2ـ نشأة الأدب
أولا لابد أن نذكر حقيقة قد تغيب عن الكثيرين ، وهي إن من أقدم العصور على البشريــة ظهورا للأدب هو العصر الفرعوني .. أي أن الأدب على مستوى العالم نشأ في مصر ، أي في دولة عربية .. نشأ الأدب عربيـا .
أول ظهور معالم الأدب في العالم أجمع سنة 3000 ق. م أي في العصر الفرعوني أقدم عصور الإنسانية ، وتحديدا في الأسرة الأولى ، وبعدما وحد الملك مينا (نارمر) القطرين وأسس نظاما للدولة ، وأقر النظم السياسية، ثم أقيمت الحفلات وظهرت الفنون ، ثم تم اكتشاف الكتابة الهيروغليفيىة والهيراقطية ، ثم بدأوا الكتبة في أروقة الملوك يكتبون التعليمات والنظم والإقرارات ويسنون القوانين ، ثم بدأوا يأخذون المتعلمين منهم ليعلموا أولاد الملوك والوزراء أصول تاريخهم ، ويعلمونهم آداب التعامل والمراسم ، ثم كتبوا التعاليم الدينية في العصور الوسطى (الدولة الوسطى) على شكل أبيات شعرية ، وأخذوا يتلونها في محافلهم واحتفالاتهم مع رقصاتهم وأغانيهم ، ثم بدأت كتابة القصص والروايات مثل : الفلاح الفصيح (التي نشأت من خلالها مهنة تسمى المحامي) ـ كتاب الموتى ـ أمثال بتاح حتب ـ تعاليم بتاح حتب ـ قصة الأخوين ـ قصة وينامون ـ كتاب الآخرة ـ الملك نفر كا رع والقائد ساسينيت ـ الملاح التائه ـ حكاية الأمير الملعون (من كتاب : الفراعنة قادمون الجزء الثاني “مختار أمين”).
فإن التطور التاريخي لنشأة الأدب لم يحدث بوتيرة واحدة في أنحاء العالم ، ونجد صعوبة بالغة في إنشاء تاريخ عالمي موحد للأدب لفقد العديد من النصوص الأدبية على مدى آلاف السنين عمدا أو عن طريق التلاشي بسب عدم الاعتناء بالثقافة ، وهذا راجع لسبب كبير من ضمن الأسباب الأخرى وهو حريق مكتبة الأسكندرية في القرن الأول قبل الميلاد أدى إلى فقدان عدد لا يحصي من النصوص والمدونات الأدبية والكتب الأم القيمة .
وبعد ظهور بوادر الأدب في العصر الفرعوني جاء أدب السومريين كمؤشر مرموق له وزنه على مستوى التاريخ الأدبي .
فهناك نصوص قد عزلت وهربت من الحريق والتي لها الدور الرئيسي كبدايات أولى للأدب منها ملحمة جلجامش في نسختها السومرية عام 2000 ق.م وكتاب الموتى المصري وهو مكتوب في بردية في عام 250 ق.م ، وأظن أنها من القرن الـ 18 قبل الميلاد لأن الأدب المصري لم يكن مدونا ضمن الإحصاء المبكر للتاريخ الأدبي لأن الكتابات المصرية القديمة لم يتم ترجمتها إلى اللغات الأوربية حتى القرن الـ 19 عندما تم فك رمز حجر رشيد وكثير من النصوص نقلت شفويا على مدى قرون عدة قبل كتاباتها في شكل خطي ، فمثلا من المستحيل تأريخ قصة ريجفدا ربما تؤرخ إلى منتصف الألفية الأولى قبل الميلاد ، وأسفار موسى الخمسة تؤرخ إلى القرن الخامس عشر ، والإلياذة والأوديسة لهوميروس تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد ، وهي تعتبر نقطة البداية للعصور الكلاسيكية القديمة ، ويقال أنها تعود إلى العصر البرونزي المتأخر لأنها أيضا نقلت شفويا ، ونصوص سوتي الهندي وهي يعتقد أنها بعد ريجفدا ، وتناخ العبرية ، ومجموعة من القصائد الصوفية للاوتسي وتشينج تي تاو أرخت إلى العصر الحديدي ، وكل هذه تواريخ صعبة ومثيرة للجدل وهي كبرى الملاحم الهندوسية القديمة المنقولة شفويا.
وفي العصور القديمة كانت الصين لها باع ليس بالقليل في الموروث الأدبي على يد صن تزو صاحب فن الحرب الذي أرخ للتكنيكات العسكرية والإستراتيجية وهي موجودة حتى الآن عند ضباط العسكرية الحديثة ، ثم تطورت الفلسفة بشكل مغاير عنها في اليونان .. المختارات الأدبية لكونفوشيوس ولاو تسي تشينج في الأمثال وكانت بشكل تعليمي .
وفي العصور الكلاسيكية القديمة اهتم اليونانيون اهتماما كبيرا بالأدب ، حيث أنه يرى كثير من الكتاب أن الأدب الغربي ومعالمه بدأت مع قصائد ملحمة الإلياذة والأوديسة والتي لا تزال تدرس في جميع أروقة الجامعات على أنها عملاق أدبي لمهارتها في تصوير الحرب والسلام والحب والشرف والكراهية والعار، وأخذ الشعر اليوناني يذدهر ويتألق على يد زافو أو سافو الذي عرّف الشعر الغنائي كنوع أدبي ، ثم جاء إسكلس الذي أدخل الأفكار والحوار والشخصيات إلى فن كتابة المسرحية ، ويعتبره المسرحيون هو من أسس للدراما ، ثم جاء سوفوسكليس الذي طور المهارة التكنيكية وأدخل السخرية كأسلوب أدبي ، ثم يوربيدس الذي تحدى الأعراف والعادات والتقاليد في مسرحياته ، ثم أريستوفنس وهو كاتب مسرحي هزلي وشكل لفكرة الكوميديا .
ثم الأدب اللاتيني والجمهورية الرومانية والإمبراطورية الرومانية التي زحفت مقلدة للأدب اليوناني مثل فرجيل احتذى بالإلياذة لهوميروس ، وبلاتوس كان على خطى أريستوفنس ، وجرمانيا اتبعت النهج التاريخي لثيوسيديدز. ويمكن القول أن الرومانيين بعيدون عن التقليد الأعمى ، وحسنوا أدبهم بشكل حديث مدروس وعلمي عن أسلافهم اليونانيين ، وتحولات أوفيد تشهد بذلك وهي خلقت تيارا جديدا للشعر ، وهوريس كان أول من استخدم السخرية كنطاق أوسع كأداة للحجة ، وجوفينال اسنخدمه كسلاح ، وأغوسطينوس قدم ما قدمه أفلاطون في الفلسفة في الأدب الديني ، ولكن أدب أوغسطينوس كان أقل تخاطبا ، واعترافاته كانت أول السير الذاتية ، وأنها أدت إلى هذا النوع من الأدب الطائفي الذي هو الآن أكثر شعبية من أي وقت مضى ، ومشهود بها في الأوساط الأدبية . وفي الأخير ما لا يمكن إنكاره أن الرومان ابتكروا عددا من الأنماط الأدبية كانت نهجا أساسيا لتطور الأدب .
ثم ساهم الأدب الهندي القديم في شكل من أشكال المنتوج الأدبي ، وسلمت تقاليد المعرفة والعلوم بالهند كل المفاهيم الفلسفية واللاهوتية من خلال تقاليد شروتي وسمريتي بما يتم تعلمه وتجريبه ، ويعتقد أن بوراناس هي أول الكتابات الفلسفية في تاريخ الهند رغم أن الأعمال السنسكريتية قبل ألف عام قبل الميلاد .. أعمال البوراني مثل الملاحم الهندية رامايانا وماهابهاراتا ، وهذا النوع من الكتابات كان له دور في ظهور البوذية الأدب الكلاسيكي في اللغة السنسكرتية والتي تمتد تقريبا من القرن الثاني قبل الميلاد إلى القرن الثامن الميلادي.
ثم جاء الأدب الإنجليزي الحديث والأدب الفرنسي ، ونشأت المدارس الأدبية والنصوص الأدبية والمناهج النقدية.
.

أضف تعليقاً