القصة للكاتب زيد سفيان
نص القصة على مجلة قصيرة من هنا
القراءة
إن أي قص لا يخلو من جهد في الكتابة، وفي بعض الأحيان قد لا يصل القراء إلى Discourse ما راء الخبر الذي يعنيه الكاتب، وقد يكون القاص أكثر مهارة من القراء لأنه رب إبل كلماته.
استخدم الكاتب / ـة الترميز بشكل محترف، ومتناغم الحقول والحلقات، وكيف تتسع تلك الحلقات ليتطورالفأس إلى منجل. وهو نص امتثلت له الرمزية دون تعقيد في التأويل، كما نلاحظة في عدد من القص المرمز. نص نموذجي في الترميز ووحدة موضوعية الترميز دون تغوير لماء حروفه. وهذا سيطرح علينا سؤالا، هل وحدة موضوعية الترميز في النص ستخدم العنوان؟
ولدي بعض نصائح، أقدمها لنفسي أولاً، ثم للقاص كما يلي:
بالنسبة للعنوان:
أعتقد أن معنى أي عنوان لققج إذا غاص وانتشر بشكل غير مباشر في مسام كل جملة في النص، فهو عنوان مثالي جدا، والعنوان هنا من وجهة نظري لم يتشظ كما يجب لأن:
– ” الفأس الذي تماهى مع الحطّاب أحيل على التقاعد؛ ” تماهي الفأس مع الحطاب هي صفة إيجابية، فوظيفة الفأس الطبيعية هي التحطيب، وهنا نقول أن هذا السطر لم يخدم العنوان تماما، فمثلاً، الإحالة إلى التقاعد لا تومئ إلى تشظ، خاصة مع كلمة (أحاله) فتحمل دلالات الطبيعية دون عنف أو قسر، ولا مفارقة مع العنوان، لأن الاحالة هي نتيجة طبيعية للفأس أو الحطاب بعد فترة زمنية من العمل الطويل.
– وسنقول: إن التشظي ظهرإبتداء من كلمة ” أعاده” حتى نهاية السطر الأخير.
أما بالنسبة لطريقة استخدام الكلمات ودلالاتها، فأعتقد أن ثمة تطوير مأمول في تركيب الكلمات،
كاستخدام (أل) التعريف لبعض الكلمات، مثل:
فالكلمة المعرفة الأولى”الفأس”، تأتي لتأكيد كلمة معرفة ثانية وهي “الحطاب”. وتتابع (أل) التعريف تؤكد أن الجميع يعرف الفأس ويعرف الحطاب بعينه. بينما الفأس يتخذ أشكالا متعددة، وكذلك الحطاب ليس مرتبطا بحطاب عالمي مشهور ارتبط واشتهر بفأسه، بينما أن من معاني الفأس، والحطاب لدى القراء –أيظاً- أن الفأس هو أي فأس الذي له أشكال متعددة، وأن الحطاب هو أي إنسان -مثلاً- يتبنى الظلم، وليس شرطاً أن يكون حاكما كما يعمم البعض، فقد يكون
الظلم من أب ظالم قسم أملاكه لأبنائه متعمداً أو مستبطناً الظلم، أو من أخ ظالم، صديق، جار، معلم، …ونتيجة هذا التعدد التأويلي ف (أل) التعريف حمل أثقالاً على كاهل الفأس والحطاب.
كما يمكن الاستغناء أيظا عن بعض (أل) التعريف في موضع آخر كمثل كلمة: “الحداد”.
ويبدو أن هناك كلمات أو حروف جر لا تصرخ بصوت موسيقي عند النقر عليها، مثال ذلك: “على التقاعد”، وكأني هنا بالكاتب/ ـة بشكل لا واعي ( ويحصل للكثيرين)، استخدام لفظ “على” وهي استخدام درج الناس عليه، بينما عند كتابة القصة، الأولى الانتقاء أكثر وبحرص، وهنا أقترح حرف الجر ذات الجرس المعتاد ( إلى).
وهو ذات الاقتراح في كلمة: ” للخدمة”، والمقترح (إلى الخدمة)، فإذا كان الكاتب مصراً على استخدام حرف الجر، فهناك بدائل عن حرف الجر. لأنه كلما توارت حروف الجر، كلما كانت الققج أكثر قوة وتماسكاً.
كلمة “يحملق”، وشبيهاتها مثل يشزر، كلمات ذات دلالات ضغط وشدة في سلوك النظرات، وهما لا تشيران ببنان واثق للتناسق مع كلمتي “بذل ومسكنه”. خاصة وأن يحملق جاءت في نفس سطر كلمتي “بذل ومسكنة”، ولو كانتا في سطر آخر، ربما سيكون لها تأويل آخر يتم الاجتهاد فيه.
الافتتاحية:
” الفأس الذي”، افتتاح كثر استخدامه جداً لدى الكثير جداً من القصصة العرب، وكأنه قانون الافتتاحيات في لعبة الشطرنج، التي لها عشرات الكتب التي تحكي قوانين ووضعيات الافتتاحيات.
أعتبر هذه الافتتاحية باتت مستخدمة أكثر من اللازم في مستوعبات المجموعات وصفحات الفيسبوك، وأعتقد أن ذلك آخذ بالتواتر عن أسلوب القصصة الأجانب، وسار على لسان أقلام القصصة العرب، وأخذ في تقليده من تبعهم واستحسنوا ذلك، ولمَّا يعوا مصدر هذه الافتتاحية. وبغض النظر عن التقليد، فإننا نحتاج إلى التجديد وإلى ابتكار افتتاحيات جديدة ومختلفة، وليس الافتتاحيات التي تبدأ بــ (أل) التعريف للكلمتين ( الفأس الذي.
حراك الأفعال وعلاقتها بالزمن في النص:
استخدم الكاتب الأفعال الحركية وهو جانب يدعمه كثير من النقدة، لأنها تدل على التسريع، وتخدم بذلك مسمى ( قصة قصيرة جدا)، فتكون قصير زمنها. وهناك من النقدة من ينتقد تعدد أنواع الزمن في ذات قصة واحدة، كما هنا زمن ماض: ” تماهى، أحيل، رماه، التقطه، وأعاده”
ومضارع: “يُحملق، ويحزّ”. وينصحون بتوحيد زمن القصة. ولأن مناهج النقد كبنان الإنسان لمَّا يتفق على بصمة إبهام واحدة بعد، فهناك من يرى أن تعدد الأزمنة ممكنا، والبعض يعده مهارة –وأعتقد أنا بذلك-، بشرط أن يكون تداخل الزمن والأفعال مدروس بعناية فائقة التي تتقاطع معها الأمكنة والالتقاطات المشهدية.
إن كثرة الأبطال والشخصيات في الققج، لا ينصح بها النقدة، ويبخلون ببعض الدرجات في تحكيم الققج، ويظهر ذلك في هذه الققجة من خلال الكلمات التالية: ( الفأس، المنجل، الحطاب، الحداد، والمارة). حيث أن التعدد مطلوب في القصص الأكبر من قصيرة، كالقصة القصيرة والروايات.
التكثيف:
جاءت ( بذل ومسكنة)، كانت تكفي إحداهما، ولأن حرف الواو بين الكلمتين يدعم التقريرية والخبرية، فكان بالامكان حذف الواو أو إحدى الكلمتين.
كما يمكن اختصار بعض الكلمات الاخرى لتفهم من السياق ككلمة (متغطرسًا) ولأن المعنى يتصل بدونها. وكلمة “التقطه”، كأن يقول: ( أعاده حداد إلى الخدمة).
النهاية:
من النوع الرمزي، تفتح التأويل الرمزي للشخصيات لكنها مغلقة الحدث، ولا يمكن الاعتماد عليها كبداية لقصة أخرى (توليد العقل بالأفكار)، لتكون القججة مفتوحة دورانية تمرعبر الأجيال، وكل جيل يقرؤها بشكل مختلف من خلال نهايتها ( التي هي بداية لقصة أخرى). أو كما يقول المستثمرون في المشاريع ( ما يضمن ديمومة المشروع بعد بنائه )


