كان يقضي سحابة يومه باسطا كفه للناس ، لا يبالي إن أعطوه أو منعوه ، وكان أهل الحي يعلمون أنه يمنح ما يناله لكل محتاج و أن غاية مطمعه أن يسد رمقه. في ذلك الصباح الخريفي، كانت الشكوك تحوم حوله ، فتشوا عنه في كل مكان ؛ عند الزوال وجدوه أمام بوابة الخيرية ، يوزع النقود و الابتسامات على النزلاء. هرول رجل ضخم الجثة نحوه ، و هو يصرخ في حدة و شراسة :
– ماذا تصنع أيها المعتوه ؟ إنها نقودي التي ضاعت مني ، ثروتي ، وعلة وجودي.
لم يهتم المتسول باحتجاجه ، أشاح بوجهه عنه ، واكتفى بمنحه الورقة النقدية المتبقية ، قائلا:
– هذا هو نصيبك – يا ابن آدم – خذه أو ذره .
ثم طوح بالورقة في الهواء ، و مضى يغذ السير دون أن يلتفت وراءه. تصبب السمين عرقا ، عقدت الدهشة لسانه ، تسمر في مكانه ، و انبرى يغمغم ، ملوحا بكلتا يديه ، في غيظ و ألم .
- كرم حاتمي
- التعليقات

