ناولنى الروب والنظارة يا بني …وتعالى معى إلى حجرة المكتب …لا تنس ان تحضر الكاميرا معك .
– سمعا وطاعة يا أجمل بابا بالدنيا .
– لا تنس ان تحضر الكاب الذي اشتريته امس .
إرتدى روبه وكابه ونظارته السميكة ، وضع بدنه السمين بكرسي دوار خلف مكتبه ، امسك بالقلم ، وعلى ورقة بيضاء ، بدا كانه يكتب .
– هيا … التقط الصورة .
التقط ابنه الصورة ونقلها من الكاميرا إلى جهاز حاسبه .
تأمل الصورة وتذكر العقاد فى روبه ، و الحكيم فى كابه ، هتف : الأن يولد الكاتب الجديد عباس الحكيم .
نقل الصورة إلى صفحته بموقع التواصل ، جعلها الصورة الرئيسية لحسابه ، وانتظر تلقى الإعجاب والتعليقات .
تنقل بين مائة حساب له بأسماء وهميه ، اعطى الإعجابات وكتب المدح والثناء من كل حساباته .
هكذا كان يفعل مع كل قصة جديدة يكتبها وينشرها بصفحته …فيستثير باق الاصدقاء بقائمة اصدقائه ..بدورهم يبدون ويكتبون كلمات الاعجاب .
كان حلمه الثروة والشهرة ، حقق الثروة من خلال عمله بالخليج عشرون عاما ، اكتفي بما حققه ، لم يعد بحاجة إلى العمل ، فكان سعيه إلى الشهره.
وجد ضالته فى وسائل التواصل الإجتماعى ، وجد ان الكتابة هى الوسيلة لتحقيق غايته ، لكنه لم يكن يوما كاتبا !
– لا شيء مستحيل …الذين يكتبون ليسوا بأفضل منى …أنا استطيع ان اكتب افضل منهم …ولما لا ؟ والقصص المجهولة المصدر تملأ الفضاء الإلكتروني ..ما علي إلا ان أجهد عقلى قليلا واغير من العنوان وبعض الأحداث.
بدأ يشارك بالمجموعات الادبية ، يحضر ندوات ومؤتمرات، يلتقط صور مع مشاهير الكتاب والفنانين وينشرها ،
كانت أول قصصه بعنوان وفاة بائع متحول !
جذب العنوان القراء …كتب له ناقد من اصدقاء صفحته بعد ان اتفق معه على عزومة كبيرة ..انت تسير على طريق آرثر ميللر و تشيكوف وماركيز ياصديقي…
انهالت الاعجابات والتعليقات والتهنئات ،بدأ الطريق إلى الشهرة بعزومة وهدية ثمينة لصاحبه الناقد الشهير .
كل يوم قصة جديدة واقوال مأثورة وحكم جديدة ..ورأي بالسياسة والدين ..لايهم مع من او ضد من ..المهم الكتابة.
– انتهى زمن المبادئ : قالها ساخراً.
..كل ماعليه سوى البحث وحسن الإختيار وإجادة الصنعة وحرفية المهنة التى يعلمها له صديقه مقابل هداياه وعزوماته.
اصبح صديقه الذى استقطبه من العالم الافتراضي ناقده الملاكى ، حشد له نقاد اخرون يمدحونه ويتغنون بعبقريته ،
تخيل كتابه الأول …بمعرض الكتاب جوار كتب العقاد والحكيم وطه حسين …لم يكن الأمر صعبا .
ناقده يعرف كل شيء .
صاحب دار النشر اشاد بعبقريته ، ولما لا وهو سوف يحصل على أكبر صفقة لم يعهدها بكاتب جديد .
و كان حفل التوقيع …توسط كتابه وفاة بائع متحول كتابين للعقاد والحكيم …واسمه بالبونط الكبير وصورته على الغلاف . عمل دعاية كبيرة لكتابه.
انتظر الاف المعحبين الذين دعاهم ،
جهز ابنه الكاميرا الجديدة ، الوقت يمضي بسرعة ، توتر ، قلق ، صاحب دار النشر يحتفي به ويهدئ من توتره ،هلت بشائر الضيوف ،لم يكونوا إلا اصدقائه النقاد الذين كتبوا له مقدمة الكتاب ، مضي الوقت ، لم يحضر أحد غيرهم .
حمل كل منهم نسخة من الكتاب ، اشاروا للكاميرا ،مابين
ابتسامة ساخرة على وجوههم ، وابتسامة ماكرة كانت فى عينيه .نشرت الصورة .
عاد إلى مكتبه …بين السبابة والوسطى امسك سيجارا كوبيا …
ألتقط ابنه الصورة ..
حذف الأولي …وضع مكانها الصورة الجديدة …
واسمه الجديد …الإعلامى عباس الحكيم!.

أضف تعليقاً