تجلت له الدنيا كحفنة من تراب باهت ، وهو يهدهد السطور بالكلمات، كلما بزغت في قلبه المعاني ، خر الليل مدحورا كئيبا ، كلما نطت عصافير الفكر من أعشاشها، تمايلت أشجار الإلهام طربا ، و كلما نفد الحبر، خرجت الأقلام من أغمادها مزمجرة.
لما اقتحموا خلوته و أغرتهم وحدته ، تسابقوا إلى افتكاك أملاكه و غبطته ، لم يحرك ساكنا إلا من بسمة مشاكسة تراقص وجهه و شعلة في فكره متوقدة سرعان ما أضحت جحيما التهمتهم جميعا.

أضف تعليقاً