر والحزن عليه.. وهو الأسف على خطأ والرغبة في التوبة والتعويض، والشعور بالحزن والاستياء لفعل شيء أو لعدم فعله..
ومن خلال استقراء المعاني الدالة للعنوان نجده قد أشرع مداخل الولوج إليه والشروع نحوه.
النص
قصصيته مناسبة وجرأته قائمة و وحدته حاضرة وفعليته مستدامة ومفارقته دالة وتكثيفه عالٍ دون إخلال وانسنته طافحة ودهشته متحققة وقفلته متوجهة باعثة على الحيرة ومثيرة للاستفهام.
استطاع الكاتب أن يرفدنا بنص لا تتجاوز كلماته ال (18) كلمة.. ومع ذلك فقد حقق جانبا مهما وركنا أساسيا في أدب القصة القصيرة جدا؛ إلا وهو عنصر الفعلية ومدى ديمومته والمحافظة عليه حتى الخاتمة، من خلال خمسة أفعال هي (بحث ، يصف ، يجد ، احتضن ، غاب)
هذه الأفعال شكلت تقريبا ثلث المادة النصية اذا ما احصينها حسب أقسام الكلام العربية كاسماء وأفعال وحروف..
كما لم يؤثر عنصر التكثيف وهو من أركان الققج المهمة على باقي العناصر الأخرى كما لم يخل بالموضوع والفكرة التي أراد الكاتب بثها من خلال سرده فقد وصلت الى المتلقي بنجاح..
النص نهل من الواقع وقد صور لنا حالة البطل في زمن الحرب وما هي مشاعره التي من خلالها فضل الغياب عند حجر..!
هذا البطل الذي رأى من المستحسن أن يسند أعضاءه المتناثرة والمبعثرة نتيجة الإصابة، وهي ما وسمها الكاتب ب (اشلائه المتبقية) إلى الحجر.. الحجر الذي هو جزء من كل وهو أرض الوطن، كما هي اشلاءه جزء من كل.. وبالتأكيد فالجزء عادة ما يمثل الكل ويدل عليه..
إذن إنما أسند البطل اشلاءه إلى الحجر؛ فقد اسندها إلى جزء يمثل الوطن وربما بقايا منه هذا من باب آخر..
وربما استحضر البطل في مخيلته هذا الحجر الذي طالما ارعب المحتل وجنوده وهو في يد الطفل الفلسطيني وكيف أنه ارتقى ليصبح انتفاضة كبيرة سميت بانتفاضة الحجارة. كما لا يخفى علينا ما للحجارة من علاقة روحية ونفسية في حياة الإنسانية تجسدت عبر الأفكار والمعتقدات المتداولة عبر العصور المختلفة
لنختم بالحجر الأسود في الكعبة المشرفة وما له من رمزية كبيرة في نفوس المسلمين وما يترتب عليه من مناسك وشعائر معروفة.
إذن غياب بطل قصة (ندم) عند الحجر لم يأتي اعتباطا
وإنما هو مرتبط بما ترسخ في ذهنه من مفاهيم وجودية ومصيرية تتعلق بالهوية وكذلك بما تحمله من أشارات روحية قد تبتعد كثيرة عن حدود ذلك الحجر وحجومه.
هذا وقد أجاد الكاتب في نصه المحكم والمحبك بإتقان وحرفية وبأسلوب السهل الممتنع في رسم مشاعر أحد الأبطال في لحظاته الحرجة وهو يودع الوطن فيستودعه اشلاءه التي بُعثرت من أجله.
ختاما لا يسعني إلا أن أذكر الكاتب بضرورة وضع الشدات محلها في هذا الأدب كونها مطلوبة، كما وارجو منه مستقبلا أن يعير مسألة التنقيط الأهمية ذاتها.