منذ مدة وابنها يطالبها بالحصول على قط سيامي .كانت تماطله، اعتقادا منها أنه، مع مرور الوقت ،سينساه،كما نسي أمورا أخرى كان يلح في طلبها.اتفقت مع زوجها منذ البداية،بالرغم من كونه ابنهما الوحيد،أن لا ينساقا وراء رغباته وطلباته.وكانا ،إذا دخلا متجرا لبيع لعب الأطفال، اختارا له من الهدايا ما يناسب عمره…هذه المرة لم يتنازل الطفل عن طلبه،وظل يلح،ويلح…مما دفع الزوجة إلى استغلال فترة ما قبل النوم لحسم الموضوع.
– وجود قط في شقتي أمر غير ممكن،سيفسد الأفرشة ،و يكسر الديكورات التي تعبت في جلبها وتنسيقها…قالت الزوجة. -القطط كائنات لطيفة ،لا أرى مانعا من وجود واحد منها في شقتنا،سأربيه على أمور كثيرة ، ستقينا مغبة ما ذكرت.
-أنا لا أريد قطا في بيتي،كل شيء إلا القطط !! -كيف سنقنع ابننا عدنان إذن؟؟ – هذه مسألة مبدإ،أكره القطط ومن يحبها !! -هذا موقف شخصي،لا يرتقي إلى مستوى المبدإ…كره القطط ليس قاسما مشتركا بين غالبية الناس. -لا يهمني أن تكون كراهيتي للقطط مسألة مبدإ أو منتهى… –ياحبيبتي،إنه ابننا الوحيد،وطلبه عاد كطلبات كل الأطفال… أنا في مثل سنه… –قلت لك ،شقتي لا أريد فيها قطا… يكفيني مااشتريت!!
– يا عمري،أعدك أن أعمل جاهدا،بإضافة الاهتمام بالقط إلى مشاغلي الأخرى….مخاوفك لن تكون في محلها… – أنا متعبة،الشغل هذه الأيام كثير،والمديرلايتوقف عن استدعائي إلى مكتبه، يحملني أعباء زائدة تثقل كاهلي الذي يتحمل ما لا يقدر على حمله بعض الرجال !! – ماذا تقصدين ؟! -لاشيء!!دعنا في موضوع القط لن أشتريه،ابني سأعوضه بما يطلبه مهما غلا ثمنه !! – بمثل هذه الممارسات ستفسدينه،و سوف يغدو مدللا،يفشل في حياته،ثم تنهال عليه الإهانات من كل من هب ودب… – أتركني أنام لكي نستيقظ باكرا…أرى على طاولة إفطاري فطورا شهيا وعصير ليمون منعش… أطفأت الضوء،وأخلدت للنوم. غشي الغرفة ظلام ،لا تكسر رتابته إلاخيوط نور تتسلل عبر ستارالنافذة المغلقة. تنهد وهو يضع رأسه على الوسادة،وشرع في تحسس أنين جسمه المكدود من أشغال البيت ومتطلباته ،والسهر على راحة ابنه وزوجته… أغمض عينيه طلبا لنوم بات مستعصيا …رأى طفلا صغيرا تقبله أمه قبلات كثيرة، تضمه بين أحضانها وتعده بإحضار قط وكلب وكل شيء يطلبه… شريطة أن يقول أمام القاضي ما لقنته من كلمات… – قط سيامي جميل في البيت لن يضر ها بشيء …
قالها وهو يسمع صرخات غاصبة تردد اسمه…

أضف تعليقاً