الفصل الأول

1ـ تعريف الأدب والأديب.
2ـ نشأة الأدب.
3ـ أثر الأدب على الأديب والمجتمع
4ـ تعريف النصوص الأدبية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ تعريف الأدب والأديب
مفهــوم الأدب:
لا يوجد قديما معنى شامل جامع مفسر لما تحوي كلمة أدب بدءا من العرب في الجاهلية حتى بداية ظهور الإسلام، وكانت تحوي هذه الكلمة معان محدودة نظرا لمفهوم كل عصر، أما في صدر الإسلام بدأ يتبلور المعنى ويدخل رويدا رويدا في تعريف يصفه بالدقة كما الجنين في الرحم يتشكل وينمو، عندما جاء الإسلام تفشت كلمة أدب بعد أن اجتمع المسلمون على أخلاق الدين؛ فأدبهم الدين حتى عصر بني أميّة أخذت كلمة أدب معنى تهذيب السلوك، حتى اتسع وأصبح معنى تربوياً تعليمياً تثقيفياً وتهذيبياً، وظهرت شخصية المؤدب الذي كان يعلّم أبناء الخلفاء والأمراء ومساعديهم ووزرائهم كل علوم العصر بلا استثناء، وأخذ معنى التثقيف مفهوما للأدب، ومن يعمل به يسمى المؤدب وهم طائفة من أفضل الأساتذة الذين يقومون بأمور التعليم على النحو المعروف أيام بني أمية، وهو التعليم بطريق الرواية للشعر والأخبار ومايتصل بالعصر الجاهلي، وأصبحت مقابلة لكلمة العلم الذي كان يطلق حينئذٍ على الشريعة الإسلامية ومايتصل بها من دراسة الفقه والحديث النبوي وتفسير القرآن الكريم، حتى جاء العصر العباسي وكانت الدولة العباسية قد اتسعت جغرافيا، وتوسعت دواوينها، وولاتها في أنحاء كثيرة، فوجب تزويد رجال الحكومة وكتّابها بما يلزمهم من ثقافة وإرشادات، وقد ظهرت في تلك الفترة كتب كثيرة تحمل كلمة أدب في عناوينها، وكان القصد منها هو تثقيف رجال الحكومة وكتّابها ومن تلك الكتب (الأدب الكبير)، و (الأدب الصغير) لعبدالله بن المقفع، و (أدب الكاتب) لابن قتيبة.
فبعد أن عرفت حدود الأدب في القرن الثاني الهجري واشتهرت الكلمة، بقيت لفظة الأدباء خاصة بالمؤدبين، لاتطلق على الكتاب والشعراء، واستمرت لقباً على أولئك في منتصف القرن الثالث، ومن ذلك كان منشأ الكلمة المشهورة حرفة الأدب وأول من قالها الخليل بن أحمد الفراهيدي صاحب العروض المتوفى سنة 175هـ، وذلك في قوله كما جاء في المضاف والمنسوب للثعالبي: (حرفة الأدب آفة الأدباء)؛ لأنهم كانوا يتكسبون بالتعليم ولايؤدبون إلا ابتغاء المنالة، وذلك في حقيقة معنى الحرفة على إطلاقها.
وهكذا شهد القرن الثالث الهجري تحديداً لمعنى الأدب، وأنه المأثور من الشعر والنثر ومايتصل بهما، أو يفسرهما، أو يدل على مواضع الجمال فيهما. فلهذا قال محمد بن المبرد في صدر كتابه (الكامل): (هذا كتاب ألفناه يجمع ضروباً من الآداب مابين كلام منثور، وشعر موصوف، ومثل سائر، وموعظة بالغة..)، وبنفس هذا المعنى سمى أبو تمام الباب الثالث من ديوان الحماسة الذي جمع فيه مختارات من طرائف الشعر، باسم ( باب الأدب )، وينطبق هذا المعنى تمام الانطباق على (كتاب الأدب) الذي عقده الإمام البخاري في مؤلفه المشهور في الحديث، والمعروف باسم (الجامع الصحيح).
ولم ينتصف القرن الرابع الهجري حتى كان لفظ الأدباء قد زال عن العلماء جملة، وانفرد بمزيته الشعراء والكتاب في الشهرة المستفيضة؛ لاستقلال العلوم يومئذٍ وتخصص الطبقات بها.
لعل خير محاولة قام بها العرب لتحديد معنى الأدب تلك التي قام بها ابن خلدون في مقدمته، إذ قال تحت عنوان (علم الأدب): (الأدب هو حفظ أشعار العرب وأخبارهم، والأخذ من كل علم بطرف).
حتى أخذت كلمة أدب منذ أواسط القرن الماضي تدل على معنيين:
1ـ معنى عام: وهو يدل على كل ما يكتب في اللغة مهما يكن موضوعه ومهما يكن أسلوبه، سواء أكان علماً أم فلسفة أم أدباً خالصاً، فكل ما ينتجه العقل والشعور يسمى أدباً.
2ـ معنى خاص: هو الأدب الخالص الذي لا يراد به مجرد التعبير عن معنى من المعاني، بل يراد به الجمال بحيث يؤثر في عواطف القارئ والسامع على نحو ما هو معروف في صناعتي الشعر وفنون النثر الأدبية مثل: الخطابة، والأمثال، والقصص، والروايات، والمسرحيات، والمقامات.
وفي العصر الحديث سنجد أن تعريفاته تتعدد بتعدد وجهات نظر من عرَّفوه، فقال محمد مندور تعريفين للأدب من أكثر التعاريف شمولاً وانتشاراً عند أدباء ونقاد ومفكري الغرب حيث قال: (إن الأدب صياغة فنية لتجربة بشرية) والتعريف الثاني يقول فيه: (إن الأدب نقد للحياة). ويوضح أن التجربة البشرية عند الغرب تشمل التجربة الشخصية والتاريخية والأسطورية والاجتماعية والخيالية .
كما عرّفه شوقي ضيف بأنه (الكلام الإنشائي البليغ الذي يقصد به إلى التأثير في عواطف القرَّاء والسامعين سواء أكان شعراً أم نثراً).
وأيده محمد عبد القادر وأضاف: (الكلام الإنساني البليغ الذي يقصد به إلى التأثير في عواطف القراء أو السامعين أو في عقولهم بالإقناع سواء أكان منظوماً أم منثوراً، ويتمثل في كونه الذخر الإنشائي الذي جادت به قرائح الأفذاذ من أعلام البيان وعبروا به عن خلجات النفس وما يجيش به الوجدان، وما تترنم به العاطفة، ويسبح فيه الخيال، وما توحي به مظاهر الكون وأحوال المجتمع مما في تصويره غذاء للغة وإمتاع للنفس).
ويعرفه صلاح الدين مجاور، بأنه (صورة الحياة وواقعها، وفنها، وإحساسات أفرادها، وعواطفهم، وجمالها وبهجتها، تُعرض في ألوان من التعبير الفني الذي يرقى فكراً ويعلو أسلوباً ويسمو معنى).
ونقول فيه: أنه الصوّر الأدبية البلاغية التي تثير في نفس المتلقي المشاعر العطفية والحسيّة وإعمال الفكر منثورا أو منظوما (مختار أمين ـ رسالة ماجستير ـ بين المسرحية والرواية في أدب الحكايا سنة 1992).
أما الأديب: هو صاحب الحديث الحلو الجاذب المؤثر سواء كان مسموعا أو مقروءا أو مرئيا.
أي أنه المتميز في الرواية وفن الحكاية بأساليب أدبية خاصة متنوعة الأشكال حسب موهبته الأدبية، كنزه المعرفة والعلم، وفنون الدنيا وطبائع الناس، وتفسير الأوصاف، والأوضاع، والحالات بفن أدبي أو أكثر.
هو المحدث كما وصفه العقاد في مقال له في مجلة الكاتب.

أضف تعليقاً