طوى الليل ساعاته، والعيون بين أحلام النوم غافية، سعيدة تضحك من الأعماق، معلقة بقلب شاب اكبر منها بالعمر لكنه ينبض بالحب، وأحاسيسه عالية جداً، مثقلة بالقُبل، ودارت الأحداث في حديقة، تظللها الأشجار، وتملؤها الزهور، وعَزَف الليل أنشودة السكون، واردفها حفيف الشجر، وبين أحضان النسائم، اجتمع قلبان بهوى العشق، لتذوب لحظات العمر في ساعات النعيم، حتى الأجل جاء ليقطفهما معاً، بحادث انقلاب الباص إلى الوادي، بعد يومين من العرس كانا في رحلة شهر عسل، وفاقت من النوم بغصة عميقة، كادت أن تودي بحياة الفتاة، يوم مشؤم والكابوس بين البؤس والجمال، فتناولت فنجان قهوة، وارتدت ملابسها، وذهبت إلى الحديقة جالسة تحت ظل الشجر تندب حها، وقف أمامها شاب، ناولها منديله الأبيض، لتمسح قطرات الدمع، فرفعت رأسها ونظرت إليه فلم تر ذلك الجمال المعهودة، لكنها رأت الوسامة في الشهامة، واللطف، والاحترام، وانطلقت الأحاسيس ونظرات الإعجاب، وبدأ مشوار التعارف وتلتها اللقاءات والاحاديث، وتمت الخطوبة والعرس، وهاجس الكابوس كان يمنعها خوفاً من أن تغادر في رحلة شهر العسل، وكل يوم كنت أقطع من التاريخ ورقة وأحتفظ بها، وأقول هذا اليوم يوم سعدي، وتوالت الأيام وما زلتُ أحتفظ بكل أوراق السعد، وبسنوات العسل بين حب وعشق وهيام، هذا ما روته الفتاة، حينما دارت الاحاديث بين شلة نساء في جلسة صداقة.

أضف تعليقاً