في طريق عودته…لاح له شيء عملاق في الصحراء…سأل ” الدون ” رفيقه :
– ما هذا الشيء الذي ينتصب أمامنا يا ” سانشو”
-إنها مصفاة نفط يا سيدي …
– لا يا “سانشو ” إنها قاعدة جيش معاد يتخفى بأي شيء كان…
– لا ياسيدي إنها بمثابة مصنع ضخم لتصفية الذهب الأسود …
– اسمع يا صديقي أنت لا تدرك أبعد من أنفك ولا ترى إلا ظاهر الأشياء…دعني أستكشف الأمر وأرصد هذا الشيء بمنظاري…
– كما تحب يا سيدي …ولكن بإمكاننا اللجوء من هذا الحر إلى ظل المصفاة وطلب بعض الماء وبعض الزاد لما تبقى من الرحلة…
– هل تريدني أن أستسلم لهذا البرج الذي ينفث دخانه استعدادا للهجوم علينا؟؟
– ولكن كيف سيهجم علينا البرج ياسيدي …فأنا لا أرى جنودا ولا منجانيقات..!!
– أيها الغبي ألا تعرف أن الجنود يتواجدون في جوف هذا البرج …وأسلحتهم مصوبة في اتجاهنا…
– إدن علينا بالهرب أو نستجير بهم
– لن يهرب ” دون كيشوت ” أبدا ولن يستجير بالبرج مهما حصل…
– إذن ماذا سنفعل يا سيدي ؟؟
– ابق أنت خلف هذه الصخرة …واتركني أهدم البرج على من فيه …
– وهل يهدم البرج بالرمح وإغارة حصان يا سيدي ؟؟
– سوف ترى ما سيفعله هذا الفارس النبيل يا ” سانشو”
-لا تفعل ياسيدي …لم نر من البرج سوءا
– و هل هناك سوء أكثر من نفثه الدخان علينا واحتلاله لهذا الخلاء وتلويثة لنقاء هذه الصحراء الشاسعة ؟؟
– افعل ما تراه مناسبا يا سيدي …سأكون في انتظارك …
شد الفارس النبيل اللجام ونكز حصانه …وغار على الحصن برمحه وخودته…فاصطدم بجدار الإسمنت وأغمي عليه…سارع إليه خادمه فسقاه قطرات من الماء وبلل وجهه بما تبقى من قطرات…بعد مدة أفاق ” الدون ” من غيبوبته القصيرة فصاح في وجه ” سانشو”
– ألم تر كيف انهار البرج أمام حصاني ؟؟
– أي برج ؟؟
– البرج الذي ينفث الدخان …
– ولكن أنت من انهار يا سيدي أمام هذا الحصن ، ودون أن يهاجمك أحد…
– كيف وقع ذلك…هل نحن الآن أسرى لديهم ؟؟
– لا ياسيدي …لا أحد انتبه إلى وجودنا أصلا…كأنهم لا يأبهون بنا ، أو كأن هذا البرج فارغ ومهجور …
– لا تقل الترهات يا ” سانشو”…إنهم خائفون وقابعون في الداخل …
– وكيف عرفت يا سيدي ؟؟
– إني أرى ما لا تراه أنت يا خادمي المطيع…
– وماذا ترى الآن يا سيدي؟؟
– أرى أن نقتحم هذا البرج ونحرر ما فيه من الأسرى و المساجين …
تسلل ” دون كيشوط ” و خادمه من الباب الخلفي …ودخلوا المبنى الضخم …لم يجدوا سوى آلات و أنابيب ومضخات و أحواض و صوامع …ورائحة النفط تزكم الأنف و تبعث على الغثيان…سأل ” سانشو ” سيده :
– ماذا أنت فاعل الآن يا سيدي ؟؟
– نحن الآن نسيطر على المكان تماما ، سنرابط هنا إلى أن يظهر له صاحب …
استلقى ” الدون ” وخادمه تحت سقيفة …وناما نوم أهل الكهف من التعب والانهاك…عندما استيقظا وجد الفارس النبيل نفسه أمام مقود سيارة ” الهامر ” وبجانبه تابعه الوفي وأضواء الكاميرات مسلطة عليهم ، تنقل المشهد عبر الأثيربكل اللغات إلى أرجاء العالم :
” الدون كيشوت ” و رفيقه ” سانشو ” ينضمان إلى الشركة العملاقة ….!!!!
- كومبارس
- التعليقات