لماذا يسعى هؤلاء إلى المسخ باسم التفتّح…؟
لقد بات جليا مع ظهور جائحة كورونا كسبب قويّ إضافي، مدى فشل مشروع العلمانية في كلّ ما تخطّط له، عن طريق الأشخاص أو التنظيمات، من قريب أو من بعيد بما كانت تقوم به من تقديس لمشروعها البائس، قناعة عند أولئك ، وتقليدا عندنا، في العالم العربي حاليا، فقد لاح فشلها في الأفق منذ مدّة…رغم المدافعين الشّرسين…
لقد فشلت العلمانية لأسباب كثيرة منها ما يتعلّق بالتّاريخ، ومنها ما يتعلّق بالحق، ومنها ما يتعلّق بالجهل، والدّليل ما يحدث الآن من قراءات جديدة للمفاهيم والنّظريات والقيم والأخلاق وتراجع في كثير من مراكز البحث والمجتمعات الغربيّة، أمريكيا وأوروبيا وأسياويا، التي كانت تعتقد أنّها تتعارض مع المدنيّة ولا تصلح لإسعاد البشريّة…
لم يبق لهؤلاء سوى تتبّع عورات المسلمين والتّنقيب في تاريخهم بحثا عن عثراتهم السياسية والأخلاقية والفقهية ومحاولة حجب أثرهم الاستراتيجي والحضاري وإنكار دورهم الذي اعترفت به أدمغة عالية المستوى ولا تزال تستند في بحوثها على تراثهم…يبدو أنّ كثيرا من علمانيينا لا يفقهون ذلك ويجهلون هذه الحقيقة…
إنّ العلمانية تبحث عن مبررات لتطرّفها بذريعة تتوهّمها تطرّف المسلمين أو بالأحرى الإسلام، وهو سلوك ينم عن فشل ذريع للمنظومة العلمانية وإفلاسها الفكري والسياسي والأخلاقي أيضا، وما تسميه هي بالظلامية عن المسلمين، في الحقيقة، نابع من معتقد ظلامي تكرّمت به مؤسسات وأكاديميات معادية للمسلمين، التي لا تزال تجترّ أيديولوجية المعسكر الشّرقي أو الغربي الملتبسة، فقد اعترف “ماركس” نفسه في أكثر من موقف فكري عن حتمية بطلان الماركسية وفنائها لأسباب موضوعية تتعلّق بالتحوّلات الحضارية الجديدة والترتيبات جيو-سياسية التي تسعى إلى رسم منظومة إقتصادية تكامليّة، تساهم فيها الذّهنية البشرية من جميع التوجّهات، العربية والغربيّة، إنّ تعامي علمانيينا أو المقلّدين بالأحرى أكثر الفئات حاجة إلى التّحرّر مما تطالب به لغيرها من حريّة وتفتّح …
– قد يعود الأمر لواحد من هذه الأسباب:
إمّا لجهل بالتّاريخ…
وإمّا لحقد دفين…
وإمّا لتبرير فساد في الذهن والنّفس…
- كورونا …والعلمانيون…
- التعليقات