النص للكاتب زين الدين حيمر

النص على رمجلة لملمة من هنا

القراءة

الاشكالية:
ما الذي جعله يتشبث بالماضي؟ لم تمكنه السواد؟ عن أي تغيير يقصد؟ و أي مستقبل؟و لم حظي بقسمة ضيزى؟.

بالعودة للنص..
نرى أن الكاتب أبحر بنا في يم الغموض، وهذا ما يجعلنا نجدف عكس اللامفهوم و هي خاصية مميزة في صناعة القصة القصيرة جدا، ما ان ولجت عتبة النص حتى استوقفتك الحتمية كعنوان فرض علينا واقع كون الحتمية فلسفة المستبدين و هي رجعية راديكالية راسمالية كل منها ينصب في قالب الحتمية التي لا تستطيع صرف خياراتك عنها، و الشيء الذي يثير انتباهنا هو السمة الحقيقية في انفراد النص بشخصية واحدة لا أكثر مع الغموض في المقسمين و هويتهم.
استهل الكاتب نصه ب(تشبث بالماضي) دون أن نغفل السواد ، فحقيقة الشخصية أن لها ماضي كسائر بني جلدتنا غير أن هذا الشخص فرضعليه السواد بل تمكن منه لدرجة كبيرة و الشيء الملاحظ هنا هو الغموض كون هذا الماضي جميلا أم حزينا و بالمقارنة ب (تمكنه السواد) يجد القارئ هنا نوعا من الإنفراج أو فتحة انفلت منها الغموض السائد فأصبحنا ندرك جيدا أن للشخصية ماض عصيب و ربما شاق أو حزين أو أنه كان سعيدا جدا به لدرجة أنه توشح بالسواد حزنا على فراق أحدهم كالزوجة مثلا أو أحد الوالدين و المتعمق في مروج النص يدرك أنها ربما أنثى من جعلته متوشحا بالسواد. (رفض معادلة التغيير) هنا يحدث تغيُّر في أحداث القصة لكن السؤال المطروح هنا ما هو هذا التغيير ؟ ما هو نوعه ؟ و لم رفض و الحق هنا نقول أن الكاتب فرض علينا تغييره لدفة سير مركبه و أصبح واجب علينا التفكير في رفض الشخصية للتغيير كونه لا يزال متشبثا بماضيه. (إضمحلت أفكاره)هنا نرى أن الشخصية قد تأثرت بماضيها الأثر البالغ حتى أنها أضمحلت أفكاره و صار هذا الشخص لا يرغب تغييرا و لا يزال يعيش في بوتقة الماضي .(حين أشرق مستقبله)هنا بعض الجمالية و تكمن في اشراقة المستقبل على شخصية النص الملقى على طاولة المشرحة لنجزم أن شيء جميلا بالفعل قد حدث للشخصية التي لا تزال تعيش على وقع خاص من ماضيها و هذا الشيء الجميل لن يكون قطعا علاقة مع إحداهن فنخن لا نستطيع الجزم كون القصة القصيرة جدا تفرض علينا عديد القراءات كل و قراءته(حظي بقسمة ضيزى) القسمة الضيزى هي القسمة الغير عادلة و الكلمة التي سبقت هي الحظ و هو حدث لا بد من وجوده في حياتنا اليومية أما أن تعيش في ماض يوشحك السواد و ترفض لأجله التغيير و تضمحل منه أفكارك و ما ان يشرق مستقبلك حتى تحظى بقسمة غير عادلة ضيزى فذلك بالفعل حتمية كما عنون النص فما كان للشخصية الغير محظوظة إلا أن فرضت علية حقيقة ربما مرة أو ليست ما كان يصبو أو لم و لن تقوم مقام الماضي الذي عاشته الشخصية في النص و لهذا فالحتمية وقعت و لا مناص منها.
– هذه نظرتي.. ولعل هناك تأويلات أخرى لا تنفك تظهر للعلن ما إن تعددت القراءات.

نظرة سريعة على بعض خصائص النص الفنية:
1- العنوان :(حتمية) جاء نكرة غير معرف، و الحتمية من الأساليب التي يعتمدها كثير من الأنظمة السائدة في العالم كونها تفرض عليك الامر ذاته فلن تجد له بديل فتصبح بذلك حتمية. أو أنك في طريق ذو اتجاه واحد تليه نقطة وصولك فيصبح الأمر هنا حتميا أن تسير وفقه دون باقي السبل في حتمية للوصول…إلخ
2 – الاستهلال: اعتمدت الكاتب على شد القارئ بأسلوب سردي جد مختزل مع حشو عظيم و إدغام لا مثيل له مع تشتيت انتباهه في محاولة منه لجره لعديد القراءات و استنباط ما يجده الكاتب مفروض و ما يراه القارئ معروض، حيث أن الكاتب لم يعتمد على الوصف المنمق و اختزل قدر المستطاع فكان له ما يصبو و يروم أن يحشرنا في الغموض مع عدم رغبته في إدخال المكان و الزمان كلعبة يراوغ بها القراء…
3 – القفلة: جاءت قوية بشكل غير متوقع، وهذا محسوب للكاتب لا ضده و هذا شرط من شروط صناعة قصة قصيرة جدا ذات جودة عالية .
4 – الرمزية: نص طغت على احداثه الرمزية والأيحاء،
مثال لبعض الرموز:
تشبث بالماضي: و هذا دال على الحساسية المرهفة الشخصية.
تمكنه السواد: رمز دال على حالة الشخصية من ماضيها.
حين أشرق مستقبله: رمز دال على وجود شوق غير الغروب السرمدي الذي لف حياة الشخصية في جنح كظلمة…
5 – السرد واللغة والتكثيف: سرد موفق لأحداث القصة، نص مكثف و مبهر الى حد كبير و بإحترافية مذهلة، كذلك من حيث المفردات و اختزالها للأحداث. لغة سهلة بمفردات عمومية واضحة، استخدم الكاتبة الأفعال الماضية عموما، قدم الكاتب نصه بطريقة خاطفة، من الماضي الى المستقبل، و رفض التغيير و العدل هذا الأخير الذي ضيَّزً القسمة فأصبحت غير عادلة البتة.
6 – الشخصيات: هنالك شخصية رئيسية بارزة ومحددة، يتمثل بطل القصة في شخص رفض كل أنواع التغيير كونه لا يزال يعيش ماضيه و عدم رغبته بالتغيير غير أن المستقبل الذي أشرق على هذا الشخص لم ينصفه و لم يوفه حقة فكانت القسمة ضيزى.
الشخصيات الأخرى غير محددة تماماً.
7 – الزمان والمكان: حصلت أحداث القصة في زمن الماضي، بدليل استخدام الكاتب الأفعال الماضية في سرده،المكان غير محدد و هذا ما جعل القراءات متعددة غير محددة.

أضف تعليقاً