ضمنا قطار إسكندرية الفاخر؛ وجهها شرقي مريح؛ لكن لسانها غربي .. أصابعها فارغة من الخـواتم، طال الصمت حتى حضرعامل البوفيه، طلبتْ قهوة تركية سادة، تدخلت لنفسي:
– اتنين سادة لو سمحت.
ابتسمتْ، وقالت: البقاء لله.
توالت دهشتي، لاحقتني:- أليست القهوة السادة مشروب العزاء؟
قلت : أمصرية أنت؟
– نعم.
– فلم لغتك أجنبية؟
– كنت سكرتيرة سفارتنا في إنجلترا، ضقت بالبروتكولات، وبالوحدة فاستقلت، وعدت للهدوء والدفء.
– الهدوء، والدفء؟ .. هنا في مصر؟
تساءلت مندهشا؛فقالتْ مؤكدةً: – نعم.
أفرغٓ النادل القهوة في فنجانين، وقدم فاتورة واحدة، دفعتها؛ فأبت بشدة إلا أن تتحمل هي الحساب لنفسها؛ أدركت أن ذلك من أثر ثقافة غربية، استسلمت، وساد الصمت حتى انتهينا من شرب القهوة، ورأيتها تأخذ فنجاني، وتتقمص شخصية قارئة الفنجان.. رفعت حاجبيَّ حتى سمعتها تقول: لن تنزل من القطار إلا وفِي يدك امرأة.
لم أعلق؛ لكني قلبتَ يديَّ استغرابا، وتجرأت أن أواجهها: دوبلوماسية منجمة!؟أم منجمة دوبلوماسة؟!
ضحكت، وقالت: لا. بل مصرية بنت بلد.
نهضت واقفا . هزت رأسها مستفهمة؛ قلت: سأنزل لآخذ القطار المقابل .
- قطار مقابل
- التعليقات